ديمقراطية العنكبوت


 

يعد مبدأ الاكثرية أو ألأغلبية من أهم الركائز التي يستند عليها هيكلة النظام الديمقراطي في الحكم ويتم بموجبه تمثيل مكونات شعب اي بلد تحت قبة تعرف ببعض الدول بقبة البرلمان او مجلس النواب و الذي يتكون من عدد من الافراد يتم إحتسابهم مقارنة بنسبة عدد السكان وطبيعة عمل هذا المجلس أن تكون رقابية و تشريعية و تقويم عمل مفاصل أركان الدولة الاخرى , كل ماذكر أعلاه يتم تمثيله بأتم وجه من وجوه التعبير الديمقراطي في حالة واحدة فقط إذا كان الشعب يتمتع بقدر كبير من التعليم و الثقافة و التطبع الحضاري .
دول العالم الثالث و العراق إنموذجا ( في فترة ما كان يعد من دول العالم الثاني ) لو القينا نظرة على تاريخه المعاصر و تحديدا ماقبل حرب الخليج الثالثة ( عام 2003 ) لوجدنا ه غارقا في غياهب الحروب ( حرب الخليج الاولى و الثانية ) و حصار إقتصادي مجحف بحق الإنسانية و ديمومة البشرية إضافة الى نظام حكم إمتد الى خمسة و ثلاثون عام كرس فيها نظام حكم الحزب الاوحد و مصادرة كل شكل من أشكال حرية التعبير , كل هذه العوامل أدت الى إنخفاض مستوى التعليم إضافة الى تهالك مايعرف بنظام محو الامية و كتحصيل حاصل عدت الثقافة و التثقيف الذاتي و المؤسساتي من الامور الكمالية و فائضة عن الحاجة .
يعد العراق من أخصب دول العالم في عدد الولادات ولو قارنا عدد هذه الولادات لوجدنا زيادتها تمت في عقود عايشت نكسة العراق الاقتصادية و الثقافية و الاجنماعية حتى عاد الى قائمة دول العالم الثالث بعدما كان يعد من دول العالم الثاني و يميل لأن يعد من أهم الدول في قارة آسيا و ألآن يعد من الدول الفاشلة , هذه الزيادة السكانية في ظل هذه الظروف القاتمة أدت الى نشؤ جيل مستواه التعليمي و الثقافي و الحضاري يعد أدنى بكثير من مستوى الاجيال التي سبقته و التي بحكم السن او عوامل اخرى ( كالهجرة القسرية أو الاختيارية ) ادت الى إنحسار اعدادهم مقارنة بالزيادة الهائلة لأجيال حرمت من نعمة التنوير الفكري و ممارسة الدور الحضاري الذي إشتهر به العراق كونه يعد منبع الحضارات و الكثير من الاختراعات التي لازلت تستخدم الى يومنا هذا كالعجلة مثلا , إذا الجموع التي تشكل ألأغلبية في العراق الان لا تمتع بما يتطلبه نظام الحكم الديمقراطي من افق فكري و ثقافي واسع , إذ بكل بساطة يتم إستمالة هذه الجموع باللعب على وتر الطائفة و الاثنية لتأجيج عواطفهم التي دائما ماتغلب على صوت العقل و ضمير المنطق من قبل افراد شاءت الصدفة العمياء العاهرة ان يكونوا ساسة العراق الديمقراطي الفيدرالي بامتطائهم مبدأ الاغلبية وهو الركيزة ألأهم التي تقوم عليها أسس النظام الديقراطي وإستغلوا هذا ألأمر لتحقيق مكاسب شخصية بحتة حتى باتوا من أثرى أثرياء العالم بحكم أصوات إكتسبوها بسبب كون ألأكثرية من الشعب العراقي مازالت تؤمن أن من يكون في سدة الحكم يجب أن يكون مهاب و طاعته من طاعة الله وأن يكون مثالا في التسلط و الاستثراء حتى لو كان بطريقة غير مشروعة وهذا ادى الى ان تكون الديمقراطية عقبة تكاد تكون مزمنة تمنع العراق من النهوض مجددا و الاضطلاع بممارسة دوره الحضاري المعهودعلى صعيده الاقليمي و على صعيد العالم .

لا تعليقات

اترك رد