انقلاب الاحزاب الحاكمة على قيادات القوى الو طنية

 

انقلاب الاحزاب الحاكمة على قيادات القوى الو طنية …
خالد العبيدي وعدنان الزرفي إنموذجان

المحافظ السابق عدنان الزرفي ووزير الدفاع السابق خالد العبيدي .. كلاهما له خلفية اخترقت حاجز المناطقية وعَبَرَت الطائفية بمشروع وطني , ربما لم تظهر ملامحه بصورة جلية , ذلك بسبب الضغط الهائل على كليهما من قبل قوى حزبية تقليدية فاعلة في الساحة العراقية سارعت الى الإنقلاب عليمها ومن ثم اقصائهما لما شكلاه من قلق ورهبة لديها وخوفا من تسلم احداهما مقاليد الحكم في البلاد ؟ .
جميعنا يتذكر عدنان الزرفي ونزوله في اتخابات عام 2014 بقائمة على المستوى الوطني , وكيف استطاع ان يحظى باغلبية اصوات الناخبين النجفيين , ” لم تدانيه اية شخصية من جميع الاحزاب بما حصل عليه من اصوات ” . الامر الذي جعل من تلك الاحزاب تستشعر الخوف بتنامي تيار الزرفي الشعبي واتساع قاعدته التي ربما ستوصله الى سدة الحكم يوما ما , خصوصا وان هناك تسريبات وردت كونه مرشح مدعوم من قبل الولايات المتحدة الامريكية !! , فما كان منهم الاّ ان ينقضّوا عليه بانقلاب مكشوف لم تستطع الاحزاب تبريره فيما بعد وهي تفشل بادارة محافظة النجف الأشرف .
الزرفي الذي اسس حركة اعتمد فيها على قدرات ابناء محافظته وخاصة جيل الشباب , كان قد حقق انجازات على المستوى الامني ومستوى الاعمار وقدَّم نفسه كشخصية وطنية مهنية قادرة على المساهمة الفاعلة في بناء الدولة العراقية الجديدة , كذلك ماكان يحمل من امكانات يستطيع إزائها من استقطاب الاقليم العراقي ومقدرته على بناء علاقات متوازنة تحافظ على المصلحة الوطنية والاستفادة من قدرات الدول المجاورة للعراق ودول العالم الاخرى , وهذا ما ولَّد اهتزازات في المشروع الذي تقوم عليه احزاب السلطة الحالية , لذا كان لا بد من ايقاف فرامل عجلته باي ثمن .
لنطرح التساؤل الآتي : لو ان الزرفي كان قد مَدَّ جسور التواصل مع ايران , فهل كان باستطاعة الاحزاب التقليدية من مجابهته وبتلك الكيفية ؟؟؟؟
– العبيدي ” سيسي العراق ” والخشية من ان يصبح بطلا وطنيا
العبيدي بمهنيته الادارية وقياديته العسكرية ومقبوليته في الاوساط الشيعية والسنية على حد سواء , بات مقلقا هو الآخر لقوى الاحزاب التقليدية خوفا من ان يتحول الى بطل وطني , خصوصا وانه لم يتقاطع مع القوى الجهادية التابعة للحشد الشعبي . وما زاد من قلق وخشية تلك الأحزاب ورود تسريبات اعلامية من انه سيكون ” سيسي العراق ” وانه مدعوما من قبل امريكا ! , لذا فالرجل اقيل وهو يقاتل وسط المعركة فانقلب عليه مجلس النواب ليقيله في جلسة استجواب كان افصح خلالها عن تورط احزاب البرلمان بشبهات عقود التسليح في وزارة الدفاع والتي أغلبها ابرمت قبل تسنمه منصب الوزير ؟ وذات القلق والخشية جاء من قبل منظمومة الاخوان المسلمين كونهم استصحبوا تجربة السيسي برزنامة اجنداتهم وماشكله السيسي من ضربة قوية شلت اخوان مصر وازاحتهم عن الحكم .
ونسأل : لو كان السيد العبيدي قام بتجسير علاقاته مع السعودية والاخوان فهل كان لقوى الأحزاب التقليدية الإطاحة به وإقالته من منصبه وبالكيفية التي شاهدناها ؟ ..
ما يبعث على الحيرة ان الشخصيتين وحسب مايطرح اعلاميا كونهما مدعومتان من امريكا , فلماذا لم تحرك امريكا ساكنا وتوقف اجراءات الإقالات بحقهما ؟ – هل تستطيع اية قوة او حزب سياسي عراقي ان يقول ” لا لإمريكا ” ؟ , ربما نسمع بهذه الـ ” لا ” في الشعارات التي تتردد في الشارع والمجالس والمقاهي والجلسات الخاصة من قبل تابعي بعض الاحزاب فقط ؟ .
رب سائلٍ يسئل : وماذا عن وزير الداخلية السيد الغبان , اما يصح ان نضعه مع خانة العبيدي والزرفي ؟
نقول :
استقالة السيد الغبان من وزارة الداخلية لم تأخذ المنحى الذي صيَّرت به اقالت الوزير العبيدي والمحافظ الزرفي بل جاءت بعد فشله في ضبط الآمن الذي كان نتيجته زيادة في عدد التفجيرات وانتشار عمليات الجريمة المنظمة في بغداد والمحافظات , وتلك الزيادة في الخروقات كان سببها ازاحته لمئات من الضباط والعناصر الأمنية صاحبت المهنية والكفاءة لخشيته من نفوذهم في بغداد وبقية المحافظات العراقية فانقلب عليهم وازاحهم باوامر ادارية موجودة في ادراج الادارة العامة للوزارة حاليا . وحسنا فعل العبادي بقبول استقالة الغضبان لانقاذه ماتبقى من وجود لضباط مهنين في مفاصل وزارة الداخلية .
اخيرا نسئل :
الى اية وجهة تريد الاحزاب السياسية الفاعلة المضي بالعراق ؟ اما تخشى تلك الاحزاب من الاطاحة بها ؟؟ , كون ما قامت به (( سيشجع قوى اخرى سواء عسكرية او مدنية للانقلاب عليها خصوصا مع التوجهات الجديدة للإدارة الامريكية التي تركز على اجراء تغييرات جوهرية في الوضع السياسي العراقي الحالي , وان لم تصرح بشكل واضح )) , هذا الامر احست به بعض القيادات السياسية وبات يشكل هاجسا مرعبا لها اليوم , فعبَّرت بعض الاوساط السياسية وبتسريبات منها عن قلقها من مرحلة مابعد داعش مع تزايد عديدي القوات الامريكية في العراق يوما بعد آخر . ” مالذي طلبه ترامب من العبادي في آخر اتصال له معه ؟ ” .
اذن بات هناك قلقا وخشية وترقب لأحزاب السلطة يصاحبه تسارع في صنع الـ ” المعجزة ” من اجل ديمومة البقاء كقوى فاعلة وصاحبت ارادة سياسية ونفوذ , وفيما لو وصل قطار تلك الاحزاب الى المحطة الانتخابية القادمة , او ستنحرف السكة عن مسارها بفعل ” قوى اخرى وعامل الاستراتيجية الامريكية الجديدة القائمة على التغيير الجوهري في المنظومة السياسية العراقية الحالية ” .

لا تعليقات

اترك رد