غوص في الدولة العميقة ..!!


 

يتماهى التفصيل والتمييز في العراق مع الفوضى بعناوين مختلفة وتصطف خلف احد العناوين اديان وقوميات ومذاهب واحزاب وعشائر وطبقات ومجموعات بمختلف نشاطاتها وتاثيراتها المجتمعية ..ومنذ سقوط النظام السابق تحولت قوى التاثير في المجتمع العراقي من النظام الواحد والحزب الواحد الى قوى مبعثرة نمى تاثيرها ونشط في ظل انهيار الدولة وضعفها وامتدت هذه القوى لتتغلغل في مفاصل الدولة العميقة ووصلت الى مفاصل خطيرة وبات المواطن البسيط الذي يرفض الاصطفاف خلف احد هذه القوى وهذه العناوين مهمشا وفاقدا للكثير من الحقوق ومحاصرا بمجموعة من الضغوط الاجتماعية والنفسية فهناك من يتقوى اليوم بانتمائاته الحزبية وهناك من يلوذ بتياره الديني وهناك من يتافخر بهويته القومية وهناك من يحتمي بعشيرته وهناك من لايمكن الاقتراب منه لانه منضوي تحت قيادة فصيل مسلح حينها يصح المثل العراقي الذي يقول ( بقوا بس اللي ماعندهم عشيرة ) …!! وخلافا لما تقوم عليه الامم الحية والمجتمعات المتنورة والدول المدنية التي تحرص على تطبيق القوانين بما يحقق المساواة بين جميع طبقات المجتمع وتحرم اي تمييز عنصري او طائفي بين افراد الشعب تنهار في العراق هذه المساواة ويجري تفصيل المجتمع وتمييز فئاته وفق مصالح ضيقة تتبناها قوى متسيدة في المشهد العراقي وتفشل مؤسسات الدولة الضعيفة في منع ظهورها او لاتقوى احيانا للوقوف بوجهها والاخطر من ذلك ان هناك اليوم من يضع قدما في مؤسسات الدولة ويضع الاخرى مع هذه القوى المؤثرة ولايمكن وصف هذا المشهد الفوضوي الا بكونه مشهدا شاذا قاد البلاد الى الخراب ونال كثيرا من قوة الدولة ونهش بجسدها باسم الديمقراطية والحرية حتى باتت هذه الدولة خائرة لاتقوى حتى على الوقوف بقدميها التي ترتكز عليهما وهما القانون والنظام وحتى يمكن استعادة هذه القوة وبث الروح اليها لابد اولا من الغاء كل العناوين التي يصطف خلفها منتفعين وفاشلين وفاقدين للوطنية واعادة الهيبة للقانون والنظام والحرص على تطبيقه في جميع مؤسسات الدولة وعدم التهاون امام اية مجموعات ضغط تريد السماح لقوى اخرى غير قوة الدولة ان تسود او تتغلغل في حياة العراقيين ويكفي اننا اهدرنا من الطاقات وبددنا الجهود وفرطنا بالقدرات ونهبت ثرواتنا على ايدي هذه المجموعات وهذه العناوين ومن الغريب والعجيب ان هناك اليوم من يخيرنا بين الديكتاتورية والاستبداد او بين الفوضى وشريعة الغاب تحت مسمى الحرية والديمقراطية ..!!

لا تعليقات

اترك رد