مقامة – قاف يرق و يرقرق –


 
(لوحة للفنان ثامر دافنشي)

لا تعض بنان الندم وأجْلُ الحزن عن نفسك و الألم ؛ و دع وجهك بالجمال يشرق
و كل ليل يعسعس قبل ان يعسعس ثم ياتي صباح يتنفس وعلى الكون بالنور يغدق
بدد ظنونك و الهموم بنظرة الى تلك الغيوم ؛ في السماء كيف تتبدد بنسمة و تتفرق
من الطيور تعلّم حب الحياة و توسم ؛ انظرالى العصفورالذي على الشجر يزقزق
اكظم غيضك و تحمل و بالصبر تجمل ؛ كن كالعندليب يغني في القفص و يصفق
اسمع هديل الحمام و قل يا سلام ؛ و انظر الى الفراشات كيف فوق الزهور تحلّق
داعب بلطف اوراق اللبلاب على مهل وهي على مهل على شرفتك ترنو و تتسلق
حلِّق ببصرك وانظر الى ما حولك ؛ الى التعاريج و هي تتزين بالعساليج و تتزوق
الى المروج و الروابي والجداول و السواقي ؛ الى القمرالمنير بالدوائركيف يتحلّق
استطب النزهة مع النهر الفيّاض في الرياض التي تتجمل بالرياحين وبالورود تتألق
ترنم مع حفيف الأطيار و خرير الريح في الاشجار والماء الذي في الشعاب يرقرق
جذلا لنشيد الوجود و منتشيا عبيرالورود و اترك البصر يتمتع بضفدع ينط و ينقنق
او بأرنب في الحقل ينطنط ؛ لا تابه أو تقلق مثل ذاك اللقلق الذي فوق المئذنة يلقلق
بفراشة فوق زهرة تحوم و بطة تبط وتبطبط في النهروتعوم وعقعق يبحث و يعقعق
بنملة تدب في الأرض و تحطحط و بقرة تخور و تسرط و وقواق من بعيد يوقوق
و وز يسبح و يغط و وصغاره خلفه تزبط وفي الاعالي صقر يبط و يحط و يغقغق
او طفل على الدفتر يخط و يشخبط ؛ و زرزور يحط فرحا لصغاره يطعم و يسقسق
بالبحرالذي يهدأ و يغطغط و سماء بالمطرتقطقط وقطرة من الاوراق تنقط وتطقطق
و الارض بالكلأ تنقط و تمطمط و سائر لسرواله يمطط و الماء لوجه الارض يطبق
بالبنت الكبيرة التي لحواجبها تخطط و لشعر اختها ترتب و تمشط والجدة للهال تدقدق
بصبي بالكرة يطبطب و صغير يدبدب ؛ او رضيع في حضن أمه يمصمص و يمقمق
الجد عجوز يجبجب و تحت الكرم للعنقود يحبحب ؛ وعلى التل غراب يزوك و ينعق
براعي بالغنم يشأشئ و بالحمار يحأحئ و بالابل يجأجئ وهناك جمل يهدر و يشقشق
و في الحضيرة حملان تمأمئ وفي الخارج كلاب توأوئ و ترأرئ وحمار وحيدا ينهق
بدجاجة في زاوية البيت تقأقئ و صغير يبكي و يضأضئ والاب يسترق السمع و يترفق
و الام للرضيع الذي في عينه الدمع يتلألئ تداعب و تبأبئ و عينها على القدر التي تبقبق
بصغيرة تكركر و تهأهئ و تراقب الجدة التي تثأثئ و تتأتئ و تتذوق الحساء الذي يفقفق
بمن على الارض زاحف اوسائر و من في الفضاء حائم طائر سبحان الذي خلق و يخلق
و سابح في اعماق الانهار و البحار او عائم فوق الموج و التيار كلّ ببهاء الوجود ينطق
طير لا يطير بل يسير و لبون يطير و لا يسير وينام طول النهارمقلوبا من السقف يتعلق
كل منظر يوحي بالجمال و الرقة ؛ النور و الماء و الرِفة ؛ فكيف لقلبك لا تُلطِّف و تُرق؟

لا تعليقات

اترك رد