فؤاد حمدي وحيوية الإبداع مابين الرسم والنحت


 

بمناسبة معرضه الشخصي في تورنتو الكندية، يوم 17 / 2 / 2017 ، بعد معرضه الأول في مدينة هاملتون عام 2014، باديء ذي بدء، لابد من الإشارة هنا إلى أن الإسلوب الحداثوي الحر،ينطلق بفعل دفقات الأنفعال الجريء، الذي يتحرر من المقيدات التقليدية السائدة، التي تتسم بحالة الإصرار والركود الدائم بفعل الحفاظ على ديمومتها من قبل الرأي الجمعي السائد، بواسطة النهج، بما يسمى – الإتفاقي – والذي يحتاج إلى كسر تلك القيود بعامل منهجية مايسمى – بالإفتراقي – إن تلك الأفعال تحتاج إلى مزيد من الإشباع المسبق لعملية الأداء المتقن لضوابط مستلزمات الأداء الأكاديمي، بعيدا عن القفزات الشكلية التي تحصل عند البعض وخاصة في المراحل المعاصرة، تلك الشروط والمستلزمات، قد سلكها الفنان – فؤاد حمدي – دون وازع من البرود والتأني والهدوء الساكن، إذ يمتاز بحيوية النشاط المنفعل، سواء في مراحله الأولى الأكاديمية، أو في مرحلة الحداثة المعاصرة، تلك الصيغ من الأستنتاجات، تزهو ملامحها جلية، من خلال طبيعة البنية التكوينية لأعماله المتنوعة، في النحت والرسم، وهنالك إختلافا كبيرا في صياغة الأداء البنيوي لنصوص الرسم التعبيري، مقارنة مع أعماله النحتية التي أتبع فيها تقنية حرفية قد تكمن فيها أسرار من الحرفية غير المسبقة، حيث يتم صب مواد الخامات بصورة مباشرة لأقتناء أدق التفاصيل المنعكسة من الملامح، كي تكون حية في التسجيل الأثري التوثيقي، ولأهم الشخصيات المبدعة المعاصرة في تاريخ العراق الحديث، ولا نستطيع أن نعدد أسمائهم بالإجماع، إذ تتعدى الثلاثون شخصية مابين الفنانين والأدباء والشعراء، ومنهم الفنان النحات محمد غني الذي أوصى بذلك،

تلك المميزات يشير لها الرائد نوري الراوي بأنها طريقة متفردة عربيا، فضلاً عن جوانب أخرى من أعماله النحتية التي ترافق وتقترب من إسلوبيته الخطابية لفن الرسم، والتي تسموعليها ملامح الأثر الوجودي للكائنات الحية العامة ومنها البشرية، حيث تنغمر أطرافها تحت وقائع من الموجات الهائجة بطريقة الإثارة والحركات والاتجاهات المتفاوتة في الإتجاه والتعبير، أي في بنيتها الشكلانية وثيماتها الفكرية المعاصرة، وكما تم ذكره آنفا، بأن تلك الدفقات من الحماس التقني والأنفرادي، هي نتائج لمؤثرات ذاتية الأنفعال، بفعلين، عاملهما الفكري، ووسيلتهما للتجسيد تمزيق أوصال القيود السائدة بعوامل الجرأة، المقترنة بمراحل متعددة من التجريب الأدائي للأعمال التشكيلية، ومنها الرسم، وبخاماته المتنوعة، وتبقى العوامل المحركة لحيثيات الانتاج الابداعي وخاصة التعبيرية هي الاستجابات الفعلية لعوامل محركات الاثارة الحسية البصرية والادراك الشعوري الفكري والوجداني معا, تلك العوامل التي تحرك هاجس الركود التاملي الى تطبيق تجسيدي, يكون اكثر مصداقية في التعبير الدراماتيكي لتنوعات الاحداث المحيطة له, لاسيما في انفرادية صخب الاحداث الجارية في العراق الجريح, عبر عقود من الزمن, اذ تتنوع الاسباب والمسببات, وتتوافق نتائج الاوجاع والاثر الموءلم والصاخب, على مجتمع افتقد حيوية الاستقرار, وصاحبه تقديم الضحايا, وفقدان تحقيق الطموحات التي تكمن داحل النفوس لاسيما الطموحة والمخلصة لبنية الذات والبلد معا .

– بنية النص التشكيلي –
تترابط طرديا, كيفية بنية النص التشكيل مع مضامينها الفكرية ودوافعها الوجدانية, إذتنعكس محركات الدوافع الشعورية بمستويات حماسها الأثري,على طبيعة التكوين الإنشائي ومراحلها الأدائية في التكنيك والبنية النصية للألوان, إذ نجد إن غالبية النظرة العامة لاعماله التعبيرية,تسودها الألوان الحيادية, هادئة الصخب للتموجات الحادة, إلا إنها تخترقها ألوان حارة تسحب التأملات الاحقة نحو تكامل النص البنائي والفكري لأهداف العمل, وتتنوع شكلانية الملمس بأبعاد عمقها التأملي من خلال التكنيك, حيث تتجاور سطوح أشبه بنتوءات بارزة بقرب تكنيك ذو وجه آخر من سحب الألوان بالحركة والبنية الأدائية, أما في مايخص جوانب التوزيع الإفتراشي للمساحات, فهنالك تكوينات تتصدر مستويات اللوحة كي تفسح المجال إلى فضاءات واسعة في الأسفل كي تسرح فيها البصيرة دون وازع من المزاحمة للمقيدات المحتشدة, والأمر يتغيربشكل معاكس للبنية التكوينية, وكذلك يمينا ويسارا لتوزيع المفردات النصية للعمل الفني, تتنوع مصادر تلك المفردات النصية في التكوينات البنائية للعمل من شخوص بشرية مع كائنات أخرى,تصل إلى مرحلة التصاق وتداحل بعض أجزاء بعضها البعض, برغم إختلاف أشكالها النسبية, يحصل ذلك من خلال عملية فرش ألوان التكنيك المتدرج الهايرموني لأطراف بعضها البعض, بهذه الطريقة يصبوا بنا إلى ثيمات المغزى الأساسي للمضمون الحداثي في الفكرة والتنفيذ, وتبدوا طبيعة بنية الأجساد غامضة, تميل إلى صنع من خامات لبنية الأجساد بعيدة عن بنية التكوينات البشرية السائدة, وبذلك تتحق في تلك التنوعات للمصادر مفردات موحدة في الأجساد والخامات من خلال موجة الألوان في عمق بعدها الثالث, وفي أعماله التي أدخل فيها نصوص الكتابة الشعرية للشاعر – عبد الرزاق عبد الواحد – وبخط يده الخاصة, قام بنفس التطبيق لتغطية بعض أجزائها واقتراب رؤاها في أماكن أخرى, لقد تحولت تلك النصوص الشعرية للشاعر عبد الرزاق عبد الواحد – إلى نطق بصري, تفائل معه الشاعر بشكل إيجابي مزدوج, وخاصة في معرضه الشخصي المشترك معه, بين الشعر والتجسيد التشكيلي الذي تم إقامته في دمشق, إن هذه المداخلات تتجسد أبعادها بحيوية وإنسجام في الرسم التعبيري الحر, إذ تأخذ توزيعات وحركات غير مقيدة بشروط الأماكن المفترضة, من ذلك نستنتج إن أعمال الفنان – فوءاد حمدي – برغم صفاتها ومنهجيتها الحداثية, إلا أنها تلتزم بعوامل المهارة الأكاديمية في الاداء وتقترب من الفن الرمزي التعبيري أكثر من التعبيري التجريدي , وتسود أعماله صفة النضج الأدائي المعاصر للفن العالمي .

وأخيرا نقول إن الفنان – فؤاد حمدي –
فنان يمتلك تنوع من النشاطات والمشاركات – عضو في نقابة الفنانين العراقيين، وعضو جمعية التشكيليـين العراقية ومؤسس متحف الإبداع العراقي عام 2001 مع الفنان الرائد نوري الراوي في بعداد، عطاءه خصب بلا حدود، له أكثر من (20) معرضا شخصيا، زيادة على إشتراكه مع فنانين رواد آخرين مثل نوري الراوي والشاعرعبد الرزاق عبد الواحد، ولد عام 1962،أكمل دراسته الأولية، وتخرج من معهد الفنون الجميلة, وأقام أول معرضا شخصيا عام 1979 في دار المعلمين في الرمادي، ومعرضه الثاني عام 1983 في نفس المكان أيضا إعتزازا بمدينته الأم، وتوالت معارضه الشخصية في عموم قاعات العرض في العاصمة بغداد ولعل أبرزها معرضه المشترك مع الفنان الرائد نوري الراوي عام 2001 في قاعة الإبداع ببغداد, ومشاركته في فعاليات مهرجان بغدادالعالمي للفنون التشكيلية في بغداد عام 2002 -ألا ان الفنان التشكيلي الرسام والنحات فؤاد حمدي الحديثي, شـد الرحال إلى سوريا بعد الإحتلال عام 2003 وأقام معرضين في مدينة حلب السورية عام 2004 مع فنانين آخرين ومعرضا مشتركا في مدينة تدمر عام 2008 وتوالت المعارض حتى عاد إلى بغداد عام 2006 ليقيم معرضا مشتركا في قاعة الدروبي ضمن فعاليات المركز الثقافي – الفرنسي، ومطلع العام الحالي أقام معرضا شخصيا في قاعة(نخلة) ببغداد، دعي من قبل الحكومة الفرنسية لزيارة متاحف باريس عام 2007 .

يقيم وعائلته حاليا في كندا ، إلا أنه مازال يمتلك قاعة خاصة لأعماله في متحف الإبداع يضم (33) تمثالا لكبارالفنانين العراقيين نفذت بطريقة التوثيق و(14) تمثالا لأطفال عراقيين مشوهين ومعاقين- وله قول : حياتي في الغربـــــــــــة منحــتـني قوة العطاء والمعاناة .

شارك
المقال السابقالسّاحر
المقال التالىوهجٌ من شمس إفريقيا – كيب تاون ج٢

ماضـي حســن نعمــة فنان عراقي وكاتب وناقد في الفن التشكيلي..حاصل على بكلوريوس فنون تشكيلية ..ماجستير طرائق تدريس الفنون التشكيلية .. دكتوراه طرائق تدريس الفنون التشكيلية . اقام العديد من المعارض الشخصية والمشتركة اخرها معرض شخصي في قاعة ادمينتن الكندية. لديه العديد من المؤلفات منها كتاب ( تن....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد