الاستعمار الحديث


 

الإرادة العربية واستعمار الذات.

إن أول منتج لنظرية المؤامرة هي القوى الكبرى المهيمنة التي أعطت الحق لنفسها التدخل في شؤون الدول الضعيفة والدول المستبدة التي جعلتها أبوابا للولوج إلى الفردوس و النعيم ، لا توجد مؤامرة بيضاء و أخرى سوداء فكل بيئة تنتج ما ينفعها و كل دولة تعمل على رفاهية شعبها على حساب كاهل الشعوب الأخرى.

هذه حقيقة الدولة الأجنبية تكافح لأجل السيطرة على ميادين الحياة الثانوية و تنظمها وتضبطها تبعا لمصالح العامة ومصالحها الخاصة… الغرب حضارة وسنين من التنوير، نفسه التنوير الذي بني على تراكمات معرفية سبقته إنها وجوه لكنها أعطتنا الوجه القبيح فيه، أعطتنا الجزء الفاسد فيه.

الغرب مهمته تفكيك كل بلاد آمنة ، في المقابل يزرع في قلوب مواطنيه ثقافة الحقد والكراهية والعنصرية للأجانب الذين يفرون من ويلات الحروب و الإرهاب؛ إنه الإرهاب المزدوج في وجهيه يخلقه، يصنعه ثم يجعله ناقوس خطر المشكلة أن الفاسدين في الحكم المستبد المتخلف يعينون المحتل على تحقيق أجندته اعتقادا منهم أنه درع حماية لكن بمجرد افتعال الأزمة ودخوله الأوطان يرميهم في سلة مهملات وسخة ، يمسح يديه في أثوابهم بعد الأكلة الدسمة من ثرواتهم وأموالهم.

الفاسدين من الحكام وأذيالهم مثل المناشف الورقية إما تطيّرهم رياح الثورات (الحقيقية وليست التي تخرج من مخابر الغرب ذاته) أو يكونون منديلا تمسح فيه كل خطايا اليد الأجنبية وما اقترفت من آثام المؤامرات، الحالة الثالثة السلمية التي يتنازل فيها الحاكم العربي عن الحكم ليس لها في قاموس ديمقراطيتنا المريضة وجود لأنه قد يسير مع المحتل ويدخل معه ديار أهله ويستبيح حرمتهم ويقتل العزل منهم من أجل أن يبقى معلقا في يد الغازي بحبل الطاعة و الخضوع و الخنوع .

لقد أنتجت هذه المخابر بالمثل علمانيين وعلماء وفقهاء ونسبتهم للإسلام بهتانا وزورا علاقتهم بالله غير خالصة لوجهه، علاقتهم في الحياة النية والانتفاع و المادية ، لايقدمون للمسلمين علاقة صحيحة لتعاليم الله، بل يستخدمونها لصالح المملكة والدولة أو الإمارة للذين يتوارثون حكم الشعوب والانتفاع بخيرات الأمة، فقهاء يعتبرون أنفسهم مقدسين و لحومهم مسمومة ولحوم الآخرين من أبناء جلدتهم تأكل أو تمزق أو ترمى للكلاب فهي منّ وسلوى، إنهم يحيكون التهم و المؤمرات للعقول التي تدعو للتنوير فينعتونهم بعلمانيين وشيوعيين وبذلك يوجب حرقهم وحرق كتبهم ، إنهم ليسوا محل شبهة للعامة لأن العامة مغلوب على أمرها من جهل ومن تخدير باسم وصاية الدين ، يبينون للناس أنهم معصومين و يملكون الوساطة بين الله وعباده، الفساد فيهم وفي أهلهم، روحهم ممزوجة برغبات يمسها الإغواء والإغراء و العبودية للحاكم وبذلك شرعنوا آلة الموت والدمار لشعوبهم وقننوا العبودية وحللوا دماء أبناء أمتهم ومنحوا للحاكم ورقة الشرعية ليفعل ما يشاء، لقد أرادت القوى الأجنبية تقييد يد كل مقاومة وتكسير كل تنوير يقوم في الأوطان العربية والإسلامية، فكانت الفرق هي التي تستنزف كل مقاومة و تطرد كل تنوير وتقبر كل وعي.

لا تعليقات

اترك رد