كيف تقتل الإدارة ” روح الإبداع والابتكار والخلق ” لدى العاملين ؟؟ !!

 

في كافة النظريات والنظم والمفاهيم الإدارية, تعتبر الإدارة مسؤولة بشكل أساسي تجاه العاملين في المنظمة, لما فيه الحكمة في إدارة شؤونهم, واتخاذ القرارات السليمة والمناسبة لمصلحة العمل والعاملين والمنظمة، وأيضا لتحفيز العاملين ودفعهم لتطوير أدائهم وإنتاجيتهم بهدف تحسين الأداء العام للمنظمة أو المؤسسة ..

لقد سعى علم الإدارة, وبجهود العلماء والكتاب والباحثين إلى استنباط واستحداث وابتكار العديد من المفاهيم والنظريات الإدارية على مر الزمن, باتجاه تحقيق الهدف السامي, وهو مصلحة العمل والعاملين والمنظمة أو الشركة ..

لكن ما نجده في الكتب والنشرات والشعارات, لا نجده دائما وللأسف على ارض الواقع، فنتيجة للجهل أو سوء التقدير, أو عدم الكفاءة وقلة الخبرة, نرى أن العديد من الإدارات في كثير من المنظمات تتخبط في أقوال وأفعال وقرارات, اقل ما يمكن أن يقال عليها, إنها غير مسؤولة, غير رشيدة, غير عقلانية, غير سليمة, غير محفزة, بل واستفزازية أحيانا ومهدمة للعمل والعاملين والمنظمة ككل ..

من ضمن الأمور المهمة والرئيسية التي أكدت النظريات والمفاهيم الإدارية المختلفة عليها, وبالأخص الحديثة منها, ضرورة خلق وإدامة حافز وروح الإبداع والابتكار – CREATIVITY لدى العاملين, بحيث نستطيع أن نستخلص أقصى ما لديهم من علم

ومعرفة – KNOWLEDGE وخبرة – EXPERIENCE ومهارات – SKILLS لصالح العمل والمنظمة ..

للأسف الشديد, فأن سوء الإدارة, سوء القرارات الإدارية أو اتخاذ القرار غير المناسب في الوقت غير المناسب, سوء اختيار المديرين أو وضع الرجل غير المناسب في المكان غير المناسب, الإدارة البيروقراطية, والروتين .. الخ .. وغيرها من سلبيات الإدارة, كلها تؤدي بشكل أو بآخر إلى ضعف أو محي أو قتل حافز ورغبة التجديد والإبداع والابتكار لدى العاملين, مما يؤدي إلى حرمان المنظمة من مورد أساسي ومهم للطاقة, وبذلك يصبح الأداء تقليديا رتيبا وبطيئا, وتضمحل قدرة الشركة أو المنظمة على الخلق والإبداع والمنافسة، وبذلك تكون قد وضعت نفسها على نقطة ” بداية النهاية ” للأسف الشديد .. ؟؟

ولو بحثنا عن أشكال وأنواع التصرفات التي تمارسها الإدارة, سواء بقصد أو بدون قصد, والتي من خلالها تقوم بقتل حافز وروح الإبداع والابتكار هذه, لوجدناها على اوجه عدة, منها:

* ضعف القدرة أو الخبرة على التقييم السليم للأفكار والمبادرات, حيث يؤدي هذا إلى حدوث حالة إحباط كبيرة لدى العاملين, عندما يرون أن أفكارهم ومقترحاتهم لا تعامل بالاهتمام والتقدير الذي يعتقدون إنها تستحقه

* عدم فسح المجال الكافي للعاملين لعرض ومناقشة أفكارهم وآرائهم

* أن تنظر الإدارة إلى العاملين في المستويات الأدنى بعين الاستصغار, متصورة إنها ” فقط لا غير ” مصدر الإلهام والابتكار والآراء في المنظمة .. ؟؟

* عدم احترام آراء وأفكار الآخرين, وتفنيدها وتحطيمها, مما قد يجعل البعض يمتنع عن المبادرة وتقديم الأفكار

* فشل الإدارة في خلق آلية – MECHANISM ناجحة في المنظمة, تضمن حرية وديمقراطية طرح وتداول ومناقشة الآراء والأفكار والمقترحات وإنضاجها والاستفادة منها

* التأجيل المتكرر والمتعمد أحيانا لمناقشة الأفكار والمقترحات المقدمة من قبل العاملين, بحجة عدم وجود الوقت الكافي, أو لعدم أهميتها, مما يعزز الاعتقاد

لدى العاملين شيئا فشيئا بعدم جدوى طرح ومناقشة الأفكار والمقترحات, وكونها غير مرغوب فيها

* إصرار الإدارة عند المناقشة على كون الأفكار والمقترحات غير عملية أو غير قابلة للتطبيق, دون التعمق في البحث والمناقشة, أو فسح المجال للتجربة والتطبيق

* بيان الإدارة أن تطبيق مثل هذه الأفكار والمقترحات سيكون مكلفا جدا من الناحية المادية, وربما يعرض المنظمة أو الشركة للخسائر

* بيان الإدارة أن الأفكار والمقترحات المقدمة لا تتماشى مع الواقع الحالي للعمل أو للمنظمة

* بيان الإدارة للعاملين أن لا صلاحية لهم للاقتراح وإبداء الآراء, وان ما عليهم هو التنفيذ فقط، وهذا يمكن أن يكون أقصى درجات البيروقراطية في العمل الإداري

* بيان الإدارة, أن الأفكار والمقترحات تكلف أموالا ووقتا وجهدا نحن الآن في غنى عنه

* اتهام الإدارة للعاملين بأن ليس لديهم بعد النظر والنظرة السليمة – THE RIGHT VISION للعمل والمنظمة ومستقبلها, محاولة بذلك فرض سيطرتها الفكرية على العاملين

* عدم وضع نظم للمكافأة والتقييم للعاملين المبدعين والمبتكرين, لتشجيعهم على استمرار الأداء والإبداع

* خوف الإدارة من الأفكار الجديدة – NEW IDEAS كونها, قد تضر بمصالحها وأحوالها, وبسيطرتها وقوتها وعلاقتها داخل المنظمة، لذلك تسعى الإدارة لخلق كافة الأعذار والمعوقات لمنع هذه الأفكار والمقترحات وقتلها في مهدها, أن أمكن ذلك

* خوف الإدارة من المنافسة ، فربما تكون الأفكار والمقترحات الجديدة ذات طابع فني أو إداري مختلف, وربما تعطي هذه الميزة للمقترح قوة تنافسية, أو

أن المدير المعني لا يستطيع المنافسة لضعف فني أو إداري ، لذلك يرى أن من مصلحته إزاحة وإلغاء هذه الأفكار الجديدة عن الطريق

* خوف بعض المديرين, من عدم قدرتهم هم أنفسهم على الإبداع والابتكار وتقديم الأفكار الجديدة, وبذلك يظهرون هم أمام رؤسائهم بموقع الضعيف وغير المبدع، لذلك لا يدعون مجالا لمزيد من الأفكار والإبداعات تمر من خلالهم لكي لا يكشف ضعفهم هذا

* من مواصفات الإدارة الناجحة, القدرة على اتخاذ القرارات, وتحمل المسؤولية ( RESPONSIBILITY )، والمخاطر ( RISKS ) أحيانا، لكن معظم الإدارات لا تحمل هذه الصفة, وهي تستكين بالسهل والمقنع واليسير من الإجراءات والأفكار والقرارات بما لا يهدد مواقعها ومستقبلها، لذلك لا تلجأ إلى دعم الأفكار والقرارات التي قد تشكل بالنسبة لبعض الإدارات عالما مجهولا لا تعرف كنهه

أن اشد ما تحتاج إليه الإدارات في كل مكان, هو مزيد من الأفكار والإبداعات ، فهذا هو مصدر ومعين لا ينضب ، وهو في الواقع سر النجاح والتطور ، فلو كان الجميع يسيرون على وتيرة واحدة فقط ومقتنعون بما هو موجود فقط, لما حدث هذا التطور والإبداع في نواحي الحياة المختلفة ، وما نشهده من تقدم علمي وتكنولوجي في الدول المتقدمة, إنما يعود في معظم جوانبه إلى حكمة الإدارة في التعامل مع الأفكار والآراء الجديدة المقدمة من العاملين والآخرين, والتي تجعل الإدارة والمنظمة لا تقف عند نقطة محددة ومعينة في التطور, بل تنطلق في فضاءات واسعة لا حدود لها ..

المقال السابقمقطع طولي لدماغ مسؤول !
المقال التالىإرث تحمله الأمكنة
غسان العسافي .. كاتب و باحث في الشؤون العربية و العراقية. حاصل على شهادة الماجستير في إدارة الأعمال.. خبير و إستشاري في التدريب و الإدارة ... عمل في العديد من المناصب و الوظائف الإدارية و الإستشارية في العديد من الشركات و الإدارات الحكومية في السعودية، قطر، اليمن، العراق، و نيوزيلاند. مقيم حاليا في ....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد