الوسطية في مواجهة التطرف والعنف

 

بدأت علاقتي بحزب الأمة وهيئة شؤون الأنصار في سنوات الإنقاذ الأولى عندما كنت أعمل بمكتب صحيفة “الخليج” الأماراتية التي تصدرمن الشارقة‘ كنت وقتها أحرص ضمن متابعتي للحراك العام في الساحة السودانية على تغطية أخبار حزب الأمة وخطب الجمعة بمسجد الهجرة بودنوباوي بأمدرمان.

كانت علاقتي بحزب الأمة وكيان الأنصار منحصرة في جانبها المهني لكنها تحولت شيئاً فشيئاً إلى علاقة إحترام وتقدير للطرح السياسي للحزب والطرح الديني لهيئة شؤون الأنصار‘ ومازلت .. لإعجابي بنهج الإعتدال والوسطية والعقلانية وقبول الاخر.
*لن أخوض اليوم في الجانب السياسي الذي قد أختلف معه لكنه يبقى محل تقديري لأنه نهج سوداني قومي ديمقراطي‘ لكنني أتناول اليوم جانباً من الجهود المقدرة لهيئة شؤون الأنصار داخل السودان وخارجه من أجل تعزيز فضيلة الحوار ومكافحة الغلو والتطرف والعنف.

أتوقف هنا عند منشط من مناشط هيئة شؤون الأنصاربقيادة أمينها العام الشيخ عبد المحمود أبو مسؤول فرع المنتدى العالمي للوسطية بالسودان الذي قدم سلسلة من المحاضرات الدعوية والتنويرية بمدينة بورتسودان حاضرة ولاية البحر الأحمر.

*أتوقف بصفة خاصة عند المحاضرة المهمة التي قدمها الشيخ عبد المحمود أبو بمسجد باشيخ – مسجد الطريقة السمانية القريبية من أبناء وأحباب الشيخ عمر عبدالرحمن باشيخ – التي ألقاها يوم السبت الماضي الموافق ١٨ فبراير الجاري بعنوان” الغلو والتطرف – الأسباب وطرق العلاج”.

لن أستعرض هنا ماجاء في هذه المحاضرة لكن لابد من التوقف عند تعريفه للغلو والتطرف وصفات المتطرف التي تتمثل برأيه في تضخيم الذات والإستخفاف بالاخر والتشدد في الامور التي تجوز فيها المرونة‘ مع الغلظة والحدة في التعامل مع الاخر المخالف لرأيه وسوء الظن بالاخر وتاويل نواياه والتسرع في تكفيره.

أسهب في في توضيح العوامل العامة والخاصة التي توقع البسطاء في شراك التطرف والغلو أورد هنا من بينها الماضي المنحرف والثقافة الاحادية والصراع السياسي والجهل بالإسلام والاضطراب النفسي.

إنتقل بعد ذلك للحديث عن بعض وسائل العلاج المجدية في مكافحة الغلو والتطرف وأكد اهمية إيجاد المناخ المعافى الذي تتوافر فيه كرامة الإنسان وحريته وتعزيز ثقافة السلام والتعايش الإيجابي وقبول الاخر ونشر المفاهيم والمبادئ الإنسانية والأخلاقية للإسلام.

ما أحوجنا لمثل هذا الحراك الإيجابي خاصة وسط الشباب الذين يعيشون في بيئات مجتمعية غريبة عن ثقافاتهم ومعتقداتهم لحمايتهم من غلواء التطرف والعنف ومن مزالق الجريمة والإنحراف.

كما أننا في حاجة أكثر لإحياء الدور التربوي والإرشادي المتوازن للاباء والأمهات وأولياء الامور تجاه الأجيال الصاعدة بلا إكراه أوتسلط‘ إنما بالحكمة والموعظة الحسنة وتقديم القدوة الصالحة في الحياة الأسرية والمجتمعية .

المقال السابقبين الحقوق والآحلام والموت
المقال التالىالرسالة القاتلة
صحفي سوداني ولد في عطبره وتلقى تعليمه الابتدائي بها والثانوي بمدرسة الثغر المصرية وتخرج في جامعة القاهرة بالخرطوم .. بكالريوس دراسات اجتماعية‘ عمل باحثا اجتماعيا بمصلحة السجون‘ تعاون مع الإذاعة والتلفزيون وبعض الصحف السودانية إلى ان تفرغ للعمل الصحفي بجريدة الصحافة‘ عمل في كل أقسام التحرير إلى ان أص....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد