رحلة في تكوين العقل المصري

 

مما لا شك فيه أن منتوج العقلية المصرية ضعيف جدا ، وبائس جدا ، ويتدهور باضطراد مستمر،في جميع مناحي الحياة، ويتجلي بوضوح أكثر في كل ماهو عام ،مهما كان تصنيفه، مؤسسات الدولة(التعليمية ،والصحية ، والدينية، والشرطية،والمحلية ،والزراعية ، والصناعية …..الخ ).

معظمها بداية من البنية التحتية وانتهاء بالعنصر البشري مضمحل ومنتوجاتها في وضع يرثي له، والمؤكد أن ثمة تناقض خلقته الحالة التعليمية والتوجهات المجتمعية منذ الصغر ثم يوما بعد يوم كبر هذا التناقض واعتدناه وارتضيناه في جل مناحي حياتنا فصار فصاما حتميا ،لذا تجد مظاهر الفصام واضحة وضوح الشمس في نهار صيفي في كل أنشطة حياتنا، وأعتقد أنه من أواخر السبعينيات وهذه الحالة الفصامية بدأت تتعملق وتنتشر انتشار الهشيم في النار ،كناتج لتغلغل ثقافةأخري وصلت لمصر عن طريق الكثير ممن سافروا للعمل في بلدان تلك الثقافات التي تعاني من داء الفصام.
عاد المسافرون وقد انتشروا في كل بقاع المحروسة،فتحول الخطاب الديني ،بعد أن تحول نمط الحياة تماما ،تزامنا مع خروج الملايين من تحت البلاطة ومن البنوك الأجنبية ، وسرعان ما نتج عنه تجرع المجتمع لجرعات استهلاكية متطرفة دينية واقتصادية، انهارت بعده الصناعات الوطنية نتيجة لسكوت الدولة عن هذا الموغل في التشدد دينيا ،بفتح المقرات والسماح للمطبوعات ، تزامنا مع فتح ابواب الاستيراد علي مصراعيها دونما تدقيق او تمحيص.
بانتهاء حقبة السبعينيات واوائل الثمانينيات كان المشهد المصري كله عبثيا.
عاني العقل المصري من تناقضا فظا في كل مناحي الحياة ،علاوة علي ما عاناه أصلا من ذي قبل ، واضطر اضطرار المضطر أن يقبل هذا التناقض ويقره ،فأصبح فصاما.
احتوي المشهد عقلا مصريا يفسد ، ويسرق قوت الشعب ، ويرشي ويرتشي ، ويغش ثم يذهب معتمرا بملابس الاحرام من القاهرة الي جدة.
وفي المقابل ،يعج المشهد بعقول مصرية، تعتلي المنابر في المساجد ،وفي الساحات ، وفي الخلاء تتوعد الكافرين والحكام الفسدة ومن لا يطبق شرع الله بالويل والثبور وبجحيم جهنم ، وفي نفس الوقت يكذبون ويتاجرون في احلام البسطاء ويرهبون الآمنين ثم لا يلبثون أن يقضوا رمضان كله بالحرم الشريف.
تغلغل هؤلاء في مناهج التعليم، وخاصة في مراحله الأولي وحذفوا وأضافوا في المناهج ، وافتتحوا مدارسهم الخاصة ووجدوا العقل المصري ،الذي يعاني من الفصام مهيئا لارسال أطفاله لمدارسهم ، فرأينا الأطفال قبل عمر العاشرة يرتدين الحجاب ، والأولاد يرتدون الجلباب الأبيض وهلم جرا.
بينما أفسد رأس المال الموغل في الحقد والانتقام كل جميل علي الأرض المصرية صنعه العقل المصري بعد ثورة 52 المجيدة.
وتواري دور الدولة في التعليم والصحة والثقافة،فتضاعفت حالة الانفصام وتفاقمت ، ويوما عن يوم تزداد استفحالا حتي وصلت علي ما نحن عليه الآن.
ما السبيل لاعادة العقل المصري لتوازنه?
و ما هو دور الدولة ?
أسئلة كثيرة وغيرها تحتاج للبحث وللاجابات الواضحة .

لا تعليقات

اترك رد