أحمدي خاني – شاعراً و مفكراً و فيلسوفاً و متصوفاً


 

اننا لا نجد في الادب الكردي شاعراً أصيب باهتمام كبير مثل ما نجد عليه أحمدي خاني فالأهتمام يكمن في ورود اسمه في معظم المصادر الكردية التي تبحث عن تاريخ الكرد و أدبهم

أحمدي خاني صاحب ملحمة ( مم وزين)
ذات الابداع الأدبي المستقل التي عشقها الكرد و يعتزون ويتفاخرون بأسمها،لقد صوّر أحمدي خاني حياة الكرد واحدة واحدة، لقد صور لنا حقاً حياة شعبه المشرد ، الفقير ، المقيّد ، لقد عبّر في ملحمته عن أفكاره و أيديولوجيته السياسية و الطبقية
ان هذه الحقائق عن خاني وضعته في مركز الاهتمام كما ذكرنا،

خــانــي و حـيـاتـه
ولد أحمدي خاني عام ١٦٥٠ في قرية (خان) قرب (بايزيد) و اطلق عليه لقب (خاني) نسبةً الى عشيرة (خانيان)
غير ان واحده من احدث المصادر ينسبه الى قرية (خان) قرب (بايزيد)

بعض من اشعاره
ففي توطئته يتوجه بكل تواضع الى القارىء الكردي و يقدم اليه نتاجه
يقول :

انا عطار و لستُ جوهرياً
انا قد غرست نفسي و لم يعن احد بتربيتي
انا كردي ، جبلي من هذه السفوح
وهذه الكلمات جئت بها من الصميم الكردي
فوقعوها بحسن الطافكم
و اصغوا اليها بسمع اصغائكم

خــانــي و الأعــراس
الأعراس
و في هذه الصورة، على الرغم من ظلالها الادبية صورة لتقاليد كانت جارية في كردستان الى سنوات قريبة و لا تزال باقية في مناطق و أوساط عديدة، ومن ذلك جمع المخاطبين من فئات مختلفة يتقدمهم رجال الدين أو القادرون على الحذلقة الكلامية ، ثم مخاطبة من يخطب منه الفتاة باحترام و بشيء من المبالغة أن كان أميراً او فقيراً والتقليل من قدر الخاطب بالنسبة اليه تواضعاً و انتهاء الموضوع بالقبول و اجراء ما يمكمن اجراؤه من مراسيم شرعية كالايجاب والقبول والتقرير ، ثم تقبيل اليد من يعد وكيلاً او شقيقاً للخاطب .
ومن هذه الصورة تصريح بأسم (ستي) و خطبتها في حين اعتاد الخاطبون على تسمية الفتاة امام وليها ب (وردة في بستانك) و يكون هذا التصريح تمييزاً وبعد هذه الصورة يصور خاني عرس ستي وتاجدين مباشرةً اذ يأذن الامير بذلك.
و يقول :-

قال الامير دقوا الدفوف و الرباب
و اتوا بكل شراب و خمرة
لكي نقعد مجمع طرب فيه المسرة
ولا ندري متى يدركنا الصباح

الخــمــرة
للخمرة مكانة كبيرة في أدب خاني،و يعتبرها نموذجاً لرحلة الروح فأنه يجد الخمرة وسيلة للكشف والرؤية و بلوغ المقامات
يقول خاني :

ايها الساقي اسكب في قدح سماوي
راحاً هو كروح الخالدين
لكي نجعل من الدماغ روحاً يانعاً
و نعبد الروح بالروح لحظةً
ايها الساقي اسكب في القدح الزجاجي
ماءً يجعل من الضمير باصراً
ادخل الفرح الى القلب المحزون
و ادهش به العقل المجنون
ايها الساقي اسكب في كأس مجوهر
ذلك العصير الطهور المعصر
الياقوت المذاب و العسل السيال
ذلك الدرد من ماء الفاكهة
اسكب فيه قطرات من درك
اي عرقاً هو كما الورد و الخمر الحلال
و اعطهٌ تباعاً الى الخمارين
الى اناس قلوبهم في ايديهم
كي يغدو كأس القلوب مرصعاً
و يغدو مجمع الطرب مصنعاً
ومجلس الخمارين هذا و مدامه
اجعل مخموراً مدامه من جديد
أمن الممكن أن يكون من فيض لا نهاية له ؟
لي قطرة بفضل عنايتك
كي يؤثر ذوق قدح الخمر المروق
وطرب عنب كروم ذات رونق
في نفسي أي تأثير
و يدهل في قلبي القلق المفكر
اي ان ندخل في الروح ببارقةً
حتى يصل الى القلب ذوق
ان يؤثر في النفس
و ان يشرح لي القفص
وان تغدو تصفية القلب لنا حاصلة
وان ينساب صوتي مع صوت العنادل
وان يطير طائر القلب الميت
و يغني دون حجاب

و في رحلة الروح يقول :

فتركنا الدنيا الفانية
ذاهبين الى عالم الخالدين
فمن لا يقبل بـ المكان
سيتمتع باللامكان

اسلوب التصوير الأدبي

و عندما يتغنى خاني بأحساس مرهف و عبر صور و تشبيهات خارجية اعطاء تعريف للحب ينهيه بتداع موسيقي مشابه معبر
يقول :

انه دون جرح و قرحه و رضوض
ان اسم ذلك الداء هو العشق

صورة العاشق

ان صورة العاشق عند خاني هي صورة سايكولوجية عميقة و فيض تجربة انسانية ، تبقى حدة العاطفة فيها رغم حساسيتها صورة واقعية أثيرة،

العشق نار و النصيحة نفحة
السر حجاب و اللوم افتضاح له
فكلما اكثروا في اللوم
كثرت ندامه
لم تعط الدموع فرصة للعين
و لم تعط الآهات مهلةً للفم

صورة الشمع في التقليد و الابداع

شمعك بانتظارك مثلك
وشوقك كالنار في جسده و روحه
كفاك احتراقاً كالشموع
كفاك………….تمطره الدموع مثلي

لا تعليقات

اترك رد