سينما ما بعد ثورة يناير

 

مها اتفقنا او اختلفنا عن ما حدث بالخامس والعشرين من يناير ٢٠١١ ، ومهما قيل من آراء وتعريفات وتقييمات لها ، إلا ان الوضع السياسي والاقتصادي المصري قد شهد تغيراً كبيراً ، تغير سريع مر بقفزات قد لا تكون منطقية وانما حدثت بالفعل .
فمن إقالة الرئيس مبارك صاحب اطول فترة حكم في التاريخ الحديث ، إلي تولي المجلس العسكري للحكم ، ثم فترة حكم ذات صبغة دينية سياسية تتمثل في الأخوان المسلمين ، ثم أخيرا الإنقلاب أو الثورة عليها من الجيش ، ثم تولى أخيرا أحد رجاله الحكم في مصر .

ومما لاشك فيه ان تلك التغيرات السريعة والمتلاحقة لم تستطع التأثير على المسار السينمائي بالشكل الواضح ، لأن التحولات السينمائية غالبا ما تتسم بالبطء في الحركة ، ولذلك سنرى أن المسار السينمائي لم يتغير بالشكل الملموس ، فاستمرت السينما في موجه كاسحة من الافلام الكوميدية الصارخة التي تحاول رصد متغيرات المجتمع بشكل ساخر ، وقد ظهرت هذه الموجه بسبب الاحتياج الشديد للفكاهه لمواجهة صعوبات المعيشة وتدهو الوضع الاقتصادي والمادي للشعب المصري ، مثل افلام أحمد حلمي وسامح حسين ومحمد سعد وغيرهم ، مع ظهور افلام جادة مأخوذة عن أعمال ادبية أو مقتبسة عن أفلام عالمية كالفيل الازرق . أو فبراير الأسود الذي : وتدور أحداثه في إطار من الكوميديا السوداء، التي توضح حالة الإحباط والمأساة التي تعرض لها أبطال الفيلم، حيث يناقش الفيلم قضية شقيقين يحتلان مرتبة كبيرة في العلم، ولكن لا يجدان أي نوع من أنواع التقدير من الدولة، فيتعرضا للعديد من المشكلات ويفكران في الهجرة، أو الارتباط بأصحاب المناصب السيادية والعليا في الدولة، ويحاول الفيلم أن يوصل رسالة التغيير الجزري في الدولة، حتى يأخذ كل ذي حق حقه. وشهدت أخر مشاهد الفيلم اندلاع ثورة 25 يناير، آملين أن يتغير المجتمع بعد الثورة وتصبح الكلمة العليا للعلم.

وشهدت مرحلة ما بعد الثورة ظهور ما يسمى بالأفلام المستقلة ، والتي انتشرت بشكل كبير وملحوظ لإنخفاض تكاليفها وإتاحة نشرها عن طريق الانترنت ، فحركة الكاميرا المتحركة على الدوام والمحمولة، التي تسير في الأزقة والشوارع الضيقة، تكسر الإيهام السينمائي قدر الإمكان، فهي سينما لا تصدّر الأوهام للمشاهد، وتعمل على إعمال عقله وصقل رؤيته لما يحدث حوله. وغالبا ما يكون ابطال هذه الاعمال من الهواة أو المغمورين مما يثبت الأحساس بقربهم من رجل الشارع البسيط

أما الافلام التي رصدت أحداث الثورة ، فمنها افلام ذات رأي محايد ومنها الافلام الموجهة .
وفيما يلي اهم تلك الافلام :

صرخة نملة:

يتناول ”صرخة نملة”، السخط الشعبي والأزمات التي تعرض لها المصريون في مرحلة ما قبل الثورة، وتم تصوير بعض فئات المجتمع على أنها ”نملة”، تصرخ ولا تجد من يسمعها، حتى يتحدوا في مواجهة الظلم من خلال الثورة.

الشتا اللي فات:

وتدور أحداث الفيلم أثناء ثورة 25 يناير، وتشمل ثلاث قصص إنسانية ترتبط بالثورة، وهي لمذيعة تليفزيونية ، ومهندس كمبيوتر ، وضابط بأمن الدولة، ويناقش الفيلم الأسباب التي ساعدت في اندلاع ثورة يناير، وتواطئ الإعلام في هذه المرحلة .

18 يوم :

والذي يشارك في اخراجه 10 مخرجين مصريين وهو عبارة عن 10 أفلام روائية قصيرة تدور أحداث كل منها حول جانب من جوانب الثورة فمنهم من يتناول مشكلة البلطجية ومنهم من يعكس ما حدث في الميدان من قوات أمن الدولة ومنهم من يعكس الجانب الإنساني للشباب المصري..

ولم يرق هذا العمل التي روّجت له الميديا، والعلاقات الوطيدة ببعض المهرجانات الدولية إلى العمل السينمائي، فالأحداث المتلاحقة جعلت هذه الأعمال تلهث وراءها، حتى أنها أصبحت الآن، تتناقض مع الواقع وتثير السخرية، وهذا هو الفخ الذي وقع فيه هؤلاء، فهم لم يدّعو أنهم يقدمون سينما توثيقية تتابع الحدث وتواكبه، ولكنهم ناقشوا الثورة من منظور السينما الروائية

لا تعليقات

اترك رد