التسول … ظاهرة دخيلة على المجتمع السويدي

 

تنتشر ظاهرة جديدة في المجتمع السويدي لم تُعرف من قبل ، الا وهي ظاهرة التسول في الشوارع والأماكن العامة خصوصا في العاصمة ستوكهولم مما جعل المتسولون ان يتخذوا من الطرقات العامة مأوى لهم .

وبدأ عدد المتسولين بالتصاعد مع قدوم المهاجرين من دول الإتحاد الأوربي ( أوروبا الشرقية ) خصوصا اولئك القادمين من رومانيا وبلغاريا وسلوفاكيا إلى السويد بعد انضمام هذه البلدان للاتحاد الأوروبي. حيث وصل عدد المتسولين إلى حوالي أربعة آلاف حسب مصادر إعلامية محلية يتخذون من الطرقات سبيلا لحياتهم اليومية .

وفي دراسة قام بها التليفزيون السويدي شملت معظم بلديات السويد، أفادت تلك الدراسة أن ظاهرة التسول باتت تنتشر في أكثر البلديات السويدية ويزداد عدد المتسولين في العاصمة ستوكهولم والمحافظات التي تكتض بالسكان مثل جوتنبرغ ومالمو ثاني وثالث أكبر مدن السويد، في حين أكدت بعض البلديات أن هذه الظاهرة منذ عام مضى لم تكن موجودة على الإطلاق والآن باتت شوارعها تكتظ بالمتسولين القادمين من رومانيا وسلوفاكيا وبلغاريا .

وترى السلطات السويدية إن انتشار هذه الظاهرة خصوصا بعد أن تحولت إلى مهنة يمتهنها الصغار باتت تثير القلق مما دفع ذلك السلطات السويدية إلى أن تسعى جاهدة بغية إيجاد حل لهذه الظاهرة التي تشكل مرضا إجتماعيا دخيلا على مجتمع يوفر كافة الإمكانيات لأصحاب الدخل المنخفض في البلاد وهذه الظاهرة من شأنها تعريض السلم المجتمعي للخطر نظرا لما تجلبها من أمراض اجتماعية فتاكة نتيجة لإنتشار اولاد الشوارع في كل حدب وصوب .

وبعد عقود من الرفاهية صار الإنسان السويدي يسمع بإسم tiggare أي المتسول لا وبل يشاهد ظاهرة التسول حاضرة بقوة وواضحة للعيان خاصة في محطات القطارات والمترو أو في داخلها، وأمام المراكز التجارية وأماكن العبادة.

الجدير بالذكر أن أغلب دول العالم تمنع التسول وتكافحه بطرق مختلفة وبجهود ذاتية من موسسات الدولة وأحيانا كثيرة لا تفلح تلك المؤسسات للقضاء عليها بتاتا لأن قوانين الدول في أوروبا كما في السويد لا تمنع التسول بإعتبارها حرية شخصية طالما المتسول لا يضايق الآخرين ولا يتعدى على حقوقهم المدنية من أجل الحصول على المال لتوفير العيش. ولكن في نفس الوقت تصنف العديد من البلدان التسول ضمن قضايا النصب والإحتيال، بإعتبارها من الجرايم التي تجعل الفرد أن يخرج ما في محفظته برغبة منه لهدف مبني على الكذب والحيلة، وقد يؤدي التسول إلى إرتكاب الجريمة بكل أشكالها فهو بداية الطريق للإنحراف الإجتماعي نتيجة للتهرب من العمل المنتج كما أن البعض يعتبرها ظاهرة من ظواهر التخلف في المجتمعات، وهذا ما لا يرفضه المجتمع السويدي فحسب بل جميع المجتمعات المتحضرة وتنظر إليه بنظرة إحتقار لما تتركه من آثار وأضرار على المجتمع.

ولكن تحاول السويد مكافحة التسول رغم عدم وجود أي قانون يجرم ذلك الفعل أو يعاقب المتسول من أجل حصوله على المال طالما لا يسيء إلى الآخر كما ذكرنا .

وفِي آخر إستطلاع للرأي أجرته الوكالة السويدية للأنباء TT حول هذه الظاهرة تبين أن أكثر من نصف من جرى استبيان آرائهم في الاستطلاع، يؤيدون منع التسول حيث أظهر الاستبيان أن 56 بالمئة من المشاركين فيه رأوا إنه يتعين منع التسول، فيما رأى 23 بالمئة أن فكرة منع التسول غير مناسبة.

وقد أثارت هذه الظاهرة سجالا كبيراً في الإعلام السويدي وقد أجرت أحد البرامج التلفزيونية لقاء مع أحد المتسولين الذي اسرد قصته وقال بإنه أرغم على إمتهان هذه المهنة عن طريق عصابات تقوم باستغلال المتسولين واجبارهم على التسول بطريقة بشعة حيث يؤتى بهم من بلغاريا إلى السويد خصيصا لجني الأموال، وتقوم هذه العصابات بأخذ ما يكسبونه يوميا مقابل مبلغ معين يخصص لهم على أن يتم دفع مستحقاتهم في بلدهم وليس في السويد كي يكونوا تحت رحمة تلك العصابات .

وأكد المتسول بأن العصابات تعاملهم معاملة لا إنسانية وتجبرهم على افتعال الحيل الكاذبة لإستعطاف الناس وكسب أكبر قدر ممكن من المال .

وفِي مبادرة إنسانية قامت بها موسسة صوت السويد بالعربي، بإصدار مجلة تصدرها هيئة تابعة للأتحاد الأوربي لمساعدة المتسولين ومنحهم فرصة بيع تلك المجلة والكسب المشروع ومساعدتهم في الإعتماد على أنفسهم بدلاً من التسول .

ومابين إنتشار هذه الظاهرة الدخيلة على المجتمع السويدي ومساعي الحكومة السويدية المترددة في اتخاذ القرار يبقى رفض المجتمع بمثابة الند للقوانين السويدية التي لا تمانع هذه المهنة .

وبهذا تبقى مشكلة التسول بين المد والجزر .. وتبقى الحكومة مكتوفة الأيدي ما بين الرضوخ لسلطة القانون الذي لا يمانع هذه المهنة ومابين رفض المجتمع لهذه الظاهرة الدخيلة .

12 تعليقات

  1. في مقال السيدة ليلى، أساءةٌ بالغة لشعوب أوربا الشرقية ( رومانيا .. بلغاريا .. تشيكوسلوفاكيا … ) كما عددتْها، و كأن هذه الشعوب قد هجمت على السويد، تسولاً و كديةً، و الأمر ليس كذلك أبدا. فهؤلاء هم من غجر أوربا الشرقية ( و ليس كل الغجر يتسولون طبعاً) تدفعهم عصاباتُ احتيال ( كما أشارت السيدة ليلى) ليس فقط في السويد، بل في عموم إسكندنافيا. وهم ليسوا إسكندنافيين أيضاً، فحتى غجر إسكندنافيا لا يتسولون، بل مكفولون بنظام الضمان الإجتماعي، عالي الكفاءة في الدول الإسكننافية

  2. انها فعلا ظاهرة غير حضارية تؤثر على المجتمعات عموما ولابد من إيجاد حل للحد منها
    احسنت استاذة

  3. لا حول ولا قوة الا بالله حتى السويد انتشرت فيها هذه الظاهرة … احسنت أستاذة لأني فعلا لم يخطر في بالي وجود متسولين في السويد .

  4. Avatar الفنان. سامح السيد

    جميل جدا ان يتفاعل الكاتب بالمكان الذي يتواجد فية ويرصد كل ماهو فية من اشياء ايجابية كانت اوسليية وهذة هي مهمة الكاتب الحقيقي وهنا نجد ان القارئ هوالمستفيد من تلك المقالات حيث تصل الية هذة المعلومات عبر هذة السطور. كل الشكر للاستاذة ليلي.

  5. Avatar احلام صالح

    يجب إذاً توعية الناس بان لا يعطوا اي شيء المتسولين الذين هم ضحايا لعصابات جشعة تستخدم الأطفال والنساء. فقد وجدوا طريقة سهلة لجلب المال بطريقة لا إنسانية. فإذا امتنع الناس عن العطاء اختفت هذه الظاهرة تدريجياً. شكراً مدام ليلي علي هذا المقال الجميل.

  6. من يستعفف فيعفه الله بس النهارده التسول حرفه

  7. موضوع شيق جدا جدا ومهم دايما مواضيعك شيقه ونكتسب منها

  8. النسول موجود في كل بلاد العالم في اميزكا المتسول يجب ان يعمل شيئا ليتسول مثلا غني يعزف يرقص يرسم يبدي اي شيئ للجمهور ويضع قبعته على جنب ليضعله الناس النقود انا اؤيدك يوجد ناس هم ليسو بحاجه للتسول لكنهم طمعو في الفلوس سهلة التحصيل شكرا على المعلومات التي جائت في المقاله

  9. التسول أصبحت للأسف مهنة الذين يتقاعسون عن العمل ويوحدونه سبيلا سهلا للحصول على المال وهناك أمثلة كثيرة على ذلك كما ان الدراما جسدت حالة المتسولين الذين يعيشون في قصور شامخة .. احسنت استاذة لطرح هذا الموضوع دمت ودام قلمك

  10. أن ظاهرة التسول موجودة في اغلب دول العالم ، وحتى في الدول المتحضرة ، وذات الأقتصاد الجيد ، هذا ناهيك عن الدول الفقيرة اصلاً ، ولظاهرة التسول حالات واساليب تختلف من مكان الى آخر ، وهي تاتي في كثير من هذه الحالات نتيجة العوز والفقر عند الأشخاص والمجتمعات .
    ان انتشار هذه الظاهرة في الدول الأسكندنافية ، ومنها السويد على وجه التحديد تبعث على الأستغراب طالما ان هذه الدولة تحضى على نظام لضمان اجتماعي راقي ومتحضر يضمن لجميع افراد المجتمع حياة مرفهة وكريمة ، وهنا ارى ومهما يكن هوية وجنسية هؤلاء المتسولين ، سوف تجد لهم الحكومة حلولاً مناسبة وأنسانية ايطاً ، والى ذلك اليوم اتمنا ان يزول الفقر ، والعوز والتسول من جميع انحاء المعمورة انشاء الله … مع تحياتي لك سيدتي .

  11. Avatar علي الرسام

    تحياتي لك عزيزتي ليلى الراقية …بكل شي جديد تسطريه لنا وبكل احترافية كتابيه رائعة …

  12. Avatar صبري الرماحي

    الصديقة العزيزة ليلى عيسى
    كل كتاباتك طيبة و عناوينها مهمة لخدمة
    الصالح العام
    و موضعك التسول ظاهرة دخيلة في السويد
    سيجدون له حلا يرضي جميع الأطراف ..
    اتمنى يا ليلى أن تسلطي الضوء على موضوعة
    التسول في الوطن العربي الذي أصبح ظاهرة خطيرة تديره مجموعات من خريجي السجون و الجريمة و كيف يجرون الأطفال و الأحداث إلى هذه المهنة الخطيرة التي تهد كيان الوطن العربي حيث يصبح المتسولين إلى عصابة نشطة في الجريمة و السرقة
    اتمنى ان تسلطي الضوء على. هذا العنوان البارز في الوطن العربي الذي انشغل ساسته و بعض من مثقفيه بأخطر الأمراض
    ( بالشيعة و السنة )
    بواسطة تجار الدين و السياسة ..!!
    السويد ستجد لها حلا في القريب دون المساس بهذه الشريحة
    تحياتي وتقديري

اترك رد