هكذا نفهم المواطنة والشعور بالمسؤولية العامة..

 

ما نلاحظه خلال السنوات الأخيرة، أن الإحساس بالمسؤولية العامة، قد ضعف بل تلاشى إلى حد كبير، ربما بسبب عدم القدرة على الفصل بين المصلحة العامة والمصلحة الخاصة، وربما لعدم الوعي بحدود المسؤولية العامة، والعمل بها أكثر من غيرهم وقد ينطبق هذا على اغلب المفاصل الحكومية والمسئولين فيها، وقد يكون من الإنصاف، أن لاننسى جهد المخلصين قلة كانوا أم كثرة، فإذا كانت المسؤولية العامة تعني ضرورة القيام بالواجب والالتزام بأمانة وإخلاص، وتعني أن على الفرد والجماعة ممارسة الدور الوطني بايجابية وفعالية ضمن حدود المصلحة العامة بالاستناد إلى الرقابة الذاتية قبل الرقابة الخارجية، ولكن وللأسف ما يحصل في العراق اليوم هو تفضيل وتقدم مصلحة الأشخاص والأحزاب على مصلحة الوطن والمواطن وهذا متأتي من قلة الوعي السياسي أولا لان من يحكم البلد هي كتل وكيانات سياسية تفتقر إلى حد بعيد الشعور بالمسؤولية والدليل ما نراه في اجتماعات مجلس النواب وما يحصل فيها من اتفاقات ومساومات على المصلحة العامة ويكون الخاسر فيها دائما هو الشعب، والمتضرر هو الوطن.!! في حين كان من المفروض في المجتمع الربط بين المواطن والفرد والشعب والدولة، ربطا حقيقيا عضويا ومعنويا، ويكون الربط أو التلازم بين المصلحة العامة والمسؤولية العامة أمرا حتميا، ونتيجة لتربية وطنية والخوف من الله واحترام القانون، وحتى المصلحة الخاصة تجد مكانها في سلم الأولويات الوطنية والعادلة والنزيهة، لكن العكس نسمع نواب يتحايلون و يرتشون ويكذبون ويحرضون على الفتن والاقتتال ووزراء يسرقون وهم كثر تساندهم أحزابهم وكتلهم وتدافع عنهم حد الاقتتال داخل قبة البرلمان، وبالتالي يتحدثون بكل صلافة على إنهم ممثلي الشعب وخدامه .!! فالتقصير الذي يلمسه الجميع في الأداء والإفساد والفساد والإحجام عن ممارسة الدور لابد أن يتلاشى لمصلحة الفعالية وان تتحول المؤسسات ويتحول المجتمع وبأفراده كافة إلى مهمة بناء الوطن في سياق منتظم وان يقول للسارق أنت سارق ويقول للكاذب أنت كاذب و للفاشل أنت فاشل وللعميل أنت عميل وكفى وعود وشعارات لم يستفد ولن يحصل منها المواطن غير الويلات و أن لا يعيد انتخاب هؤلاء مرة أخرى لانهم نفس الوجوه القبيحة الكالحة التي نهبت واحتالت وقتلت وهجرت مهما جاءت به من شعارات جديدة ومشاريع لاتقل نهبا وسلبا وتفتيتا لوحدة الشعب والوطن، فالفاشل والنصاب والمحتال والدجال هو هو. وان لايعزف المواطن او يقاطع الانتخابات لان ذلك ليست حلا لان الحل هو اختيار العناصر النزيهة والمخلصة والكفؤة التي لم تتلوث بالفساد واثارة النعرات الطائفية
عند ذلك تصح السياقات وتنشط الإدارات ويتحرك الشعور الوطني ويتحرك الاقتصاد، وتضيق مساحة التهميش السياسي والاجتماعي، وتتراجع مظاهر السلبية في المواقف والأفعال إزاء كل ما يعتبر عاما.
وعندها أيضا لاتكون الحدود بين ما هو مباح وما هو ممنوع معومة وغير معروفة، فيندر التجاوز على العام والخاص.
أما المظاهر السلبية الأخرى للسلوك الإنساني غير السوي مثل النفاق وعبادة الذات، والتشهير واغتيال الشخصيات وتعظيم الدور الفردي بالادعاء والإعلام والكذب والنفاق، كلها ستخف لمصلحة السلوك الإنساني السوي المعتدل.
وفي حينها لن يكون التوتر والتهميش والإقصاء هو سيد السلوك والتصرف وسيكون التسامح والحوار والمنطق السليم هي مظاهر السلوك الفردي والجمعي والمسؤول.
إن الوطن بحاجة إلى بناء وبحاجة إلى العقلية الايجابية أو بحاجة إلى الإحساس بالمسؤولية العامة كقاعدة للعمل، وبحاجة إلى تأكيد المصلحة العامة كمعيار وغاية، وكل هذا لايوجد إلا حيث توجد القناعة بان الوطن والحق أولى بالرعاية وان نقول للساكت عن قول الحق أنت شيطان اخرس وان تكون أولا وقبل كل شيء المخافة من الله سبحانه وتعالى وأن يكون إرضاء لله والضمير وللمواطن والوطن…

لا تعليقات

اترك رد