حلم في ” بيت الراحة ” ..

 

اخذ يفكر , لابد لي ان احصل على كمية كبيرة منها , هي الآن بعيدة عن مخيلتهم , وهؤلاء أُفق تفكير معظمهم محدود , ولن يخرجوا عن دائرة المتعارف , ربما ان حصلت على عشرة الآف منها , سوف اضمن مقعدي النيابي في الانتخابات القادمة , اشعل سيجاره وهو لازال يمخر عباب الفكرة , وها هو اخيرا , اهتدى للحل !! .
– لكن كيف لي دفع ذلك المبلغ الكبير ؟ حسناً , لاتهتم , فما جمعته من الدورة السابقة , يغطي مبالغ تلك الصفقة , وما اتفهها من مبالغ موازاة بما املك من اموال وعقارات .. آه المبلغ كبير يا الهي , وها انا مجرد التفكير به , اخذ الألم يعتصر قلبي , فكيف ان اصبح واقعاً ودفعته مرة واحدة للشركة ؟ .
وقبل ان يأتي قرار ترامب بالمنع , دخل مطار نييورك , وعند بوابة الخروج , كانت سيارة الروز رايز السوداء اللون بانتظاره , وامام شركة ” آبل ” توقفت , أخذ يطالع شعار الشركة , وهو يقول : ” هسه عرفت ليش مدير الشركة , الله رزقه , ووسع عليه رزقه وتوفق , لو جان ماكل كل التفاحة , جان هسه ولا اكو شركة عنده , بس هو اكتفه بعضه وحدة منها , واثر الجوع على نفسه , واستغرق بالوقوف وهو يردد : شكد كبر بعيني ” ستيف ” الله يرحمه , لان نفسه مودنية ” ! .
وبعد ان اتمت الصفقة ووقع العقد , سأله مدير المبيعات : ” مالذي ستفعله بتلك الكمية الكبيرة من ( مراحيض آيفون ) ؟
– انني رجل سياسي عراقي والانتخابات على الابواب , ولابد لي ان أحصل على عدد كاف من الأصوات , لأحظى بمقعد في البرلمان العراقي , ولما كان اليوم هنالك لغط كبير , في تغيير القانون , الامر الذي سيرفع من سقف العتبة التي تؤهلني للفوز بالانتخابات القادمة , لذا كان عليَّ ان اشتري ( عشرة آلاف – مرحاض آبل ) , فالمنتج لم يدخل العراق بعد , وشركائي في العمل السياسي , تعودوا على توزيع البطانيات والصوبات , وبعضا من الاجهزة المنزلية الرخيصة الثمن , قبيل كل انتخابات , انا عن نفسي في الانتخابات السابقة , لم اخسر فلسا واحداً , فالحزب الذي انتمي اليه تكفل هو بدفع كافة مصاريف حملتي الانتخابية , وقالوا لي : ” انت ماعليك , سوى ان تحفظ 100 حديث , ومثلها للادعية , وتلبس جلبابك الديني ولا تنسى كالوشك ” مداسك المثقوب ” , واشتري من اي من فقراء البلاد عباءته شرط ان تكون بالية وملآ بالثقوب , وكل هذا كي ابدوا في حالة من الزهد واخدع البسطاء , في قرى وقصبات الجنوب , واوصوني بشراء بدلة فاخرة , برباط حرير وحذاء من جلد التمساح , واحفظ جملا لـ ( نبتشه , ديكارت , جيسكوفسكي وشكسبير ) حينما التقي بأهل المدينة والمثقفين منهم , واستدرك بعد هذا ليقول : سأوزع لكل شخص ” مرحاض آبل ” , فانا من الان رفعت شعاراً ” صوتك مرحاضك .. فمن لا صوت له لا مرحاض له ” .
قاطعه السيد ” تيم ” : لكن ماذا لو اخذوا منك ” المراحيض ” ولم يعطوك اصواتهم ؟
أجابه السيد المسؤول وهو يبتسم : ” مو فد شغلة هاي , واني مفكر بيه . اصلا الحل كلش سهل .. هنه اربع براغي , ارفعهن , واروح بايع ” المراحيض ” على اخواني بالعملية السياسية وبضعف السعر , تره لا تغرك معاركنه بالرلمان وتصريحاتنه النارية بالفضائيات , تره احنه متقاسميه للكعكة وروح ابوك الماشافته عيني .. هز يده بعد هذا امام السيد ” تيم كوك ” وهو يردد : عبالي عندك سؤال صعب , جا وين ذكائكم يابه الخابصينه بي ؟ ” .
– مدير المبيعات : لكن كيف تسنى لك جمع كل تلك الثروة وبهذه الفترة القياسية ؟
تعالت قهقهاته عالياُ ثم اجابه : ” حبيبي انتم الامريكان مو اذكياء كفاية , ومراح اكلك على الطريقة اللي جمعت بيه كل الثروة مالتي , سر المهنة هذا اغاتي …. ثم قابل اني هيج زوج اعطيك اسرار بلدي – انتو الامريكان عبالكم بس انتو لوتية مو ؟ لا يابه , تعال للعراق وراح تشوف العجب العجاب … ” !!! .
وهو على مدرج الطائرة , واذا بالباب تقرع عليه , ” ها حجي نمت خو مانمت … مو راح اسويه على نفسي ؟ ” .
هز راسه وانتبه , واذا سيكاره لم يتبق منها سوى الرماد , وانتفض قائلا : ” خرب شيب ابو الانتخابات , خلتني افكر بيه حتى واني بيت الراحة ” .
ربما تلك القصة وما فيها من الميتافيزيقيا الحالمة في مزحة النص الهليوي ومن دراما سوداء نكأت قلب الحقيقة , الا ان بنائها جاء متناغم مع واقع مرير عايشه العراقيون وبخديعة الممارسة الديمقراطية لاختيار من يمثلهم في قبة البرلمان .
خديعة وتظليل , وعود واماني , خرج منها العراقي بـ ” خفي الساسة ” دون تحقيق لادنى مستوى مما كانوا يحلمون بتحقيقه وعلى فرض قيام نظام ديمقراطي جديد , يعوضهم سنين القهر والحرمان الذي عاشوا مآسيه في زمن النظام السابق .
والمؤلم اكثر – ان بات هناك اليوم صراعا حقيقيا على السلطة بين الاحزاب التقليدية في كيفية الحفاظ على مكتسباتها , وتلك الصراعات لم تقتصر على احزاب مكون دون اخر , فقد شملت كافة الاحزاب الكبيرة المكونة للسلطة والداخلة في الحكومة والـ ” معارضه لها !!!!! ” , الخلافات بين كتل التحالف الوطني تقابلها خلافات كبيرة بين كتل المكون السني وايضا وكما هو معروف فان الخلافات بين الاحزاب الكوردية ليس بالامر الخافي على المتتبعين . على ان تلك الخلافات كانت ستكون بارقة امل من اجل الخلاص من المحاصصة الحزبية , بتمييع بعضها مع البعض الاخر وفيما لو كانوا عراقيون بانتماء حقيقي .
تلك الاحزاب ومع اختلافاتها فيما بينها الا انها جميعا متفقة على عدم السماح لاي حزب او حركة ناشئة بالنمو والدخول في معتركها السياسي , كذلك هناك صراع وجود فيما بينها , ودليلنا ماحدث يوم السبت الماضي , حينما خرج متظاهروا التيار الصدري وبتوجيه زعيمهم السيد مقتدى الصدر , مطالبين بتغيير مجلس المفوضية العليا للانتخابات وتعديل قانونها الانتخابي !! .
وفيما لو علمنا ان انتخابات مجالس المحافظات لم يتبق على اجراءها سوى الاربعة اشهر , لذا سيكون اي حراك لزعيم اية كتلة هو في مضمونه الاعتباري مجرد دعائي في تسابق مع الاخر . تلك الاحزاب لايهمها اليوم سوى مستقبلها السياسي , فهي تناست مسألة تحرير الموصل والدماء الزكية التي تراق على هضباتها من ابناء العراق , واعدمت ذاكرتها في مسؤولية الحفاظ على امن المواطن وتوفير الخدمات له وتوفير فرص العمل لابناءه . فجميع تلك المهام باتت بغير ذي اهمية وغير آبهين بادارة الدولة وتوجيهها الوجهة الصحيحة ولا يهمهم ان ذهب خور عبد الله ام مات عبد الله كمدا على فقدان فلذات اكباده .

1 تعليقك

  1. Avatar جودي خليفة

    سلمت اناملك ايها المبدع

اترك رد