روحاني …. واليوم الواحد في الخليج

 

الأربعاء الماضي قام الرئيس الرئيس الإيراني حسن روحاني بزيارة هي الأولى له خليجيًا منذ توليه السلطة و لمدة يوم واحد فقط، زار خلالها عاصمة سلطنة عمان ـ مسقط ، وتوجه بعدها إلى الكويت، ومنها عاد إلى طهران مساء في اليوم نفسه، المصادر الرسميه وكالمعتاد أشارت الى أن الزيارة تتم لبحث سبل تحسين العلاقات الخليجية الإيرانية .
حيث وصل روحانی، ظهر الیوم الأربعاء، إلى العاصمة العمانية مسقط، على رأس وفد سیاسي واقتصادي رفیع المستوى، تلبية لدعوة السلطان قابوس بن سعيد، لبحث القضایا ذات الاهتمام المشترك، في مستهل جولته الخليجية الخاطفة، و كان في استقباله فهد بن محمود آل سعید نائب رئیس الوزراء لشؤون مجلس الوزراء بالسلطنة ووزیر خارجیتها وعدد آخر من كبار المسؤولين، حسبما أعلنت وكالة الأنباء الإيرانيه
تمت مراسم الاستقبال في قصر العلم، بعدها مباشرة تم عقد اجتماع مشترك بين الوفد الزائر ونظرائه في السلطنه ، للتباحث بشأن القضايا البينية، وسبل تعزيز التعاون الفعال، خاصة أن البلدين يربطهما العديد من الاهتمامات المشتركة
يتوجه بعدها روحاني إلى العاصمة الكويتيةـ الكويت ويجتمع بالشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، أمير دولة الكويت، حيث تم مناقشة القضايا الخلافية بين إيران ودول الخليج .
وبالتأكيد أن إختيار مسقط والكويت كبداية لجوله خليجيه مكوكيه ايرانيه ( متوقعه ) لم يتأتى من فراغ حيث تشكل السلطنه والكويت البوابه المعتدله والمفتوحه للحكومه الإيرانيه لعلاقتها بدول مجلس التعاون الخليجي . فمسقط وعلى الرغم من كونها عضوا رئيسيا وفاعلا في المجلس الخليجي إلا إنها حافظت طوال سنوات عمر المجلس على انتهاج سياسة معتدله تجاه ايران حتى ولو كلفها ذلك بعض الإمتعاض والإختلاف من الأعضاء الآخرين تجاه مواقف المجلس من الحكومه الإيرانيه وبذلك وازنت مسقط بين استقلالية نظرتها السياسيه للصراع في منطقة الشرق الأوسط وبين كونها عضوا في هذا المجلس منذ التأسيس ويظهر ذلك في مواقفها من ايران والعراق واليمن ,لكن هذا التفرد بالرأي منحها ميزة سياسيه ذكيه من لعب دور الوسيط المتوازن الموثوق لمناقشة الخلافات وحلحلة الأزمات لدول مجلس التعاون مع جاراتها العربيه والأجنبيه وذلك شيء من حكمة الدبلوماسيه العمانيه بعيدة النظر التي مكنتها من الإستمرار في كونها عضوا فاعلا ضمن دول مجلس وبنفس الوقت مكنها من الإحتفاظ بعلاقات وديه مع من يصنف عدوا لدول المجلس الأخرى وهنا إيران أعني .
الكويت تمتاز بعلاقة قوية الجذور مع ايران حيث كانت إيران من أولى الدول التي اعترفت رسميًا باستقلال الكويت عام 1961، ومن ثم إقامة العلاقات الدبلوماسية الثنائية عام 1962، ناهيك عن الزيارات المتبادله بين الدولتين في الآونه الأخير وبظل التوتر الخليجي الإيراني ولعل أبرزها في زيارة أمير الكويت لإيران في يونيو 2014 بحث خلالها مع الرئيس روحاني سبل تعزيز العلاقات الثنائية وتنميتها وعدد من القضايا ذات الاهتمام وآخر مستجدات الساحتين الإقليمية والدولية، كما شهدت التوقيع على ست اتفاقيات ثنائية في المجالات الأمنية والخدمات الجوية والشؤون الجمركية والرياضية والسياحية والبيئية، كما تعد الكويت من الدول الأولى التي هنأت طهران على الاتفاق النووي المبرم في 2015. ولعل روحاني كان واضحا في التلميح لعمق هذه العلاقات والتمسك بها في التصريح الصحفي الذي اختتم به مباحثاته في الكويت حين المح الى أحقية دولة الكويت بخور عبدالله ضاربا عرض الحائط مشاعر الشارع العراقي بعد أن ضمنت ايران احتوائها لساسة العراق من جميع مشاربهم … !!!!
قد تبدو للوهلة الأولى أن هذه الزيارة الخاطفه لروحاني هي رد على الزيارة المكوكيه لرجب طيب اردوغان في الخليج والتي شملت كل من كل من البحرين والسعودية وقطر، تزامنا مع رفع الإمارات عن مواطنيها التحذير من السفر إلى تركيا، وسط تقارب اقتصادي بين البلدين.
اتسمت العلاقات بين تركيا ودول الخليج -لاسيما قطر والسعودية- بالانسجام والتوافق في بعض الملفات الإقليمية مثل الوضع في سوريا والموقف من تنظيم الدولة الإسلامية وإيران، فالسعودية ومنذ وصول الملك سلمان لسدة الحكم قبل نحو عامين، حسّنت علاقتها بشكل كبير مع حكومة أردوغان. وقطر كانت وما زالت تعتبر حليفًا قويًا في منطقة الخليج العربي لتركيا, ولعل الإمارات
اتسمت علاقاتها مع أنقرة بالتوتر وعدم الاستقرار، خاصة فيما يتعلق بالملف المصري والدعم الكامل من حكومة أبو ظبي لنظام عبد الفتاح السيسي، في نفس الوقت تعتبر أنقرة أن السيسي نفسه جاء بانقلاب عسكري، ونظامه لا يتمتع بالشرعية
ومن خلال رصد طبيعة هذه العلاقة، بات من الواضح أن الإدارة التركية ما زالت تنتهج اتباع استراتيجيةإنهاء المشاكل والانفتاح على دول اخليج، وهي نفس الاستراتيجية التي اتبعتها الحكومات التركية خلال السنوات ال12 الماضية، متجاهلة بذلك – بشكل نسبي – تضارب السياسات الخارجية مع دول مثل الإمارات، خصوصًا فيما يتعلق بالملف المصري والسوري، وحتى معظم ملفات الشرق الأوسط.
ومن المؤكد أن تركيا تأخذ في الحسبان المتغيرات الدوليه ابتداءا بإقرار قانون جاستا مرورا باضطراب علاقات ايران بامريكا ودول الخليج وانتهاءا بسياسة ترامب المتشدده تجاه دول المنطقه ,حيث تبني تركيا حساباتها الإستراتيجه على اساس انتعاش العلاقه مع الولايات المتحده بعد تصريحات ترامب بخصوص سياساته تجاه حلف شمال الأطلسي فتقدم نفسها لدول الخليج على أنها بوابه آمنه للعلاقه مع أمريكا الترامبيه وسوق آمنه لسحب الإستثمارات الخليجيه من أمريكا الى السوق التركيه الواعده و ((الآمنه )) .
وتبقى كل هذه الإحتمالات وارده …. لكننا نكون أهملنا مجمل المشهد ونظرنا الى جزء منه إن لم نقر بأن إيران تمتلك مفاتيحا كثيرا في سوريا والعراق واليمن وهنا بيت القصيد تلك المفاتيح التي تستخدمها ايران الآن لفتح أبوابا مغلقه لإقتصادها الذي يبدو أنه سيعاود دورة الإنكماش وأمنها الواقع تحت تهديدات ترامب وبرود العلاقة مع روسيا والإستنزاف العربي لأمواله في المناطق ال المشتعله عربيا واقليميا ,
الدعوات العالميه واللغه الجديده للبحث عن حلول سياسيه في المنطقه تلقفتها ايران وبدأت بلعب أوراقها الرابحه على طاولة الروليت النفطيه ولن تختلف ايران وتركيا بالمدى البعيد فقد أكد أردوغان نفسه أن تركيا تدعم “التحالف العربي” الذي تقوده السعودية لدعم الشرعية في اليمن وتشارك فيه 5 من دول الخليج الست، وتتطابق وجهات نظر أنقرة مع دول الخليج، فيما يتعلق بإيجاد حل سياسي للأزمة اليمنية وكذلك السورية ,
وذلك الحل السياسي لن يمر إلا عبر طهران وليس مجانا أبدا ,
وربما ستتضح لنا بعض هذه الملامح خلال الزيارة التاريخيه للعاهل السعودي سلمان بن عبد العزيز برفقة أمير الكويت الى العاصمه مسقط خلال الأيام

لا تعليقات

اترك رد