“رجيلها وسيد علي”!!.


 

( لاحظت برجيلها ولاخذت سيد علي ) هو مثل شعبي مقصود به أنها لم تحظ بزوجها اي لم تحافظ عليه ، ولم تتزوج من السيد علي.
ومفاد قصته ” أن شابة جميلة زوجت طِبقاً لرغبة والدها لشاب فقير الحال يجهد يومه ليوفر لزوجته ما يتحصل عليه من مأكل ومشرب وملبس، لكن الزوج ـ المسكين ـ لم يكن يتصف بالجمال وحسن الصورة كما تتمناه كل جميلة لشريك حياتها رغم انه كان حسن السيرة والسلوك، ولم يكن بد للزوجة الا الصبر والرضا بالقسمة والنصيب.
وصادف ان ذهبت الزوجة الشابة يوماً لسوق بيع الأقمشة لشراء ما تحتاجه منها، وشاء حظها ان تذهب لدكان، صاحبه شاب أعزب اسمه (سيد علي) في ريعان الشباب وذو وجه كأنه البدر في ليلة اكتماله، وجسم متناسق من طول وعرض، ولسان حلو الحديث يقطر منه كلام كالسكر، فخفق قلب الفتاة له وأخذت القماش الذي اختاره لها ودفعت الثمن الذي طلبه دونما أخذ ورد مثلما هو متعارف عليه، وعادت لدارها مع القماش ولكن قلبها تعلق بـ (السيد علي).
وبدأت تنتهز الفرص في الذهاب لشراء أو التعرف إلى أنواع أقمشة دكان (السيد علي) حتى تمكنت من جلب نظره، وإشغال فكره، وخلب لبه، و بالفعل تم الاتفاق أخيراً على الزواج بمجرد ان تنال طلاقها. وهنا انقلب حالها من راضية مرضية، الى متبرمة ناقمة محولة دارها الى جحيم، حيث لم يجد الزوج بداً من إنقاذ حياته من هذه الورطة الا أن يطلقها.. وحينها ركضت مسرعة الى دكان (السيد علي) وبيدها ورقة الطلاق والدنيا لا تسعها فرحة وسعادة، وحالما رأى (السيد علي) ما حل وتم حقيقة ، وضع رأسه بين يديه ممعناً في التفكير والتدبير، ثم بادرها بالقول: اذا انت هدمت بيتك على رأس زوجك، وأهدرت حياتك لهوى طاريء فكيف أضمن انك لن تفعلي بي ما فعلت به، خاصة حينما تمر عليّ الايام ويذبل فيها ورد الخدود، وطول القدود وانتكاس العود؟ وعليه فإنني لا ولن أتزوجك مطلقاً.
بكت وولولت وتوسلت.. لكن لا من سميع أو مجيب. ولم تجد أخيراً الا ان تجر اذيال الخيبة وتذهب لبيت أبيها غير حاظية بزوجها القبيح، ولا آخذة (السيد علي) الجميل، اي خسرت الاثنين في آن واحد (1)”.
جال بخاطري هذا الموروث الشعبي وأنا أطالع قناة الفضائية الشرقية وهي تعرض لقاء من خلال شاشتها مع احد أعضاء الاحزاب السياسية الفاعلة الذي ماأنفك يعترف بفشل عملية الاصلاح بعد اربعة عشر عام من احتلال العراق وليس بعد سنة او خمسة !!. بل سبقه العديد من البرلمانيين والقادة السياسيين بذات الإعتراف على مرأى ومسمع الجماهير عبر وسائل الإعلام.
وهذا يثير تساؤلات عديدة لعل من اهمها.. ماهو المطلوب اذن ؟ وهل سننتظر مدة مماثلة لمعرفة ان كنا سنُصلح بالفعل ام لا؟ . ومن سيدفع الثمن ويعوض ماحاق بالشعب من خسائر بالأرواح والممتلكات وإضرار بالتنمية وبسيادة البلاد وسمعة العباد .
المطلوب بتقديري في باديء الأمر هو الإقرار بالواقع وعدم تجاوز الحقائق المأساوية القائمة والاعتراف بالخطأ امام الشعب وترك الضغائن والاحقاد ووضع مصلحة العباد في الأولوية من خلال التسامح والتصالح وإجراء انتخابات حقيقية ونزيهة وبإشراف أممي وفتح الترشيح لكل من هو مؤهل بحق ومقبول من كل العراقيين سواء كانوا في الداخل ام الخارج ، بغض النظرعما آرتكبوه طالما القضاء العادل يفصل في ذلك . ثم أين هؤلاء المسؤولون اليوم من محاسبة النفس وثقافة الاعتراف بالخطأ والإستقالة وتقديم أنفسهم للعدالة كما يفعل المسؤولون في الغرب ودول العالم الذين يصل بهم الأمر أحيانا حد الانتحار ؟!.
نخاطبكم اليوم بلسان عراقي صميم فنقول: ( عمي..اشردوا واجفونا شركم ..نشفتونا تنشيف وكًضيتونا كًضيان !!.).
ان بقاء الأوضاع الشاذة والمتردية منذ مايقرب من عقد ونصف على هذا الحال ، والتظاهر كل يوم وكل عام وسقوط شهداء لنا وجرحى بدون تحقيق نتائج يرضاها الله والشعب ، في وقت يطلع علينا كل فترة سياسي يعترف بفشل الساسة اجمع في وقف نزيف الدم وتفعيل عجلة التنمية واعادة العراق لما كان عليه من أمن وأمان قبل احتلاله، يعني ان واقع الحال اليوم يتماثل مع جوهر المثل العراقي الشعبي، الحي والواقعي الذي يردده العراقيون بأسى وندم …(لاحظت برجليها ولاخذت سيد علي!!.).

لا تعليقات

اترك رد