أنشودة الحياة – الجزء الثالث (نص مفتوح) – ٦٠


 

60
….. ….. …. …. …
كلّما أنظرُ إلى وميضِ القمرِ
إلى تلألؤاتِ النُّجومِ
أزدادُ إندهاشاً
كيفَ لا يبني الإنسانُ
معالمَ النُّورِ لبني البشرِ

كيفَ لا يفرشُ وهجَ الإخضرارِ
فوقَ أغصانِ الأشجارِ؟

تساؤلاتٌ تدمي سماءَ الحلقِ
لم أرَ ولم أسمعْ في حياتي
ذئباً إفترسَ ذئباً
ولا نمراً اِفترسَ نمراً

في كلِّ يومٍ أرى إنساناً
ينهشُ قلوبَ البراءةِ
وحشيّةُ الإنسانِ
تجاوزَتْ حدَّ الإزدراءِ
صعودٌ مخيفٌ في رحابِ الاِنحطاطِ
إنحدارٌ نحوَ القاعِ
وقاحةٌ مدبَّقةٌ بالغدرِ
مدنيّةٌ متهدِّلةٌ كأنَّها منبعثةٌ
من عصورِ الحجرِ

متى سيفهمُ أصحابَ الصَّولجانِ
أنَّ رحلةَ العمرِ المضمّخة بالمحبّةِ
أبهى من ترّهاتِ الصَّولجانِ

لماذا لا يتعلَّمُ الإنسانُ
أنشودةَ الحياة من خيوطِ الشَّمسِ
وتغريدِ البلابلِ؟

سيأتي زمنٌ ليسَ بعيداً
يضحكُ على جنونِ هذا الزَّمان
على تقعُّراتِ سياساتٍ قابعةٍ
في قعرِ الحضارةِ
أوجاعٌ متفشّيةٌ على مساحاتِ
وميضِ الرُّوحِ

فشلَتْ أبواقُ الحروبِ
طائراتُ الشَّبحِ
مدافعُ الهاونِ
رشاشاتُ ديكتاتورييّ هذا العالم
فشلَ كلّ المتعطّشينَ
إلى الدِّماءِ
توارَتْ أخلاقيَّاتُ قرونٍ من الزَّمانِ

مَن يستطيعُ أنْ يزرعَ أغصانَ المحبّةِ
فوقَ جفونِ اللَّيلِ
أنْ يفرشَ وروداً فوقَ أراجيحِ الطُّفولة؟
وحدَها المحبّة
ستهزمُ فظاظاتِ الصَّولجانِ

وحدَها المحبّة ستبني
عشّاً هنيئاً لشهقةِ الطُّفولةِ
لرحابِ العمرِ

لا يصمدُ الصَّولجانُ
في وجهِ خصوبةِ الرُّوحِ
نداوةِ البحرِ
عذوبةِ اللَّيلِ

سماءُ المحبّةِ جامحةٌ
ممتدّةٌ
من خيوطِ الشَّفقِ
حتَّى أقاصي زرقةِ السَّماءِ!

وحدَها المحبّةُ شامخةٌ
قادرةٌ أن تهزمَ هديرَ الحروبِ

تزرعُ بسمةً يانعةً
على وجنةِ الحياةِ
على خدودِ الطُّفولةِ
على أغصانِ القلبِ
على أجنحةِ اليمامِ

تزرعُ خصوبةً على شفاهِ الأرضِ
أمُّ الأمَّهاتِ!

…… … … يُتْبَعْ الجّزء الرَّابع!

لا تعليقات

اترك رد