وجع عراقي ..!!

 

تتجول في العراق ..في وطن تمتد جذوره الاف السنين وتتنوع فيه الحضارات وتشخص امامك اثار هذه الحضارات شمالا وجنوبا وشرقا وغربا ..وطن ولد فيه علما ونوابغ واستقطب اخرين من بقاع الارض وتقرا في بطون الكتب عن الامم الحية فتتفتخر بانك تنتمي الى واحدة من هذه الامم سومر واكد واشور وبابل وبغداد والحضر والمناذرة واور والكوفة والبصرة وغيرها من شواخص النور.. ولطالما تحدث التاريخ عن ارض السواد وبلاد مابين النهرين عن الزراعة والتجارة والثقافة والعلم ..هذا هو ماضينا السحيق اما ماضينا القريب فهو يحكي لنا حكاية يتقدم فيها العراق الصفوف ويصبح بلدا محوريا في الشرق الاوسط والمنطقة مع نهاية الاحتلال العثماني وظهور العراق دولة ملكية ومن ثم استقلاله ليكون عضوا في الامم المتحدة عام 1932 و يمتد بصرك الى المرافق العامة والعمران في العهد الملكي وتنبهر لان السابقون شيدوا مثل هذه الطرق السريعة ومثل هذه المباني والمستشفيات والسكك الحديد ودور السينما والمسارح وكان هناك مجلسا ذائع الصيت اسمه مجلس الاعمار خرجت منه بناية مدينة الطب وسط بغداد وشيدت فيه مباني الوزارات التي شرع في بنائها اواسط الخمسينيات والستينيات ليكمل من بعدها الزعيم عبد الكريم قاسم في الجمهورية الاولى ومن بعده حكام الجمهورية الثانية مرافق عمرانية في بغداد وضعتها في مصافي الدول المتقدمة واصبح من يزورها من الحكام والرؤساء يتمنى لعاصمة بلاده مايحصل فيها من ثقافة وتعليم ونظافة وعمران وماان نشبت حروب العراق العبثية حتى سرى الانهيار في كل ماتم بنائه وتداعت رويدا رويدا شواخص وتحف بقيت لسنوات طويلة تحكي قوة العراق وابداعه في كل المجالات ..اليوم تتجول في بغداد ومدن العراق فلاترى سوى شواخص ومعالم صنعها اولئك السابقون فيما فضلت النخب الحاكمة الجديدة طوال عقد من الزمن التفرج على الخراب الذي تركه الاحتلال الامريكي والانشغال بالمغانم والصراع على المصالح وباتت هذه المعالم والشواخص مهملة ومنهكة لم تسطتع جمهورية المحاصصة حتى المحافظة عليها او حتى (صبغها ) ليبقى العراقي ينظر اليها بحسرة وحزن كلما مر باحداها او اقترب منها او دخلها ..هذه الشواخص هي نتاج عصر اصيل بات العراقيون يتحسرون عليه وهم يصارعون البقاء وسط ميادين التخلف والجهل لذي اعاد بلادهم قرون الى الوراء من دون ان ينجح الفاسدون التكفير عن ذنوبهم في تشييد معلم واحد او حتى زراعة حديقة واحدة يسرون بها عيون الناظرين التي تترقرق فيها الدموع حزنا على ماال اليه الحال . فما عادت بيض صنائعنا وماعادت خضر مرابعنا وحدها بقيت ..حمر مواضينا..وسود وقائعنا ..!!

لا تعليقات

اترك رد