تركوا الشعب في الظلمـــة والضيـــــق

 

يلوح لي وأنا على يقين من ذلك ,أن الــزُمر المتصارعة ( القسط الأعظم منها ) لا هــم لها سوى السلطة والثروة وانتهاب الأموال في فضاء مرعب مسكون بالفساد والفوضى والمراهقة الصبيانية وتعابير الفزع والدهشة وبكــم رهيب من الإثارة والضوضاء وسقوط القيم الأخلاقية .
المراجع المسؤولة متخاذلة ونائمــة , تركت الشعب يعيش في الظلمة والضيق لا شوكة له ولا ســند ولا عضــــد تنهشـــــه أنياب الأشرار من أهل القوة والجهالة والسفه , ومكنت الــزُمر والجماعات المسلحة والمليشيات من السيطرة والتحكم وترسيخ اقدامها في الفضاء العمومي وتتغافل عما يحدث في الواقع من هرج ومرج وفساد وفوضى واقتتال وانعدام الأمــن والسكينة العامة , تتغافل عن الأزمات الطاحنة في الرواتب وأقوات الناس وانقطاعات الكهرباء والماء وانهيار الخدمات وانعدام السيولة النقدية وارتفاع اسعار المواد الغذائية والاضرابات والاعتصامات والاغتيالات والعمليات الإرهابية وأزمات المشتقات النفطية واضطراب الأعمال والدراسة وقطـع الطرقات وتفشي روح العــداء والتعصــب والكراهية العمياء بدون لــب وبصيرة .
هذه الأمور وغيرها جعلت المجتمع يعيش فوق صفيح ساخن وفي حلقة مفزعة وخبيثة من الفراغ والجهالة والتدهور والانهيار الشامل , في وقت تعيش فيه النــُخــب في أمــن ورغـــــد وبحبوحة .
وإذا أردنا المصارحة وحل المعضلات لا بد من إرساء مداميك دولة الحــق والقانون والمؤسسات بطريقة عقلانية .
الفاسدون وشــاذي الآفاق يعيشون عصرهم الذهبــي , ينهبون كل شيء ويجرفون كل شيء لا وقت لهــم سوى الجرف واللهــف والنهـــب بشراهة متناهية , يمتصون دم وروح الشـــعب ولا يحفلون بوجع وآهات وآلام الشعب , ويمارسون نهجهم المشــــين بحماية من قــوى متنفــذة ومتعجرفة ومتسلطة شريكة معهم بصورة مستترة في عمليات النهب وابتلاع الخيرات وتدمير العمران وصناعة الأزمات والمشاهـد التراجيدية التي تخلو من صور الرحمــة والعــدالة , ويعطلون إمكانية النهوض والبناء والإصلاح ويدمرون الأبنية السلطوية ويعطلون الأليات القانونية ويزجون بالمجتمع في صراعات دامية ويدوخون المواطن بأزمات منسوجة بأناملهم لإحــداث الشــلل والعجــز والتيبس في عروق وأنســجة المجتمع , ولقــد صدق أحــد المفكرين حين قال :
” أعــــداؤنا ليســوا المجرمين والجهلة والبســطاء , بل الأذكياء من الفاســدين .”
فالمواطن البسيط يعيش على شيء من القلة والشظف والحاجة القاهرة في وضــع تزداد فيه سطوة المليشيات والجماعات المسلحة وغياب الرؤية السياســــية الســليمة والعقل المستنير , فمن الســذاجة القاتلة تصور بناء دولة بعناصر غوغائية وبلاطجة أو ممن يجيشون الغرائز العصبوية الممقوتة ويخلخلون الهوية الوطنية وأنساق الضبط الاجتماعي بانتهازية وارتزاق سياسي ويضربون إسفيناً في جــدار التلاحــم الوطني ويزجون بالبســطاء والمطحونين في الحروب والانزلاقات العنيفة للحفاظ على مجــدهم وثرواتهــم بنهــج من المراوغة والتلاعب بالمتناقضات والتملص من الحقائق .
” لا تقــف مع مليشيا ضــد وطنك حتى لو كان الوطن مجرد مكان تنام على رصيفه ليلاً ” حسب قول الأستاذ / جمال عامر .

لا تعليقات

اترك رد