الباب المفتوح


 
الصدى - الباب المفتوح

الباب المفتوح هو فلم سينمائي ينتمي للواقعية المصرية السياسية التي اسسها صلاح ابو سيف في اواسط الخمسينات. وهو من اخراج الرومانسي هنري بركات انتاج 1963وبطولة سيدة الشاشة العربية فاتن حمامة . والباب المفتوح هي سياسة تعتمدها الدول المتحضرة والواعية لمصالحها ولا تستخدم انفعالاتها وعصبياتها القبلية في اهتماماتها السياسية ومثلما حدث لنا عند غزونا للكويت وهو ما يعني طولة البال والمرونة السياسية وكبت الغضب لان المسألة غير شخصية .

والباب المفتوح عندما ننساه يشكل خطرا كبيرا علينا ونحن نعيش زمن الخوف والرعب و(الحرمنة) فثمة سراق في هذا البلد يتحينون الفرص متى ما وجدوا الابواب مشرعة لينهبوا ما فيها والباب المفتوح عبارة طالما سمعناها من المسؤولين والسياسيين (انا بابي مفتوح الكم) لتلبية احتياجات الناس من خلال الاتصال بهم والدخول عليهم دون اي ترتيبات فهم وجدوا لأجل خدمتك وهذا ليس شرفا منهم انما هو التزام وتكليف وواجب عليهم ، وعندما تتودد في اكرام صديق او عزيز عليك تقول له انا بابي مفتوح لكم متى ما جئتم اهلا وسهلا ،والباب المفتوح هو عنوان عمودي والذي حاولت ان لا يكون مزعجا للقارئ فأدخلت عليه بعض المعلومات من خلال تجوال سياحي عبر المفردات اضافة الى ما يريد ان يطرحه من قضية او مشهد حياتي يحصل في واقعنا الذي اصبح غرائبيا .

لكنني اندهشت من حالة لمستها بنفسي لاحد المواطنين عندما دخل غرفة احد الموظفين وهو قاضي مدني لتصديق وثيقة زواج ابنه المتطوع في القوات المسلحة ولانشغاله بواجبه العسكري كلف الوالد للقيام بهذه المهمة وعند طرق الباب بهدوء خشية ان يتعكر مزاج القاضي المبجل غير ان القاضي على ما يبدو لم تسعفه اذناه بسماع الطرقات واستشاط غضبا من المواطن المراجع صارخا في وجهه ..هذا لا يجوز، انت تخالف كل السياقات والاصول، يجب ان تحاسب، كيف تجرؤ ان تدخل دون استئذان ؟سأحرر عليك دعوة قضائية لأجل ان تنال عقابك !! وبدا ذلك القاضي المراهق الذي لم يتجاوز الخامسة والعشرين حصيف الشعر كحال بعض عمداء الجيش تلمع الرتب فوق اكتافهم وهم لم يتجاوزا الثلاثين عاما!! ..

صعق المواطن المسكين وتيبست عروقه وهو يلهث لا يعرف يمينه من يساره وهو يتلعثم بالكلام غير قادر على التوضيح لأن القاضي لم يدعه يتكلم وفوق ذلك نادى على حجابه الاربعة المتواجدين في ممر الغرفة والجالسين بهدوء نازلا فيهم سيلا من الكلمات والمفردات اللاذعة معرضا اياهم للعقوبات بسبب حدوث هذا الخرق الاداري المخزي بحق (كلاسيكيات) المهنة وانا تسمرت في مكاني من هول ما رأيت من تراجيديا مكتئبة بطلها قاضي شاب لم يملك ذرة من الذوق والادب الاجتماعي وهو يصرخ بوجه رجل مسن مؤنبا ومعنفا كيف ؟ ونحن نعيش عصر الحرية والديمقراطية وفكرت مليا عند مراجعاتي القادمة ان آخذ الحيطة والحذر عند مواجهة الدوائر الرسمية وغرفها (الكاريزمية ) خشية الوقوع في هذا المنزلق الخطير والتي تترتب عليه نتائج نفسية خطيرة لان فيها مخلوقات عجيبة غريبة لا نعلم كيف وصلت الى هذه الاماكن المهيبة و المقدسة وهنا يحضرني قول لأمام المتقين وسيد البلغاء الامام علي كرم الله وجهه (لا تطلب الخير من بطون جاعت ثم شبعت لان الشح فيها باق)

لا تعليقات

اترك رد