عواجل


 

هذه نخبة من تعليقات على مواضيع اثارها كتاب اصدقاء في منشورات سابقة. ظلت جذورها تتلوى في صدري ، انوي توسعتها ، او مشاركة الزملاء لاغنائها . التعليقات تتصل بماكتبه الصديقان الكاتب والاعلامي العراقي حسن متعب والشيخ المجتهد غيث التميمي.

عاجل 1
مشكلتنا اليوم أن مايجري ليس نزاعاً تقليديا بين الحق والباطل ،بين الظلم والعدالة ، بين الحرية والقيود ، انما حرب بين الوسائل، بين تجّارهما ، ولذلك نحن نحارب ونعترض ونعمل وربما نموت ، ولكننا لانعرف في اي جانب من الثنائية نحن .. تتقدم ثائرا من اجل الحرية متسلحا بالوطن فتجد نفسك فجأة ارهابيا محترفا متسلحا بالدين. تريد تحرير أرضك فتكتشف انك مهاجر وانت على ترابها ! تداخل عجيب بين الواقع والافتراض ، يجعلنا احيانا نندم على فضائل نقوم بها لانها تبدو رذائل نرتكبها !، والاغرب الجديد حين تجد نفسك قد اتفقت مع عدوك الاساسي على محاربة نفسك .

عاجل 2
كان رجل الدين بملابسه الدينية يشعرك بالأمان، الآن رجل الدين يشعرك بالتوتر .كان القسَمُ بالقرآن الكريم وبالأئمة كافيا للتصديق وإنهاء الشكوك ، الآن القسم حالة عابره، بل هو أقصر الوسائل لخلاص المتورطين من الادانة .كانت عبارة (لا اله الا الله محمد رسول الله) ، مانشيت للرحمة والمساواة والصبر ، توقف أي خلاف وتصلح ذات البين بين المختلفين ،الآن عبارة لا الا الله محمد رسول الله مرعبة .

كانت صيحة التكبير توحد الفرقاء. الآن صيحة التكبير ، تدفعك لتتحسس عنقك . مالذي اوصل هذه المنظومة من التعبير الى هذا الدَرَك من الدلالات ، النص الديني الملتبس على قارئيه ؟ حمّال الاوجه الذي استغله المتطرفون وهم يجدون في غموض النص مايوفر لهم اغطية شرعية حين يفسرونه على أهوائهم وحسب مصالحهم؟ أم أنها التربية العامة ؟ ام الواقع السياسي العربي واستغلال سياسات الغرب لغدد الجنون والتوحش التي تنتشر في المخ العربي ؟ ام انه تداخل الدين بالعشيرة والقبيلة ، واذابة الفردي الشخصي بالجمعي العام ، فالمشيخة لاتناقش ، والالوهية لايُسال عن اسرارها ، والرب رب في الحرب ، ورب في البيت ، والدين يطلب منك تحكيم العقل ،واذا حكّمته اتهمك بالزندقة والاسئلة المشبوهة . من السبب؟ من ؟

عاجل 3
العزيز المبدع حسن متعب ، شكرا ، مقالك مرافعة مهمة وعميقة في محكمة اثبات الهوية ، وهو موضوع الساعة فعلا . لكني باختصار ، ارى ان الفرح و ألالم ، هما اللذان يجعلان الاشياء حقيقية . وللافتراض متعة خاصة ، وليونة كونية تنقذ الواقعية من اليباس ، وعليه ادعو ان يكون حديثنا معا عن هذا العالم حديثا عن الفرح والجمال والعدالة ، الموت الجماعي ليست فكرة بشعة متشائمة ، انها بالنسبة لي في الاقل فكرة عادلة ومفرحة تحررك من الندم . وهكذا ،الافتراض قدم فضيلة نادرة وهي امكانية النظر الى الواقعة الواحدة من وجوه شتى ، كلها ممكنة وصادقة . لنحتفل اذن بالموجودات معا ، افتراضية كانت ام متيبسة ، حبا بالحياة واللذة التي ترافقها، كي لاياتي يوم ننشيء فيه قبورا للمعاني والرسائل و نحسد فيه شخصيات الافلام المتحركة على خلودها.

1 تعليقك

  1. استاذنا الحكيم الدكتور عبد الحميد الصائح
    تحية محبة كبيرة
    تتميز عن غيرك بقدرة استثنائية في حفر خنادق للأسئلة وهيكلة الاجوبة التقليدية وإعادة مَوّضَعّة المصطلحات خارج انساق النمط المتكلس، عاجلك الاول لم يسلب الحق قدسيته ولم يضفي على الباطل شرفا، لكنه كشف مدى فقدان هذه الثنائية الرهيبة جدواها في صراع الوسائل!!!
    اتفق معك سيدي ان الوسائل اخذت شكلا ابعد مدى وأعقد وظيفة من الإطر البسيطة ما يفرض اعادة تفكيكها وفق متواليات رياضية مركبة.
    عاجلك الثاني لا املك الإجابة على اسئلة عجز المقدس في قرون ان يضع معالجات تنهي أزمته بل عمقت الجدل فيما هو روحي وأخلاقي ولم تنتج سلاما روحيا!!!

اترك رد