هل انقضى الحب بانتهاء عيده؟


 

عشنا جميعا قبل أيام كرنفالا ليس كباقي الكرنفالات، ذلك أنه لم يكن استذكارا لميلاد شخص مهم في حياتنا، حيث ينقضي بعد إطفاء الشموع، كذلك هو ليس بفرض واجب، أو نافلة مستحبة، أو طقس نمارسه بظل سقف العقيدة. كما أنه ليس سنة متبعة، ولا تقليدا نقتفي بتطبيقه أثر الأولين، وهو ليس تعبيرا عن انتماء لحزب، او اعترافا بولاء لقائد، او ترشيحا لرئيس ننضوي تحت رايته. وهو ليس بيعة نعلنها، ولا تخويلا نقرّه، ولا توكيلا نمنحه، ولا عقدا نوقعه، ولاتفويضا نمضي عليه. كما أنه ليس مطلبا نتظاهر من أجله، ولا فعالية نقوم بها، ولا نشاطا نؤديه، ولا رأيا نطرحه، ولا تصريحا ندلي به، ولا سرا نبوح به. كذلك لم يكن ماعشناه شجبا او تنديدا او استنكارا، ولا تأييدا أو نصرة او انقيادا. وهو ليس دعاية انتخابية، ولا مسيرة احتجاجية، ولم يكن تمردا او عصيانا او انقلابا، ولم يكن أيضا مناورة قتالية او استعراضا عسكريا. كما أن ماقمنا به قبل أيام ليس فصلا من مسرحية، ولا هو تمثيلية أو تصويرا لمشاهد فلم كنا قد وافقنا على دور البطولة فيه.

نعم، فاحتفاؤنا قبل أيام لم يكن احتفالا كسائر الاحتفالات -رغم الجمهور الغفير الذي شارك في إحيائه- ولم يكن هناك وجود ليافطة مكتوب عليها؛ (الدعوة عامة للجميع) إذ كان الاحتفاء طوعيا كحملات التبرع بالدم، ولم يُمنع أحد من الذهاب اليه، حيث لا حظر فُرض، ولاعوارض وُضعت، ولا كتل كونكريتية زلزلت الأرض بوطأتها، ولا اشرطة تحذير حجّمت حراك الملبين، ولا خطوطا حمرا، ولا هم يحزنون. وقد هبت للمشاركة فيه الأجناس والأديان والأعراق والقوميات كافة، ولم تقتصر على فئة ورد في كتابها: “فمن تطوع خيرا فهو خير له”..!

نعم، لقد أتى حجيج المحبة من دون دعوة أو إكراه، ولا إرهاب أو إرغام، لقد أتوا رجالا ونساءً “على كل ضامر” ومن كل فج عميق، قاصدين كعبة الحب في عيده، معلنين الانتماء والولاء، ولقد كنت أولهم أردد قول الشاعر ابن العربي:

قد كنت قبل اليوم أنكر صاحبي
إذا لم يكن ديني الى دينه داني
قد صار قلبي قابلا كل صورة
فمرعى لغزلان ودير لرهبان
وبيت لأوثان وكعبة طائف
وألواح توراة ومصحف قرآن
أدين بدين الحب أنّى توجهت
ركائبه فالحب ديني وإيماني

فياترى..! أتبقى كعبة الحب مزارا نتبارك بالحج اليها كل عام؟ أم سنحمل في حجرنا جمرات سبع لرجمها في العام المقبل!.

لا تعليقات

اترك رد