الاحداث الدراماتيكية للعالم والفائز الوحيد


 

يظن الكثير ممن يعيشون على كوكب الارض ان ما حدث فى الماضى وما يحدث فى الحاضر وما سيحدث فى المستقبل انما هو وليد اللحظة التى يحدث فيها وان الاحداث تتولد نتيجة لظروف خاصة تظهر بالصدفة وتتسبب فى هذه الاحداث وهذا الظن بعيد كل البعد عن الحقيقة والتى تثبت ان كل هذه الاحداث مدبرة ومخطط لها من قبل اشخاص وجماعات قامت بالسيطرة على العالم منذ قرون طويله جعلتهم يخططون وينفذون سواء فى حضورهم او حتى بعد موتهم فالامور تم التخطيط لها دون التقيد باشخاص او مدة زمنية وانما التقييد فقط بتنفيذ هذه المخططات ولو على المدى الطويل .

فالحروب العالمية الاولى والثانية والتى حولت العالم الى انهار من الدم وحولت الانسان الذى خلقه الله فى احسن تقويم الى اشلاء وجثث متفحمة وحولت الارض الخضراء الى ارض مليئة بالجثث والحطام والذى لم ينجوا منه بشر او شجر او حجر الجميع قد اصابه الدمار والخراب والجميع قد خرج من هذا المخطط الشيطانى خاسرا ما عدا اهل الشر اللذين خططوا لهذه الحروب واصحاب المصالح فى عدم استقرار العالم واقبال الدول على شراء الاسلحة للدفاع عن نفسها وهو ما قام بتنشيط سوق السلاح للدول التى تنتج هذا السلاح والذى يستخدم فى هذا الدمار الشامل .

وها هو العالم يعود من جديد ليعيش فى صراعات ونزاعات جديده قد تقوده الى الدخول فى حرب عالميه ثالثة ، فنجد صراعات ونزاعات على الارض ، وكذلك على المياه ، واخرى على الحكم ، ونجد الصراعات الطائفية والعرقيه والفكرية والسياسية والدينية ، ونجد الصراع من اجل السيطره وفرض القوه ، وصراعات من اجل تحقيق مكاسب اقتصادية ، وصراعات من اجل تحقيق احلام واوهام جماعات متطرفة وصراعات من اجل السيطره على ثروات الشعوب ومقدراتهم التى وهبها الله لهم وصراعات من اجل تحقيق بعض المكاسب والانتصارات حتى وان خسروا فى مقابلها القليل من الارواح والمعدات ، وهناك الحرب على الارهاب، وكل هذه الصراعات هى من اجل البقاء والاستمراريه ، ومحرك هذه الصراعات هى مجموعه من الايدى الخفيه ، وعلى رأسهم العين التى تتابع وتلاحظ وتراقب كل شىء العين الواحده التى تمهد لنفسها من اجل الظهور والتحكم والامتلاك والسيطره على كل شىء ويكون لها خضوع كل شىء .

فمن منا يحب الخراب والدمار ؟ اعتقد انه لا احد سيقول …انا احب الخراب والدمار ، فى الحقيقه هناك من يحب هذا لانه يجد فى مصلحته كل هذا بل انه لا يستطيع العيش بدون هذا لذلك نجده هو المحرك الرئيسى لكل ما يحدث ، فكلنا يعرف الاسد الذى يسمى بملك الغابه انه فى هيئته اقوى كل الحيوانات واشرسها ولكن هل تعلمون ان الاسد غير ماهر فى الصيد وانه يعتمد على معظم طعامه على ما تقوم انثى الاسد باصطياده واحضاره له ، فإن هناك فى هذا العالم من هم على شاكلة هذا الاسد الذى ُيرعب القلوب من منظره وزئيره ولكنه فى الحقيقة لا يقدر على المواجهه أوبالاصح لا يقدر على اتمام المواجهه للنهاية ، بل قد تكون نهاية المواجهه فى غير صالحه وقد تنجح فريسته فى الهروب من بين قبضته، ولكنه فى النهايه هو ملك الغابه ، وهناك ايضا الضعيف الذى لا يقدر على المواجهه ويجد نفسه بين من هم اشد منه قوة وفتكا ، فهو بقليل من التفكير يستطيع ان يكون فى النهايه هو المنتصر الوحيد ، اتدرون كيف يكون هذا ؟!!!

عندما يجلس ولا يدخل فى اى صراع مع هؤلاء الاقوياء ويتركهم يواجه بعضهم بعضا حتى يقضى بعضهم على بعض وفى النهايه يكون هذا الضعيف هو المتبقى بعد ان تم تدمير الاخرين بعضهم بعضا ويصبح هذا الضعيف هو المنتصر الوحيد من بين هؤلاء ، ولكن الامرلا يتوقف عند هؤلاء الاشخاص بل نجد ان هناك اشخاصا هم الذين يشعلون الفتن ويخلقون العداءات والصراعات بين الناس فهؤلاء لا يسموا ضعفاء بل نسميهم خبثاء وعملاء ومنافقين فانهم يلعبون على اوتار العقائد وعلى القيم وعلى العادات والتقاليد وعلى مشاعر تلك الشعوب فهم يُجيدون فن خلق الوقيعه واشعال نيران الفتن والعداوة والبغضاء بين الناس وقد يكون هؤلاء الناس من اصحاب هذا الدم وهذا الجسد بل ومن اصحاب نفس العقيده والدين.

الكل يسعى من اجل مصلحته الشخصية والتى تصب فى النهاية فى مصلحة أخرين ، ان العالم ملىء بالكثير والكثير من تلك الشخصيات ، والكل يسعى من اجل تحقيق مكاسب شخصيه فقط دون النظر الى مصالح الاخرين فالذى ينتج من وراء كل هذه الصراعات المختلفه لا ينجم عنه سوى شيئا واحدا وهو الدمار والخراب فالكل فى الحرب يكون خاسرا حتى الذى يجد نفسه منتصرا نجده فى الحقيقه هو الاخر خاسرا ولكننا نجد ان الخاسر الاكبر من تلك الحروب والصراعات هى الشعوب فقط فهى التى تعانى من ويلات الحرب فالحكومات هى التى تتصارع وتتنازع وهى التى تقرر مصير تلك الشعوب ولا تجد الشعوب نفسها الا وهى تسير وراء رغبات الحكومات ،وهنا لا يجب ان نتهم الشعوب بانها شعوب مسلوبة الاراده .

فالحقيقة تقرر بأن الشعوب بجانب حكوماتها تكون لا حول لها ولا قوة ، فالحكومات وحدها التى تقرر وعلى الشعوب ان تتقبل النتائج ، فالشعوب المهزومه دائما ما تأخذ وقتا طويلا حتى تلملم من نفسها حتى تستطيع ان تعيد بناء ما قد تهدم ، فهى وحدها من تذوق ويلات الحرب وهى وحدها التى تدفع ثمن هذا من ارواحها واموالها وارضها ، فهى التى تذوق وحدها مرارة الموت والالم وهى التى تعانى من اجل ان تصنع لها مكانا وكيانا ووجودا اخر غير الذى راح ، فتظل تعانى من اجل هذا سنينا طويله حتى تستطيع ان تلملم جراحها ولكى تحافظ على ما تبقى منها جراء تلك النزاعات والحروب لكى تعاود بناء كل ما تم تدميره ، فالذى قد تم بناؤه خلال سنوات قد تم هدمه فى لحظات وقد يستغرق بناؤه اجيالا واجيال .

هذا هو حال الشعوب المهزومه فى تلك الحروب والنزاعات ، فهل يدرى احد ما هو حال الشعوب المنتصره ، ان العقل يقول ان الشعوب المنتصره هى احسن حالا من تلك التى لحقت بها الهزيمة ، ولكن الحقيقه والتى قد تكون صادمة ان الشعوب المنتصره هى الاخرى تعانى من ويلات الحرب فالجميع مجروح والجميع قد اصابه الدمار فالجانبين سيأخذون وقتا طويلا حتى يستطيعوا ان يصلحوا بعض ما افسدته تلك الحروب ، واذا قلنا من خلال كل هذا من هو المنتصر الوحيد من هذه الحرب هو الدمار و الخراب والذى خططت له قوى الشر حين سمحت لها قوى الخير ان تسيطر على مقاليد الامور وان تصنع لها تلك الدراما الدموية والتى يعيشها سكان الارض منذ قرون طويله .

1 تعليقك

  1. استاذ صفوت تحية واحترام : مقالتك رائعة جدا وممتازة وتفهمتها جيد لم تتهجم على أحد من الدول بالاسم , لكن من هو مسؤول عن مراجعة النشر فورا نشروا تلك الصورة لكي يضعوا ايران في مقدمة الشر ومع العلم لا تمثل الصورة شيئ من من تشير اليه . المفروض ان ينشروا مع المقالة صورة لحمامة السلام .
    ان للقادة ذوي النفوذ جماعات خاصة وظيفتهم ليعملوا على الفتن بين الناس أكثر مما يعملون على الاصلاح . لهذه الجماعات جهاز خاص للفتن يجملون دلوين واحد مملؤا زيتا , والآخر مملؤا ماء , فكلما شبت نار النزاع بين الناس يكون هؤلاء الجماعات أو القادة على علم قبل ان تنشب نار النزاع , وحين يصلون الى مكان النزاع هم يقررون اما صب الزيت على النار والتسبب في مشكل دموي حقيقي او صب الماء واطفاء المشكل . هذه هي لعبة السياسة فرق تسد , احني ما تستطيع من ضهور الناس واركب عليها منذ ان بدأت الحياة البشرية ليومنا هذا .
    استاذ صفوت لك مني كل التحايا والتقدير

اترك رد