الطفولة وإرادة الحياة

 

عزيزي الطفل ..، كم أحبّك ، و كم أنت جميل بلباسك و خفّيك و قبّعتك تحميك من هجير الصيف الحارق أو ببقايا معطف يحميك من برد الشتاء القارس و أنت على قارعة الطريق تشتغل…كم أنت رائع في جلستك تمدّ نظرتك على عتبة النضال المبكّر نحو المدى…تستشرف عيونا لافتة و أذانا صاغية و تنتظر غيثا يروي ضمأك وضمأ من ورائك…هو الأمل يرتسم على محيّاك في شموخ و بضاعتك تشتهي ألسنة المتذوّقين لحلاوة الحلال و العزّ والكرامة …أقبّل يديك الطريّتين اللتين لسعتهما الأشواك و أنت تعبّىء السّلال ، و أحيّي عينيك البريئتيْن و هما تنتظران لفتة المارّين لدفع ما تيسّر لهم من كرم الشراء ، و أكبر ما يدور بخلدك من حيل شريفة للحصول على لقمة العيش ، و أعشق عزيمتك التي خرجتْ تسعى لتسعد عائلة تنتظر العشاء و الرّواء, و أجلّ قديميك بخفّيْن من البلاستيك وهما يقطعان المسافات الطويلة و يطحنان الأتربة و الحصى…كم من طفل يشبهك في الجهاد يتّخذ من الرصيف مقرّا للعمل ن و من محطّات السيارات و محطات بيع البنزين و داخل الحافلات و القطارات وقد تركوا وراءهم كوخا يئنّ و أمّا مريضة و أبا متوفّيا و إخوة جياعا لا يحسّ بأوجاعهم غير قلوب صغيرة متوهّجة كقلبك ولم تمتدّ لهم قدرة على التحمّل كقدرتك…عذرا عزيزي إن غابت عنك عيون البشر فعيون السّماء تحرسك و يد الله تجفّف مقلتيك و تهبك سلاما و حبّا و تحوّل مرارة ايّامك الى شهد لأنّك لم تيأسْ ، لمْ تُهزمْ ، لمْ ، تصرُخْ ، لمْ تجنحْ ، لأنّك تحلم ُ، تحلّقُ ، تتنفّسُ ، تكدح ، تحيا ، لأنّك تخترق الدّوائر و تفكّ الشرنقة ، لأنّك طفل أراد الحياة…لأن الحبّ إيمان و إخلاص و صبر و تسامح و تواصل و صدق و عطاء و حياة …لأن الحبّ أصله سماويّ أحبّك و أحبّ من يحبّك .

لا تعليقات

اترك رد