بائع الموز

 
بائع-الموز

احيانا يبرر الكتاب اخطاء القادة ليشيعوا الأمل في نفوس القراء ، وهكذا عملنا منذ بداية مناداة الحكومة بالاصلاح الى التذرع بقلة جرأة رئيس الوزراء او عجزه عن مواجهة حيتان الفساد مواجهة مباشرة أملا في اقدامه على تصحيح مساره قبل مسارهم وكشف اوراقهم ومحاسبتهم لارضاء شعبه وانقاذه من الرضوخ للواقع البائس ، فالاعتراف بالحقيقة يمنح الأمل في اصلاح المسار لكن الحقيقة ضاعت خلف اقنعة المجاملة والخوف من المواجهة وبالتدريج تحولت المناداة بالاصلاح الى شعارات واهية وفشلت محاولات الاصلاح …

في اغلب الدول ، وحين تفشل محاولات الاصلاح وتتحول الجهود المبذولة فيها الى سلسلة من الاحباطات والانتكاسات المتلاحقة ، فأن المطلوب هو القيام بمراجعة شاملة ، جريئة وصريحة وفاعلة …لكننا لم نحض حتى الآن ايضا بمثل هذه المراجعة ..

وحين نفقد الأمل في حكومتنا ، نبحث عن بريق الامل في قصص حكومات اخرى عسى ان تصبح درسا لحكومتنا ، ففي ماليزيا التي كان سكانها يعيشون في الغابات حتى عام 1981 ويعملون في زراعة المطاط والموز والاناناس وصيد الاسماك ، وكان متوسط دخل الفرد اقل من الف دولار سنويا والصراعات الدينية (18 ديانة ) هي الحاكمة ، ظهر رجل اسمه مهاتير محمد ،كان فقيرا عمل كبائع موز ليحقق حلمه باتمام دراسته لكنه نجح في دراسته وفي مجال السياسة ليصبح حاكما لماليزيا ، وعندها قرر ان يبدأ نهضة شاملة استوحاها كما يقول من افكار النهضة المصرية على يد محمد علي فرسم خريطة لمستقبل ماليزيا حدد فيها الاولويات والاهداف والنتائج التي يجب الوصول حتى عام 2020 ..وقرر ان يكون للتعليم والبحث العلمي الاولوية فخصص له القسم الاكبر من ميزانية الدولة..ثم التفت الى قطاع الزراعة فغرس مليون شتلة (نخيل زيت ) في اول عامين لتصبح ماليزيا اولى دول العالم في انتاج وتصدير (زيت النخيل ) !!واهتم بعدها بالسياحة والصناعة وفتح باب الاستثمار لينعش ميزانية الدولة المالية وانشأ اكبر جامعة اسلامية في العالم ، وباختصار ، استطاع الحاج مهاتير من عام 1981 الى عام 2003 ان ينقل بلده من اسفل الهرم الى القمة ولم يتمسك بالكرسي او يطمع في توريثه لابنائه او لاحد من اقاربه بل قرر ان يترك المنصب باختياره تاركا خطة عمل يمكن لمن يليه ان يسير على نهجها..وهكذا تحول (الفأر) الى نمر كما يقول المثل …

لقد اوردت هذه المقارنة لان ماليزيا كانت بلدا فقيرا وتحولت الى بلد ثري في سنوات معدودة بينما تحول بلدنا الغني الى فقير في سنوات معدودة ايضا ..ذلك لان حكامنا اهملوا التعليم وانفقوا الكثيرعلى الحروب والمصالح الشخصية ، ثم دمروا الزراعة والصناعة والسياحة وغاصوا في الفساد واغرقونا في ازمات سياسية واقتصادية واجتماعية ..وحين حان الوقت للاصلاح ، لم نجد نمرا واحدا يمكنه ان ينتشل البلد من ازماته ويضرب على ايدي الفاسدين بل تكاثرت الفئران حولنا وبتنا ننتظر معجزة ..بالتأكيد لن ننتظر ظهور رجل مثل مهاتير بل نأمل ان تغادر الفئران مقاعدها عسى ان يحكم العراق اخيرا من يضع له خطة تنقله من اسفل الهرم الى قمته …

لا تعليقات

اترك رد