عندما لا يجد الكاتب مايكتبه..!


 

الكتابة موهبة ومتعة وإبداع,والكتابة تعبير عما يجول في النفس وقراءة لواقع الحال,والكتابة مشاعر وأحاسيس ينقل بها ألكاتب مابداخله ومايتفاعل به مع ألأحداث ليصوغها بطريقة مقبولة للآخر,والكتابة تشخيص لواقع وطرح للحلول,والكتابة تنبيه لخلل موجود وصيحة نذير وصرخة تحذير لإصلاحه قبل فوات الأوان,والكاتب والمفكر يتفاعل مع الأحداث بطريقة مختلفة عن الشخص العادي ,فيحمل هموم أمته وأوجاع قومه,فينبة الغافل ويوقظ النائم,وينّشط الكسول,ويحفز المُجِّد,ويكون رائد قومه فلا يكذبهم الحديث,ولا يبخل عليهم بالنصيحه,ويتحمل تبعات صدقه ,ونتائج شجاعته ,مبتغياً الأجر والثواب من رب الأرباب,وتعتري الكاتب أحياناً أوقات يعصاه القلم في الكتابه,وتختزن أفكاره بداخله فتتشابك تفاصيلها ولا يستطيع الفكاك من تعقيدها,وتتكاثر ألأحداث في واقعه, خاصة إذا كانت مريره وبالأخص إذا مست أمته وشعبه,فتختلط ألأمور وتزداد معاناته الفكريه,وتأبي أفكاره الخروج علي صفحات الجرائد أو المجلات,فيظل يصارعها وكأنه يصارع ثور هائج,واقع بعض الكُتّاب هذه ألأيام هكذا ,كلما أمسك قلماً ليكتب تتزاحم ألأحداث وألأفكار ويقفز الواقع المرير الذي تعيشه أمتنا إلي السطح فلا يعلم من أين يبدأ وأين ينتهي؟,هل يبدأ من سوريا وهي تتمزق وتتقطع وتصبح كلأً مُباحاً لدول العالم,وتنظيمات تحارب بالوكاله عن أجهزةِ وقوي كبري ذات مصالح ,والسبب حاكمُ يُصر علي البقاء في الحكم ولو قُتِل نصف شعبه وهُجِّر النصف ألآخر,

أم يكتب عن العراق التي كانت تعيش في رغد العيش والقوه حتي أطاحت بها المؤامرات والخيانات من ذوي القربي والأهل والعشيره حتي أُستنزفت ثرواتها,وضاعت قوتها وأصبحت ساحة لتجريب الأسلحه وألإستراتيجيات الدوليه,وعندما تولي الحكم فيها من يتكلمون لغة أهلها ويتسمون بأسمائهم إذا بهم ينهبونها نهب من لايردعه دين ولا تمنعه أخلاق ولا يخشي يوماً يرجع فيه لرب العباد ,فينبئه بما نهب ويحاسبه علي ماسلب,أما يخط مداده علي أوضاع مصر التي تقارب الآن علي مرحلة خطيرة من التدهور الإقتصادي الغير مسبوق,والغلاء الذي يكوي كل الطبقات,وتحولت من خلاله الطبقة المتوسطه إلي طبقة فقيره,والفقيره إلي معدمه,وسط سياسات حائره تائهه لمن لايجدون حيلة ولا يهتدون سبيلا,حتي سقطت الدوله بإعتراف كبيرهم من (أد الدنيا)ل(شبه دوله)ل(دوله ضائعه)ل(بلد فقير أوي أوي),ولا يعلم الناس ما هو المصير ؟,ولا كيف سيكون غدهم ومستقبل أولادهم وسط قروض وديون تكسر الظهور وتلوي الأعناق وتُحني الجباه,أم يتكلم عن ليبيا وثوار ألأمس أعداء اليوم,والسلاح يُستخدم ضد الرفقاء في صراعٍ سياسي من أجل الحكم ,تؤججه فتن الدول الكبري والصغري الباحثه عن موطئ قدم ,والطامعه في أكبر قطعه من تورتة البترول وإعادة الإعمار بعد هدمها علي رءوس أبنائها,التائهين في دروب شهوات السلطة والسيطره ,

وأوهام القيادة والنفوذ بمبررات واهيه تفسد حياة وأمن البلاد والعباد,فالأيطاليون يتواجدون علي ألأرض,ومثلهم الروس والأمريكان والفرنسيون وغيرهم من الدول الصغري,وهي كارثة حقيقيه سيدفع ثمنها الجميع,وإذا ولي شطره تجاه اليمن وجد القتل والقتال علي أشده في شعب يموت أطفاله من الجوع ومن نقص العلاج وشح المياه الصالحه للشرب ,في الوقت الذي تُنفَق فيه المليارات من الدولارات من أجل شراء أدوات الحرب والقتال والتدمير,في حالة غريبة من الغيبوبه الضميريه,والهوي الشخصي النيروني المُدمِر,وهكذا كلما نظر الكاتب حوله وجد أفقاً مسدوداً,وكلما مد يده أخرجها سوداء مُظلمه,تحتاج لمعجزة موسي ليجعلها بيضاء من غير سوء,وكلما سأل أين السبيل ؟!,وكيف الخروج من هذا الحال؟!,ولماذا نُخرِب بيوتنا بأيدينا كمن ذمهم الله عز وجل في كتابه الكريم!؟,لماذا ونحن أبناء أُمةٍ واحده,ديننا واحد,ولغتنا واحده,وثقافتنا واحده,وتاريخنا واحد,وتقاليدنا واحده,لماذا يكون بأسنا بيننا شديد,لماذا نكون أشداء علي بعضنا رحماء علي أعدائنا,بخلاف ماقال مولانا ووصف به المؤمنين؟!, لماذا كلما أطلنا النظر في ألأفق نتلمس بارقة أمل أو ضوء خافت في أخر الطريق إرتد إلينا البصر خاسئاً وهو حسير؟!, لماذا نُجيدُ الهدم ولا نُحسِن البناء؟!, كلما تأمل الكاتب ذلك الواقع ,عاد إلي شرنقته,وكسر قلمه ,وأغلق بابه,وختم ليلته بهذا المقال,فقد غاب عنه مايستطيع كتابته!

لا تعليقات

اترك رد