الشرف قطرة دم على منديل ابيض


 

وقف الاب والام والاخوان والاخوات والخالات والعمات واولادهم امام غرفة العريس والعروسة والكل ينتظر اعلان الحكم بالشرف.. ويفتح العريس باب الغرفة ملوحا منديله الأبيض ملطخا بالدماء.. هو بريء من جريمة الشرف لان السيد سمح له بذلك وهي اثبتت براءتها من ارتكاب جريمة فقدان غشاء البكارة. وتعالت الزغاريد او الهلاهيل ودقت الطبول ورقص الجميع وارتفع علم الشرف الأبيض الملطخ بدماء فض البكارة يلوح في الهواء والكل يفتخر به. كم يحتقرك هذا المجتمع ايتها المرأة انت سجينة غشاء بكارتك تجلسين على السرير كالذليلة خائفة ان لم تنزل قطرة الدم كيف ستثبتين له أنكشريفه حسب دستور الشرف البالي. لكنهم لا يعلمون أن بعضكم تحايلت على هذا الشرف المزيف في مجتمع منافق نعم طرقت كل أبواب التحايل لتعطيهم ما يبتغونه حتى وان كان وهما. حدثتني احدى الصديقات عن ليلة الدخلة تقول كانت ترتعش كالسعفة من شدة الخوف قال لها العريس لا تخافي سأكون على مهلي معك اعرف انكي اول مرة تمارسين الجنس ونأمل ان لا يكون غشاء البكارة من النوع الصعب قالت لي انا كنت خائفة ان يكتشف اني لست بعذراء وقبل يوم الزفاف ذهبت الى طبيبه قامت بخياط الغشاء بخيط رفيع مثل النايلون يذوب من نفسه خلال يومينواسترسلت تقول انها كانت خائفة ان يكتشف الخيط ومن حسن حظها لم يكتشف او اكتشف وتغاضى كونه رفيع الاخلاق ..قلت لها لو لم تعلم الصين ان هناك طلب كبير على غشاء البكارة الصناعي لما انتجته والان يباع في السوق السوداء في بلادنا وبأسعار زهيدة.

السادية الذكورية في صياغة الاخلاق جعلتها قوانين شرعيه لا بل مقدسه لا بل من يخالفها غير طاهر ولا أخلاقي وهكذا سقط الشرف من بين فحذين المرأة حين اختارت ان تزيح غشاء البكارة من غير عقد زواج. انا اسميه ستارالبكارة كما يقولون على المرأة ان تستر عرضها وعرض أهلها نعم يقولون اختك عرضك ومن هذا المنطلق وضعوا المرأة في منزلة اقل منزلة من اخيها الذكر وأصبح شرفها ملك للعائلة لا بل ملك للعشيرة ان فقدت غشاء البكارة قد تفقد حياتها موتا بالقتل او موتا اجتماعيا ويصبح فقدان هذا الغشاء وصمة عار عليها وعلى أهلها. تخيل ذلك الغشاء الذي لم تختاره هي بل طبيعتها التشريحية اوجدته لها ولم توجده للرجل جعلتها اثمه والرجل رفيع الاخلاق بدونه. هي عليها ان لا تشبع رغباتها لحين الزواج وان لم تتزوج عليها ان تبقى عذراء وتدفن عذراء.

العذرية مرتبطة بعدم ممارسة الجنس وبصورة عامه اختصت بالمرأة لكن في قديم الزمان كانت مختصة بالإلهة وراهبات ورهبان المعبد. مثلا كاهنة الالهة فستال عند الرومان كان عليها ان تبقى عذراء اثناء خدمتها في المعبد حيث تدخله وهي في سن السادسة من عمرها وتخدم المعبد لثلاثين سنه ومن حقها تركه وممارسة الجنس بعد تركه اما إذا مارست الجنس اثناء خدمتها تعرض حياتها للهلاك وتعتبر خاطئة ويجب عقابها تلبس كفنا ابيض وتضرب ضربا مبرحا وتوضع في القبر وهي مازالت على قيد الحياة والقبر عبارة عن منحدر عميق تنزل بالحبال مع بعض الاكل وشمعه مضيئةويوصد المنحدر بباب وتترك هناك الى ان تفارق الحياة. وفي الميثولوجيا الإغريقية كانت الالهة ارتميس الهة العذرية حيث تلحق العذاب القاسي لمن يحاول المساس بعذريتها وكان على راهباتها ان يحتفظن بعذريتهن والا اهلكتهم الإلهةوعذرية راهبات المعبد كانت تمارس في كل الديانات الوثنية. ويخبرنا التاريخ ان حورس, أتيس, بوذا, كريشنا, زارا دشت, ديونيس, هرا قليس, ميترا, باكو, ساتو رنو وهير كوليس انهم ولدو من أمهات عذارى. وامتد هذا المفهوم الى المسيحية حيث نرى في المذهب الكاثوليكي تهب الراهبة والراهب أنفسهم في خدمة الله وعدم ممارسة الجنس او الزواج. وكان بني إسرائيل يرجمون المرأة بالحجارة إذا ابلغ زوجها اهل المدينة على انها غير عذراء حيث ترجع الى بيت أهلها وهناك ترمى بالحجارة يقال أيضا عذرية المرأة كانت تفحص بالأصبع قبل الزواج لأثبات عذريتها وقي حالة ان زوجها كذب في ادعائه يقوم اهل المدينة بمعاقبته. ولحد هذا اليوم توجد في مصر قرى تمارس هذا النوع من الفحص حيث تدخل الداية(المولدة) مع الأمهات والخالات والعمات او احداهن ليشهدوا ذلك. عند عملي في مصر قالت لي احدى الممرضات ان الداية ساعدت كثير من اللواتي فقدن عذريتهن حيث كانت تمسك بين اصبعيها زجاج مكسور جدا صغير لا يراه أحد واثناء الفحص بإدخال الاصبع تجرح المكان ويخرج الدم ويتسرب الى المنديل الأبيض والجميع يزغرد والعريس يطير فرحا الى السماء العاشرة او يتيه في الفضاء بين بلاين النجوم ليشكر الله على نعمته. ومن هذا العرض نرى ان العذرية او البتولية لها ارتباط ديني يتعلق بخدمة الالهة والمعبد ولكنه مع مرور الزمن أصبح يشمل كل امرأة في المجتمع ولا يقتصر على دين معين حيث تشمل كل النساء بمختلف الديانات. لكن التعامل مع غير العذراء يختلف بين الديانات…مثلا المرأة المسلمة التي تفقد عذريتها عن طريق الاغتصاب على المغتصب ان يتزوجها أي المرأة تعاقب مرتين مرة حين اغتصبت ومرة تبقى سجينه لمغتصبها. العفة والعذرية كانت أيضا تمارس في بلاد الغرب لكنها بدأت تقل أهميتها بعد الحرب العالمية الأولى وأصبح غشاء البكارة غير مكتوب في قائمة قواعد الاخلاق والعفة والشرف وأصبحاختيار شخصي يتفق عليه الحبيبان ان أرادوا ان يمارسوا الجنس بعد الزواج او قبل الزواج والرجل الغربي يساوي نفسه في الحقوق الجنسية مع المرأة وجاء هذا المفهوم نتيجة تطور المجتمع وارتفاع نسبة المثقفين في المجتمع ونتيجة صدور قوانين تحمي حرية وحقوق المرأة مع توفير الخدمات لحمايتها. وفصل الدين عن الدولة له الأثر الكبير في ابعاد رجال الدين من ترسيخ الموروث البالي وأيضا تقدم التكنولوجيا في منع الحمل الغير مرغوب به ساعد المرأة على مساواتها مع الرجل في الممارسة الجنسية. ملخص الموضوع ان المرأة تدفع الثمن نتيجة الموروث استطاعت بعض المجتمعات إصلاحه وتخلصت منه منذ قرون وبعضها تشبثت به كتشبثها بالعادات الدينية التي لم يعد بعضها نافعا في يومنا هذا. يقول الكاتب الياباني نوبواكي نوت وهارا في كتابه العرب من وجهة نظر يابانية: ” مفهوم الشرف والعار يسيطر على مفهوم الثقة في مجالات واسعة من الحياة العربية”. وللحافظ على العذرية وارضاء الاله نتج عنه سلوك يقيد المرأة في جميع تحركاتها ولبسها وحتى ابتسامتها اصبح كل شيء مرتبط بالجنس …….الجنس ذلك البعبع الذي يخيف حتى الاله نفسه مما اضطره ان ينزل عليها قوانينه التعسفية بحقها ويفلت الرجل من هذه القوانين ….اذا لما خلقت فيها الرغبة الجنسية ان كنت انت الخالق ؟؟ لماذا لم تزيح غشاء البكارة او على الأقل كنت خلقت غشاء بكارة للرجل ليتساوى خلقك على الأرض حينها سأقول انك اله عادل او الهة عادلة .

1 تعليقك

  1. مقاله غايه بالروعه وحقيقة واقعيه يعيشها مجتمعنا العربي المتخلف مع الأسف وكثر جدآ فقدنا الحياة بسبب ذلك الغشاء اللعين ويشكل هاجس مرعب للمرأة المسكينه قبل الزواج. .

اترك رد