لنتحدث بلغة الحب


 

لغة الحب هي لغة الانبياء والرسل ، لغة المصلحين والمفكرين والشعراء ، لغة الحب هي لغة كل انسان يشعر بانسانيته وبانسانية الآخرين ، هي لغة كل العظماء الذين ناضلوا وجاهدوا وضحّوا من أجل المبادئ الانسانية .
وأعتقد بأني أشعر بانسانيتي عندما أتحدث بلغة الحب وأشعر باسلاميتي عندما أتحدث مع الآخرين بلغة الحب لان الاسلام دين المحبة والحب كما يقول الرسول العظيم (حب لأخيك كما تحب لنفسك) ، كذلك سأشعر بنصرانيتي عندما أتحدث بلغة الحب ، الحب لغة عيسى بن مريم حيث يقول (أحبوا أعدائكم وباركوا لاعنيكم واحسنوا الى مبغضيكم وصلّوا لأجل الذين يسيئون اليكم ويطردوكم) . كذلك سوف اشعر بيهوديتي عندما أتحدث بلغة الحب مثلما تحدّث بها موسى في التلمود ، أو بلغة الحب التي تحدث بها يوحنا المعمدان أو بوذا … الخ .

تعاليم الحب والمحبة هي تعاليم كل الأديان والدعوة للحب ولحب الآخرين هي دعوة الله سبحانه وتعالى لانه يحبنا جميعاً وينظر الى الجميع نظرة متساوية دون تفريق أو تمييز باللون والعرق ويدعونا الى ان نتحدث بلغة الحب وان يحب بعضنا البعض الآخر . ولو تحدث البشر بلغة الحب لما وجدنا في تاريخ الانسانية كل هذه الحروب والمجازر والقتل والدمار .

الحديث بلغة الحب والمحبة يقودنا الى السلام والتسامح ويجعل الجميع بعيدين عن روح الكراهية والبغضاء والانانية والظلم . بهذه الروحية علينا ان نكتب كلماتنا عن أوطاننا الجريحة، عن انسانيتنا المذبوحة وعن كرامتنا المهدورة وحقوقنا الضائعة وحرياتنا المسحوقة وعن دماء الأبرياء التي تسفك كل يوم ، عن ايامنا الدامية نعم نكتب كل ذلك بلغة الحب لا بروح سياسي يريد الفوز بالانتخابات أو بروح رجل دين أختزل الدين في لحيته وحصر تعاليم الدين في فتاويه أو بروح رجل مجنون ظن بانه أصبح مفكراً عصرياً يدعو الى نبذ أعرافنا وقيمنا الاجتماعية والحضارية بصورة مطلقة ، أو بروح رجل أعمال يريد توسيع امبراطوريته المالية ، أو بروح رجل منافق أو وصولي يريد ان يحتل منصباً أو يجلس على كرسي وهو يفكر مسبقاً كم سيزيد هذا الكرسي أو المنصب من واردات جيوبه أو يضيف الى شرفه الاخلاقي وسمعته في المجتمع .

شخصياً فأنا بقدر حزني وألمي على ما يجري هنا وهناك فان الحب الذي أحمله للانسان الآخر يجعلني أبكي وأحزن وأبارك وأصلي من أجل قتلتي ! قتيل يبكي على قاتليه ؟ ومظلوم يحزن على ظالميه ؟ نعم قد تكون هذه المعادلة غير مفهومة للبعض ولكن من يتعرف على سيرة الانبياء والرسل عيسى ومحمد على سبيل المثال سيفهم هذه المعادلة ومن يتعرف على سيرة علي بن أبي طالب (كرم الله وجهه) أو سيرة الامام الحسين (عليه السلام) سوف تكون هذه المعادلة مفهومة تماماً وسوف تكون الصورة واضحة لاتحتاج الى تفسير ، وسوف يعرف مدى الحب الذي كان يحمله هؤلاء الخالدون الذين تحدثوا وكتبوا حروف الحب والمحبة بالصبر والتضحية والدماء ، لذلك فهم يخلقون ويولدون في عقولنا وقلوبنا وضمائرنا كل لحظة بل هم الأحياء الخالدون الباقون معنا كل لحظة نشعر بهم مع كل كلمة حب نكتبها أو نتحدث بها .

عندما نحب سوف نعيش في عالم أروع وأجمل وسوف تتغير نظرتنا الى الحياة وسوف نفهم انفسنا ونفهم الآخرين وسوف لانخاف من الموت لاننا جئنا من الحب لنعود اليه الى الحب ، هذا الحب الالهي العظيم .

عندما نتحدث بلغة الحب ، سوف لا نغتال البراءة ولا نقتل الطفولة ولا نقتل الآخرين ولا نعتدي على أحد ولا نكذب ولا نسرق ولا نحارب او نتقاتل وسوف لا يرضى اي انسان ان يرى قطرة دم تسفك . بلغة الحب نعيش بأمن وأمان وطمأنينة وسعادة في حياتنا الدنيوية وسوف نغادرها بنفس الشعور وبقلوب مطمئنة . أليست هي هذه السعادة التي ينشدها كل انسان؟ بالتأكيد ولكن البعض من الجهلة يتصورون ان هذه السعادة لايمكن الحصول عليها إلا بكثرة الاموال والأرصدة وامتلاك القصور وحب التملك لكل شيء ، ومن كان هكذا يفكر فانه لايتحدث بلغة الحب مطلقاً وانما بلغة اخرى تتضمن كل مفردات الرذيلة الانسانية التي تقوده الى احتراف الكذب والسرقة والانانية والكراهية وسلب حقوق الآخرين والاعتداء والظلم والقتل . وما فائدة الاموال والقصور او المناصب او الكراسي اذا كان الانسان في داخله غير سعيداً ؟ اذا كان البؤس والظلام والمرارة والألم تعيش في قلبه وضميره !

السعادة شعور يعيش في داخلنا ونحس به ولا تأتي السعادة إلا من خلال الحب ، فكم من انسان بسيط لا يملك ما يملكه الآخرين ولكنه يعيش سعيداً ، وكم من أهل الاموال والمناصب ومن أصحاب السيادة من ملوك وأمراء نجدهم تعساء وأيامهم تمضي ثقيلة عليهم ولا تغرنّك الصورة الوهمية او الظاهرية التي يظهرون بها أمام الناس فهي تخفي السواد والظلام في أعماقهم لأنهم لا يعرفون لغة الحب .

لا تعليقات

اترك رد