دروس من كأس الأمم الافريقية


 

كانت بطولة كأس الامم الافريقية التي اختتمت مؤخرا بالغابون وجبة امتاع كروي مميز بعد ان قدمت فرق القارة السمراء عروضا امتزج فيها الفن والمهارة بالقوة البدنية العالية وكانت المباريات عبارة عن ملاحم جرت بين لاعبين اشبه باسود الادغال يقف ورائهم جمهور في غاية الروعة لايتوقف عن التشجيع والرقص بعد ان حمل كل منهم فلكلور بلاده بفخر واعتزاز وبشكل اظهر صورة محترمة لهذه القارة التي تعاني الكثيروعلى كل المستويات ولذلك فان هذه النسخة المميزة افردت العديد من الدروس التي تستحق ان نقف عندها ولو بشكل خاطف .

العمل المثمر وتأثيره على المستوى الفني
من خلال ما قدمته الفرق المشاركة في نسخة الغابون 2017 فان ارتفاع المستوى الفني عن الدورات السابقة يعد أولى الملاحظات والدروس حيث شاهدنا فرقا منظمة تتقارب في المستوى واصبح ترشيح فرق المستوى الاول او الفرق المرشحة لنيل اللقب امرا صعبا في حين شهدت الدورات السابقة انحسار المنافسة بين منتخبات محددة كذلك اثبتت مباريات البطولة النضوج التكتيكي للفرق الافريقية وانها بدأت تنافس المستويات العالمية من هذه الناحية فكانت اللقاءات عبارة عن ملاحم بدنية وتكتيكية من طراز فريد …وهكذا اثبتت اتحادات هذه المنتخبات التي تاسس اغلبها بعد اتحادنا بكثير انها تعمل بجد وتدرس خطواتها بجدية وتبني على مقومات النجاح دون تراجع .

المدرب الجيد نصف النجاح
كذلك سجلت هذه البطولة حضورا واضحا للمدربين اللذين خاضو مباريات جانبية بينهم وكان لهم الاثر في تغيير مسار العديد من المباريات الامر الذي زاد من متعة هذه البطولة التي اصبح ارتفاع مستوى مدربيها احد علاماتها البارزة وهنا لابد ان نشير لحنكة مدرب الكاميرون البلجيكي بروست الذي حول تاخر الكاميرون الى تقدم في اكثر من مناسبة نتيجة حسن تشخيصه للمتغييرات وسرعة معالجة الاخطاء ويوازيه بالكفاءة مدرب المنتخب المصري الارجنتيني كوبر الذي استطاع ان يكون منتخبا يخلط بين الخبرة والشباب بشكل متوازن اتى بثماره على الاداء العام للفريق وكان يحسن قراءة المباريات وتوظيف اللاعبين كذلك قدم مدرب المغرب الفرنسي رينارد فريقا ممتازا على الرغم من خروجه من الدور ربع النهائي في قمة عربية أمام المنتخب المصري وقدم مدرب متخب بوركينا فاسو صاحب المركز الثالث افضل فرق البطولة من ناحية اللعب الجماعي كذلك كان المدرب المحلي السنغالي سيسيه رائعا هو وفريقه قبل ان يخرج من الدور ربع النهائي بفارق ركلات الترجيح وباختصار شديد نستطيع ان نقول ان هذه البطولة اثبتت حقيقة ان المدرب الجيد نصف النجاح .

تأمين الدفاع اولى خطوات النجاح
ونحن نتكلم عن المدربين في هذه النسخة لابد ان نذكر بان معظمهم اعتمدوا على تكتيكات دفاعية في هذه البطولة وكأن هذه النسخة تقول نظم خطوط دفاعك قبل كل شيء واستطيع ان اقول ان المنتخب المصري كمثال وصل الى النهائي بفضل خط دفاعه المكون من احمد حجازي وعلي جبر والمحمدي واحمد فتحي وخلفهما الحضري …وكذلك معظم الفرق المشاركة في هذه البطولة وخاصة فرق المربع الذهبي وهذه الحقيقة هي التي سببت صعوبة في فرز الفرق المرشحة والتقارب في النتائج وعدم الفوز بفارق كبير من الاهداف الا في مباريات قليلة وبسبب تقارب مستوى الفرق فقد شهدت هذه البطولة تراجعا في عدد تسجيل الاهداف قياسا بالنسخة الاعلى عام 2008 حيث تم تسجيل 99 هدفا في هذه النسخة فيما شهدت نسخة الغابون تسجيل 66 هدفا ..

الاعتماد على لاعبي الخبرة
وكان هذا العامل مهما وحاسما في تحقيق نجاح العديد من الفرق التي حققت نتائج جيدة في هذه البطولة حيث نجح المدربون في توظيف لاعبي الخبرة ايما نجاح وعلينا ان نلاحظ مافعله الحضري والمحمدي واحمد فتحي مع الفريق المصري وما فعله اندريه ايوه وجان ايسيان مع غانا والمهاجم ناريسيه مع بوركينا فاسو وكان الاروع المهاجم ابو بكار مع الكاميرون هذا المهاجم الذي تجاوز الرابعة والثلاثين والمهمل في احد الاندية القبرصية وكيف تمكن المدرب بروست من استثماره كبديل ناجح في نصف النهائي والمباراة النهائية وكيف سجل هدف الفوز على المنتخب المصري بطريقة متوحشة .

الغابون ودرس الاستضافة
واخيرا لابد لنا ان نشيد باستضافة الغابون ذلك البلد الصغير لهذه البطولة القارية الكبيرة حيث ان الغابون دولة صغيرة . تبلغ مساحتها 270,000 كم2 تقريباً ويقدر عدد سكانها بـ 1,500,000 نسمة. عاصمتها وأكبر مدنها هي ليبرفيل.
منذ استقلالها عن فرنسا عام 1960 حكم الغابون ثلاثة رؤساء.و في أوائل التسعينات طورت الغابون نظام التعددية الحزبية ووضعت دستوراً ديمقراطياً جديداً يسمح بعملية انتخابية أكثر شفافية وبإصلاح العديد من المؤسسات الحكومية. ساعدت الكثافة السكانية الصغيرة جنباً إلى جنب مع الموارد الطبيعية الجيدة الاستثمار الأجنبي الخاص في جعل الغابون واحدة من أكثر بلدان المنطقة ازدهاراً، حيث يعد مؤشر التنمية البشرية الأعلى في أفريقيا جنوب الصحراءوهكذا اصبحت هذه البطولة تحمل مؤشرا دعائيا لهذا البلد الخالي من الفساد وساهمت هذه البطولة في اتجاه انظار العالم لهذا البلد واصبحت شاهدا على تطوره وحضارته .

هذا مرور سريع على بعض الدروس الخاطفة وبالتاكيد فان اصحاب الاختصاص اشروا الكثير من الدروس الفنية والادارية والتنظيمية المفيدة .

لا تعليقات

اترك رد