أعلن الحُب


 

بَلَغتْ بيَ الأَيامُ في مَسراها
في رحلة العمر القسيِّ مَداها
يوماً وقد سُلَّتْ قوايَ بحسرتي
مما لَقيتُ بهجرها وشَناها
والقلبُ مرميٌّ بقارعةِ المنى
شِلواً وروحيَ بالهوى قد تاها
والشهدُ في عذب ابتسامات الدُّنا
أضحى بدمعي علقماً لجفاها
في ليلةٍ رانَ الفضاءَ سكونُها
وجوارحي رقَدَتْ على مُضناها
حالَ الخلائقِ إذ أوَتْ لسكينةٍ
بعد التنابُذِ في أديم فضاها
وشعرتُ عينيَ قد تثاقلَ جَفنُها
وأحلَّ عن نفسي الإسارَ عناها
واهتز من حولي الفضاءُ بهاتفٍ
والأرضُ مادت والسَّنا يغشاها
صوتٌ دعاني للخلودِ حَنينُهُ
كالنَّاي يعزفُ للحياة بَهاها
فوثبتُ مدفوعاً بقوةِ سحرهِ
ووجدتُني في روضةٍ ياواها
هيَ جنَّةُ الخُلدِ الإلهُ أجادها
نوراً على نورٍ، هوىً سَوّاها
ورواسمُ الأنهارِ بينَ حقولِها
كونٌ أثيريُّ الخيالِ رُؤاها
ومواكبُ الأطيار مثلُ سَحابةٍ
بيضاءَ تَندى في عبير هواها
ومنَ العَذارى قد حُفِفتُ بظلِّها
وقد ارتدينَ منَ الجمالِ سَناها
يُنشدنَ تسبيحاً بعطر محبَّةٍ
وملائكٌ تحنو لقُدسِ غِناها
وعبيرُ أبخرةٍ يضوعُ سعادةً
وجلالُ لُقيا والهَنا وشّاها
ووجدتُ ما لا عينَ إنسيٍّ رأت
منها ولا قلباً أتى مَغناها
وقد انبرتْ بينَ الغصونِ مليكةٌ
قامتْ على عرشٍ كلمع ضياها
وبنظرةٍ منها تَنمُّ مضاضةً
قالت : حَبوتُكَ للحياةِ حُلاها
قمْ أيُها الإنسيُّ واسلُكْ مرتعي
وارغبْ بجنسِكَ أنْ يهيمَ سَفاها
أبلِغْ بني الإنسانِ عنّيَ واعظاً
ولقد وهبتهُمُ الدُّنا ومُناها
لا تُهرقوا كأساً ، وقد أترعْتُها
رَوحاً ، بجهلٍ لا يسِيغُ هَناها
فتثوبُ يملؤها الظلامُ من الأسى
ولتجرَعَنْ صرفاً مُدامَ أساها
قُلْ إنَّ مملكةً وقد كتبَ القضا
فيها على صفوِ الودادِ حَياها
هيَ غابةُ الأحلامِ ليسَ يؤمُّها
من ليسَ موسوماً بوسمِ هواها
قمْ إنَّ دنيا بالوئامِ ترودُها
أعلنْ عنِ الحبِّ الطهورِ هُداها
والأرضُ مادَت والفضاءُ بنشوةٍ
ووثبتُ هيماناً بقدسِ نِداها
وشفاهيَ الظمأى تردِّد صبوةً
أعلنْ عنِ الحبِّ الطهورِ هُداها

لا تعليقات

اترك رد