عيد الحب _ كل عام و أنتم أحبة


 

هل أدلكم علي شئ إن فعلتموه تحاببتم ” أفشوا السلام بينكم ” , ذلك قول الدين في الحب , كذلك إن أفضل ما تفعله ” أن تدخل السرور إلي قلب أخيك ” , ذلك هو التراحم في الدين , إن أفضل الأعمال إلي الله ” أن تلقي أخاك بوجه طلق ” ذلك لأن الله محبة ” أحب لأخيك ما تحب لنفسك ” . يحتفل المصريون و العالم اليوم بعيد الحب , الرابع عشر من فبراير من كل عام يكسو اللون الأحمر الزاهي كل أرجاء العالم , وتجد في الشوارع و المحلات زينات باللون الأحمر و يتم عرض أشكال من الحيوانات الأليفة المصنوعة من الفرو الأحمر الزاهي , كالدببة و القطط , و مصر ليست مختلفة عن دول العالم , بل تحتفل هي الأخري بهذا اليوم الذي يدعو إلي الحب و الإخاء , و مصر لها عيد أخر للحب في الرابع من نوفمبر من كل عام , كان قد دعي إليه الكاتب الكبير مصطفي أمين عام 1988م وتعرض بسبب هذه الدعوة لكثير من النقد و الهجوم و التجريح و لا أعرف سببا حقيقيا وراء هذا الهجوم إلا الفتاوي الدينية التي تحرم علينا كل شئ يبعث علي البهجة و السرور .

لا أجد في هذا اليوم ما يدعو للحرمة أو الإعراض عنه , فمن حرم الحب بين الناس , ومن أنكر علي الصديق أن يكرم صديقه أو يعبر له عن حبه , أليس الرسول (ص) هو من قال لصحابي له بعد أن أخبره هذا الصحابي أنه يحب فلان , فقال له الرسول : هل أخبرته , قال لا , فقال رسول الله إذهب إليه و أخبره أنك تحبه . أن الحب في الإسلام شريعة و منهاجا , و إن الإنسان الفظ غليظ القلب مكروه , وإن كان الحب مرغوب فبه كل يوم و ساعة فما الضير في جعل يوم واحد له كل عام , فيه يلتفت الناس إلي بعضهم , يتذكر كل إنسان أخاه الذي يحبه و لكن الدنيا شغلته عنه فيجتمع به و يأنس به و يحتفلون سويا في ساعة من ليل أو نهار بعلاقة حب و صداقة طيبة , ما الخطأ في أن يأمل كل طرف في دوام الود و الحب؟ ما الحرام في ذلك ؟ حقا لست أدري ! لقد أفتي الشيخ الوهابي محمد بن صالح العثيمين بعدم جواز الإحتفال بعيد الحب وقال ” أنه عيد بدعي لا أساس له في الشريعة , لأنه يدعو إلي إنشغال القلب بالأمور التافهة , المخالفة للسلف الصالح ” . الحب ليس بأمر تافه و ليس ببدعة , والسلف الصالح عرف الحب , و الرسول كان يعدل بين زوجاته لكنه كان يلتمس من ربه المغفرة و العذر لأنه كان يحب عائشة أم المؤمنين حبا كبيرا , لأن حبها في قلبه وهو لا يملك قلبه , كذلك كان الإمام علي كرم الله وجهه , يحب السيدة فاطمة , و قال في حبها أروع الكلمات و علي من يريد أن يتعرف علي ما قاله الإمام علي في السيدة فاطمة أن يقرأ نهج البلاغة للإمام محمد عبده . لقد خرج الأزهر الشريف بفتوي أخري قد أصدرها الدكتور عبد العظيم المطعني عضو المجلس الأعلي للشؤون الإسلامية مفادها ” أن الإحتفال بعيد الحب ليس حراما و إن تحديد أيام بعينها للإحتفال بأمور طيبة من أجل توثيق العلاقات الإجتماعية بين الناس مثل عيد الحب و عيد الأم مباح و يجوز بشرط عدم إتيان الفواحش و المعاصي فيها ” .

الأمر بعيد عن الفتاوي و التحليل و التحريم , إن الحلال بين و الحرام بين , و كل الأيام التي تشرق في سمائها شمس الحب و الرحمة و التآخي هي أيام عيد لدي البشر , و أن كان سبب التحريم يرجع في عرف الشيخ إبن عثيمين علي أنه تقليد لبلاد

الكفر فإن هذا مردود عليه بقولنا أن الشيخ الجليل كان رحمه الله يستعمل هواتفهم و سياراتهم و ثياب صنعتها آلات مصانعهم و كان يستمع إلي القرآن الكريم من تلفاز أو مذياع من صنع أيديهم و كذلك الفتاوي التي تلون حياتنا بالسواد و تكسو وجوهنا بالعبوس و قلوبنا بالكآبة إنما تنتشر كالنار في الهشيم عن طريق الشبكة العنكبوتية (الإنترنت) التي هي من أعظم ما صنعه هولاء الكفرة الفجرة كما يراهم الشيخ ! إن حظر الإحتفال بعيد الحب في السعودية و منع المحلات من عرض أي سلعة حمراء اللون أدي إلي خلق سوق سوداء لبيع القلوب الحمراء و الهدايا الحمراء برغم أنها مجرد ألوان ترمز بالحب عند بعض الناس و لو تغير لونها إلي الأخضر مثلا لذهب عنا التحريم في معتقداتهم الغريبة . كل عيد حب و الجميع بألف خير , و دام الحب بين الناس , دام الحب بين الزوج و زوجته , بين الأخ و إخوته , بين الصديق و صديقه , بين الخطيب و خطيبته , بين الزميل في العمل و كل زملاءه . و أخيرا , إن القلب في الجسد مخلوق لأمرين , أن يحمل الدم للجسد و الحب للبشر , فإحتفلوا بالحب , و إنشروا الحب بينكم , نحن في مصر نريد الحب , سواء باللون الأحمر أو البرتقالي , إجعلوه بأي لون من ألوان الطيف , لكن المهم ” أن يستقر الحب في قلوبكم و بينكم ” , ما أجمل شوارع مصر في هذا اليوم و الحب يرفرف عند كل ميدان و علي شاطئ النيل العظيم .

لا تعليقات

اترك رد