الطارئين على الصحافة الفنية

 

الصحافة هي المهنة الّتي تقوم على جمع وتحليل الأخبار، والتحقّق من مصداقيّتها، وتقديمها للقارئ . وغالباً ما تكون هذه الأخبار متعلّقة بمستجدات الأحداث على الساحة المحلية والخارجية والثقافيّة، والفنية ، والرياضية والاجتماعية وغيرها. الصحافة المقروءة او المطبوعة من احسن وافضل طرق الإعلام تأثيراً في الرأي العام وذلك لأن الصحيفة يتداولها الناس مهما كانت طبقتهم أو شرائحهم ومعتقداتهم الفكرية والثقافية والاجتماعية وحتى إن كان للإذاعة والتّلفاز تأثير مباشر وقوي لدى المتلقي،
كان ولا يزال للصحفي دور مهم في مسيرة ونهضة الصحافة ، وهذه الطريقة تعمل بها الصحف ومجلات إلى يومنا هذا لحاجتها إلى صحفيين ومراسلين في كافة المحافظات، وكثير من هذه الفئة تكون في الأصل من الموظفين في دوائر حكومية أو اتحادات او منظمات مجتمعية خاصة، ويأتي عملهم بالصحافة كعمل إضافي، بعضهم بدافع الهواية والبعض الاخر بدافع البحث عن الشهرة. وللإنصاف فلا بد من القول منهم حقق نجاحا وتفوقا كبيرين في ميدان العمل الصحفي، وتبوأ مراكز متقدمة ومكانا مرموقا، وحقق شهرة واسعة ونال ثقة القارئ، لما يملكه من موهبة وحس صحفي، وأعرف كثيرا من الأصدقاء ممن عملوا في الصحافة لسنوات طويلة متعاونين حققوا تميزا وشهرة واسعة، وكانوا مثالا للصحفي الناجح المثابر الملتزم بالصدق والأمانة والموضوعية والحياد والمحافظة على حقوق الآخرين.
وفي عصر الصحافة بكل انواعها وهذا الكم الهائل والمخيف الذي نشاهده اليوم من الصحف الورقية والالكترونية ما بين المرخص لها وغير المرخص، والتي يفتقد بعضها إلى المصداقية والمهنية، والدخول من هذا الباب المفتوح على مصراعيه إلى عالم الصحافة أشخاص لا علاقة لهم بالصحافة لا من قريب ولا من بعيد، لا يعرفون من الصحافة إلا اسمها ومن الصحيفة إلا شكلها، يجهلون أساسيات المهنة أو كما يقال: (ألف ـ باء) صحافة، بعضهم لا يجيد كتابة أو صياغة خبر صحفي قصير من بضعة أسطر بشكل صحيح او من يكتبون لهم المادة الصحفية من خلال العلاقات الشخصية وجلسات السمر الليلية ، هذا بخلاف ضعفهم الشديد بقواعد النحو والإملاء، مما جعل غالبية الصحف والمجلات فضلا عن الالكترونية تعج بالأخطاء الإملائية والنحوية بشكل فاضح ومخزي!
الغريب في الأمر أن هؤلاء الطارئين على الصحافة أول ما يبدأ بالعمل ويقول (تدبر هي مشكلة .. فلوس موجودة) يريد أن يحقق شهرة وانتشار ويشار إليه بالبنان، من أول يوم ومن أول خبر يكتبه، ينطبق عليه المثل (أول ما يشطح ينطح) يريد أن يلفت إليه أنظار القراء والأصدقاء ، ولوعن طريق خبر كاذب أو مفبرك ، أو خلق إشاعة، حتى ولو اضطره الأمر إلى التعدي على خصوصية وحقوق الآخرين والافتراء أو التجني عليهم. وبعضهم يتعمد الإساءة إلى البعض لحاجة في نفس ذلك االطارئ على مهنة الصحافة، أو لأن شخص ما (أعطاه وجه). وهذا مناف لأخلاقيات المهنة ومواثيق العمل الصحفي، والمبادئ والقيم الأساسية التي يجب أن يلتزم ويتحلى بها أي صحفي وإعلامي بشكل عام.
ونقول للطارئين على الصحافة، ان الصحافة توصف بالسلاح ذي الحدين. لا مكان لكم فيها لأنها هي الكلمة المكتوبة الّتي تبقى على مدى الدهر كوثيقة تاريخية يرجع إليها المرء كلّما تعطّش إلى المعرفة.

لا تعليقات

اترك رد