السينما في فترة مبارك

 

استمر عصر مبارك ما يزيد عن 30 عام وهو بالتأكيد يشمل تغيرات أكبر بكثير من سابقيه ومرت خلاله الحياة بتطورات كبيرة ومنها السينما بكل تأكيد، والتي اكتسبت طابعًا جديدًا إلى جانب انتقاد النظم السابقة وهو الاتجاه إلى الواقعية ومناقشة حياة الناس بشكل أعمق وقدرة أكبر على التعبير. فنجد الأفلام التي تناقش حياة المواطن البسيط في عصر ما بعد الانفتاح ومشكلاته وتغير بيئة المجتمع المصري كفيلم البيه البواب. كذلك انتشار الأفلام التي تناقش مشكلات المجتمع الجديدة وكيف تتعامل معها السلطة كفيلم الإرهاب، كراكون في الشارع الذي ابرز تدخل مبارك في حل الموضوع بنفسه . هذا إلى جانب استمرار الأفلام الوطنية للتأكيد على الهوية المصرية والانتماء الوطني مثل إعدام ميت، 48 ساعة في إسرائيل، مهمة في تل أبيب، بئر الخيانة، فتاة من إسرائيل وغيرها.

لا أحد ينكر الجرأة والمباشرة في حالات كثيرة والتي عرضت بها السينما قضايا المجتمع، وفي أحيان أخرى كان التعرض غير المباشر دون المساس برأس الدولة والاكتفاء بالتلميح لفساد المسؤولين وفقط. إلا أن سينما المعارضة اتخذت مسارًا آخر قادرًا على التنفيس عن مشاعر المجتمع وآلامه. ومن هذه الأمثلة:

1- الغول 1983

ابن رجل الأعمال الكبير يقتل رجلًا مسنًّا ويتسبب في إعاقة لفتاة رفضت أن تشاركه نزواته. السلطة والنفوذ قادرة على حماية القاتل ومعاقبة كل من يفكر في قول الحقيقة. الفيلم بطولة عادل إمام وفريد شوقي. وقد اعترضت الرقابة الفنية على الفيلم لاتهامه السلطة بالتواطؤ مع رجال الأعمال حتى تقرر في النهاية عرضه بعد موافقة وزير الثقافة.

2- البريء 1986

الفيلم الأشهر على الإطلاق الذي تناول قضية السجن السياسي في مصر وكيف يتم استغلال جهل الشباب الملتحق بالجيش في تعذيب الخصوم. اشتهر الفيلم نتيجة ما ارتبط به من انتفاضة الأمن المركزي الشهيرة. بعد عرض الفيلم بأيام قليلة تم حظره وحذف أجزاء تصل إلى 6 دقائق من نهايته ولم يتم عرض النهاية الأصلية إلا بعد 19 عامًا.

3- ضد الحكومة 1992

المحامي الذي قرر أن يقف في المحكمة أمام وزير التعليم والنقل ورئيس هيئة السكك الحديد، وكيف تستغل الحكومة سلطتها في تدمير المحامي الباحث عن حقوقه. الفيلم يوضح مدى تفشي الفساد وغياب العدالة والحقوق. الفيلم بطولة أحمد زكي وإخراج عاطف الطيب الذي تميز في أفلامه بالجرأة والصدق في مناقشة قضايا الإنسان المصري.

إلى جانب هذه الأفلام نجد عددًا من الأفلام التي ناقشت الفساد السياسي في الدولة بشكل مباشر وكيفية استغلال النفوذ كفيلم الحقونا الذي ينهيه نور الشريف بحديث مباشر لصورة الرئيس حسني مبارك يعاتبه على سكوته عن الفاسدين.

فيلم المصير الذي تعرض لفكرة الحاكم والمحكوم بشكل غير مباشر ليؤكد في نهايته أن الأفكار لا يمكن قتلها فهي تمتلك أجنحة لتطير بها.


فيلم النوم في العسل؛ وتحدث كاتبه وحيد حامد حول تعرض الفيلم لفكرة العجز السياسي بشكله المطلق في صورة العجز الجنسي ليسمح بمساحة أكبر من الحرية في استيعاب الفكرة من المشاهدين.

لا تعليقات

اترك رد