أنشودة الحياة – الجزء الثالث (نص مفتوح) – ٥٩


 

59
….. ….. …. …. …

بشرٌ أدهى من ثعالبِ الوديانِ
أغبى من أغبى القرودِ

ماتَتْ أغصانُ الأماني
قبلَ أن تحلَّ على رحابِ الطُّفولةِ
بسمةَ العيدِ!
حلمٌ مستقطرٌ من إندلاقاتِ بقايا الحنظلِ
شظايا مبرقعة بالغبارِ
تتهاطلُ فوقَ نداوةِ القرنفلِ

الأرضُ تاجُ المحبّةِ
شهقةُ عاشقةٍ مسترخيةٍ
بين أحضانِ السَّنابلِ
وداعةُ الحمائمِ في ليالي العيدِ
إخضرارُ المروجِ تبرعمَ
من شهقةِ أرضٍ
مكتنزةٍ بماءِ الحياةِ
شهقةُ الإنسانِ مشنفرةٌ بالنَّارِ
إندلقَتِ الدِّماءُ في أعماقِ الأزقَّةِ
تخثّرَ الحزنُ في مآقي الأطفالِ
ضبابٌ كثيفُ الرُّعونةِ
مسربلٌ بكآبةٍ هائجةٍ
فوقَ برزخِ الرُّوحِ!

تلالٌ من الآهاتِ ترامَتْ
فوقَ أوجاعِ الحنينِ
فوقَ رِحَابِ السِّنينِ
فرّتِ الفراشاتُ بعيداً
عن رحيقِ الغُصَيْنِ
مَنْ لوّثَ وجهَ الضُّحى
بتخشُّباتِ الحوارِ السَّقيمِ ؟

تعفّرَ وجهُ اللَّيلِ من زئيرِ الطَّائراتِ
من إندلاعِ شظايا القنابلِ

وقفَ الموتُ فوقَ ضياءِ الصَّباحِ
تخلخَتْ عناقيدُ القلبِ فوقَ حدائقِ بابل

خفِتَتْ تلألؤاتُ النُّجومِ
هاجَتْ براكينُ الحروبِ
تنفثُ سموماً أكثرَ
من زعافِ الكوبرا
حربٌ على مساحاتِ خرائطِ الرُّوحِ
جحيمٌ على وقائعِ اللَّيلِ الطَّويلِ
دمعةٌ منسابةٌ فوقَ خدودِ الطُّفولةِ
فوقَ أغصانِ الدَّوالي
جثثٌ مرميّةٌ في أعماقِ البراري

لا يرتوي الإنسانُ من إندلاقاتِ الدِّماءِ
من شراراتِ الشَّظايا
ينهضُ مرشرشاً براكينَ الموتِ
فوقَ وجنةِ اللَّيلِ

نامَتِ المدينةُ على هديرِ الصَّولجانِ
على أزيزِ النِّيرانِ

شبحٌ من هشاشةِ الموتِ
يلازمُ مفازاتِ غربتي
يصنعونَ شبحَ الموتِ
كي يزرعوا بذورَ الموتِ
فوقَ أغصانِ الطُّفولة
فوقَ صدورِ الشَّبابِ
فوقَ هضابِ الكهولةِ
فوقَ تموُّجاتِ العمرِ

مَنْ يستطيعُ أن ينقذَ شهيقَ الأطفالِ
من بارودِ المدافعِ
من نيرانِ الوغى المتهاطلة
فوقَ خواصرِ البحارِ؟

يزرعُ الإنسانُ دونَ وجلٍ
باروداً مميتاً فوقَ سفوحِ الجِّبالِ
فوقَ رمالِ الصَّحارى

تاهَ النَّسيمُ
بعيداً عن حريقِ المدائنِ
بعيداً عن جنونِ الْمُداهِمِ

كم من الأجيالِ
كم من الحضاراتِ
كم من الآهاتِ
كم من المهاراتِ من العمرانِ
من ناطحاتِ السُّحابِ
كم من الحكمةِ

آهٍ .. بعدَ كلّ هذا النِّضالِ المريرِ
لا أرى سوى براكينَ الدَّمِّ
تزدادُ هطولاً فوقَ جماجمِ العصرِ

تَبَّاً لكَ أيّها الضَّالّ
في أرخبيلاتِ الوغى
حروبٌ قابعةٌ فوقَ غُصينِ الرُّوحِ
فوقَ ينابيعِ القلبِ
حروبٌ في منتهى الشَّناعةِ
تشرخُ جبينَ الصَّباحِ

…. .. …. ……. ….!

شارك
المقال السابقمصير الديكتاتورية
المقال التالىطموحات ايران البحرية المتنامية : رؤية أسرائيلية ،،

أديب وتشكيلي سوري، محرّر مجلة السَّلام الدولية، أصدر أكثر من 40 كتابٍ ما بين دواوين شعرية، ومجاميع قصصية، وثلاث روايات، وحوارات ودراسات أدبية ونصوص أدبية ومقالات حول مواضيع عديدة، كما رسم أكثر من 300 لوحة فنية وأقام خمس معارض فردية والعديد من المعارض الجماعية في ستوكهوم، مقيم في السويد ـ ستوكهول....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد