مظفر القريشي. . تجاربه التشكيلية

 

الفنان التشكيلي مظفر القريشي، يختزل نطق التفاصيل التقليدية، لحيثيات المفردات التكوينية، بوسائل تعبيرية مجردة، لكنها تحتوي على إشارات النطق الخطابي، بمرموزات متداخلة مع مايحيطها من تنوعات إلامتزاج الأدائي والتعبيري، في الألوان الزيتية والكريليك والمائية، وتوحي تلك الإشارات – السيمترية – إلى إنعكاسات الذات في الشعور الوجداني، والأفكار المستمدة، أو المنعكسة من مؤثرات الأفعال الحيوية غير الراكدة من المحيط، سواء يتجلى ذلك بمؤثرات الصخب التراجيدي، أو أي سياق دراماتيكي، يحمل أحداث متنوعة، تفرغ هموم الفنان، في سياقها التعبيري الحداثي، ونحن نعلم بأن تلك المؤثرات، بعضها يكمن في داخل ذوات الإنسان، بشكل عفوي، وفطري، إلا إنها تنمو بشكل مطرد، وبتغيرات قد لاتتوافق مع حيوية الإنسان، والفنان تحديدا، من حب التعبير الفني عن جماليات جوهر الفن التشكيلي، وهي صفة عامة تعبر عن مشاعر الفنان الحساسة والمرهفة، لحب الصفاء والنقاوة والسلام الذي يكمن في داخل الذات المنفتحة بشكل طبيعي، لذلك فالمؤثرات للأحداث التي تهز الظمير، كردود أفعال، هي تسجيل الأثر الإنساني لها، وهي إستجابة تلقائية لمستويات الإدراك المرئي والحسي، وكلما إزدادت إمتلاكات الفنان للجانبين المعرفي والحسي، يكون التبادل متساوي بشكل مطرد، لعوامل المؤثرات التي تحيطه وتهز مشاعره المستجابة للتدوين النصي، بطريقة تعبيرية رمزية، تتوافق مع تقنيات إسلوبه الشخصي، ومن خلال متابعتي التحليليةإلى شخصية الفنان التشكيلي – مظفر القريشي – يحمل تلك الصفات التي تحرك عوامل الإستجابة الشعورية والعاطفية على حد سواء، أي بعقلية مرنة، غير جافة، يسودها الإخلاص والطيب،


لما يحيطه من تركيبات إجتماعية، مهما كانت تنوعاتها السايكلوجية والفكرية، تلك السلوكيات تفصح عن توافق نتائج المضامين الفكرية مع تركيبة سلوكياته النفسية، التي تتطلبها شروط الفئة الإنتاجية للإبداع بأنواعه البصرية والسمعية، التي تجسد النطق اليدوي و – اللسان – تلك الأمور نشخصها جلية في أعماله التي تبث مرموزاته المتنوعة في تركيبة المفردات، ولسانها اللوني، ومن السائد في الترويج، فيما يخص مسالك الأساليب التي ينهجها الفنانون، بأنه إنظم إلى تلك المدرسة، ولم يخترع أسلوب مستجد في الإستقلالية، ولم يعلموا بأن جميع المدارس الحديثة، بأنواعها المختلفة، التجريدية والتعبيرية والسوريالية وحتى التكعيبية، لم تكن حديثة المنشأ، بل إن لها جذورا ، قبل آلاف السنين، ولكن الفنون التشكيلية بشكل عام، في البلدان العربية والشرقية عموماً، لم تتطور بصيغ جديدة معاصرة، لأن ألفن في العالم الأوربي، في عصر النهضة سادته حركة فعالة ومتطورة في التشجيع والدعم، حتى من الكنائس الدينية، وخاصة في إيطاليا، ما نريد التنويه عنه إن المدارس الفنية أولا- لاتخضع إلى مؤسسين محددين من الفنانين، ثانيا- لاتوجد فواصل حادة بين تلك المدارس والأساليب لتخلق حاجز الفصل الشكلي والتعبيري لها، ثالثا – لكن هنالك إنعكاسات نفسية وفكرية وثقافية وعلمية تتجسد في تنوعات إلامتزاج الأدائي، بين فنان وآخر، وإن إنتموا إلى نفس المدرسة.

-تكويناته التشكيلية –
برغم وحدانية الإسلوب والصيغ الأدائية للتكوينات، إلا إن هنالك إختلافات في توزيع مفردات التكوين في المساحات الفضائية والرئيسة لمحتوياتها، إذ نجد بعض الأعمال تحتوي على تعدد الأيقونات المختلفة الأحجام والإتجاهات، وبألوان متجاورة هايرمونيةالتدرج والإنسجام، والبعض الآخر متضادة النطق الإشاري، تختتم بضربات من السحب ذو الفعالية الحركة بإستدارات مع إتجاهات فرش الألوان، يتم ذلك من خلال مراحل التكثيف الإشباعي للتهيئة الختامية لمراحلها الأدائية، يتم ذلك بألوان فاتحة وأخرى حيوية البث والنطق، تستند على ألوانها التمهيدية الغامقة، لتشكل أبعادا محملة بالعمق الفضائي، إلا إن أغلب أعماله تنحى نحو التدرجات المتقاربة، بإستثناء بعض الأعمال التي تنحى بطرق المتضادات اللونية، من خلال الألوان الثانوية، كالأحمر ضد الآخضر، والأصفر ضد البنفسجي، والأزرق ضد البرتقالي، تلك الأعمال تثير الإنتباه السريع والمباشر، وهي صفة تميل إلى البناءات التشكيلية التي تجمع بين التجريد والمساحات الزخرفية، أما في ما يتعلق بمصادر بناء تلك التكوينات، فالبعض منها أشكال إنسانية، وأخرى لكائنات أخرى متنوعة، إلا إن أدائها بمساحات مفترشة في التلاشي الذي يتناسب مع الرؤية العامة للعمل، أي ليس بالضرورة أن يكون البؤرة المركزية للعمل الفني، وإنما بأداء متساوي في الدرجات للتكوينات الأخرى المحيطة لها،


لتكون مفردة ناطقة ومكملة للتوزيع الإنشائي العام، وبهذه الصيغة لاتتوقف سروح النظر والتأمل في زوايا مفضلة على الأخرى، أو منفصلة عن الأخرى، إستجابة لهواجس كامنة في إيصال الفكرة العامة بتعبيرها التجريدي، إن الصفة الأخرى لأعمال الفنان التشكيلي – مظفر القريشي – هي تداخل حركات المفردات التكوينية في أطرافها، وبتموجات منحنية أو رأسية وأفقية، وبأحجام لاتتناقض في القياس، وحتى التي تحتوي على مساحات، تنتابها ثقوب غامقة وأخرى متضادة، وبعامل التنويع تتجسد بعض الأحيان أسلوبية التجريد الهندسي من خلال المستطيلات الأفقية والعمودية، أو بمستطيل رأسي يتوسط العمل ليشكل البؤرة المركزية، وبألوان متقاربة لمحيطها التكويني، كما إن الفراغات الوسطية،لاتشكل ألوان حيادية فاتحة، وإنما بدرجة إشباعها اللوني للتكوينات الرئيسة، يسود بعض أعماله فضاءات لونية هي أساس البناء الأدائي للأعمال، وفي مراحل أخرى يعمد الفنان – القريشي – إلى إسكاب أجزاء من الألوان السائلة التي تسيل بإتجاهات متعاكسة تغمر مراحل الإتمام الأتقاني، وتمنح العمل طبقات من الإختلاف في نوعية الإبصار الشكلي، وأخيرا نقول إن الفنان – مظفر القريشي – له مشاركات عديدة في المعارض ومنها معرض في كردستان، عن طريق جمعية التشكيليين في ديالى، بلوحته المعنونة العنف ضد المرأة، فضلاً عن معارضه الشخصية الأخرى .

المقال السابقيا أنا
المقال التالىهل انقضى الحب بانتهاء عيده؟
ماضـي حســن نعمــة فنان عراقي وكاتب وناقد في الفن التشكيلي..حاصل على بكلوريوس فنون تشكيلية ..ماجستير طرائق تدريس الفنون التشكيلية .. دكتوراه طرائق تدريس الفنون التشكيلية . اقام العديد من المعارض الشخصية والمشتركة اخرها معرض شخصي في قاعة ادمينتن الكندية. لديه العديد من المؤلفات منها كتاب ( تنمية....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد