منتصف الليل ..

 
(لوحة للفنان القيصر عيسى)

بعنف يلقوه ارضا وجسده يترك بقعا من دم .. يمعن النظر في المكان ، الرؤية غير واضحة ، أدخان هذا ام ضباب همس لنفسه ، فجأة يسمع فتح باب ، يتعالى صوت نباح الكلاب ، يسحلوه بقوة ويدخلونه لا يعرف الى اين ، اشتدت اوجاعه ، راحت تُتٓمتم حنجرته ، ماذا يحصل ! من انتم ؟.. ماذا فعلت ؟..
انهض يا احمد انك تتعرق ..
سمع صوت احدهم ، واخيرا اصبحت في قبضتنا ، حاول فتح عينيه فرأى شبح رجل يفترش جسده المكتنز بالشحوم مقعد وثير وبيده جريدة يقلب صفحاتها يقف الى جانبيه رجلان مسلحان وثلاثة كلاب، اتعبتنا يا رجل ، تنسل قطرة دم ساخنة من جبهته حتى عينه اليمنى فراحت الصورة مرتجفة مشوشة ، ثم اكمل الرجل الشبح ، اتعبتنا كثيرا لماذا فعلت بنفسك ما فعلت ‘ الم يبلغوك ان تلجم صوتك وتوقف قلمك اللعين ، قل من ورائك و الى اية جهة تنتمي ؟ لعنة على الصحافة والف لعنة لكل من ينتمي لها قذف بالجريدة حتى لطمت وجه احمد ! كشرت الكلاب عن انيابها ، ارتفع حذاء الرجل الشبح وضربة منه في الرأس جعلته يرتطم بالارض بقوة ، فقد الرؤية تماما والدم راح يصبغ صفحات الجريدة و كلماته تخرج مبحوحة متحشرجة متوجعة غير واضحة مجرد تمتمات ..
انهض يا احمد انك تهذي وتتعرق ..
مدت يدها الى كتفه فهزته احمد احمد . استيقظ مرعوبا متعرقا نظر في وجه زوجته ، نفس الكابوس يا احمد اليس كذلك .. لم ينبس ببنت شفة ، فقد سيطر الذهول على كله ، نهض وانتعل نعليه واتجه ناحية مغسلة الحمام غسل وجهه وتمعن في ملامح وجهه المتوجسة ثم التفت نحو زوجته وهي تحمل المنشفة قدمتها له ، مسح وجهه ، لا ادري لم يعاودني هذا الكابوس اللعين ومن اولئك الذين يلاحقونني في احلامي وماذا يريدون مني ، وجوههم مألوفة جدا كأنني رأيتهم في مكان ما ، لكن اين ! اين ! اين ! .. طرق عنيف على باب الشقة فقطع استرساله لمحاولة الاستذكار ، التفتت زوجته ناحية الباب ثم عادت للنظر في وجه زوجها يملؤها الاستغراب ، من يا ترى يأتينا في مثل هذا الوقت المتأخر من الليل انها الثانية عشرة ليلا ، ثم لماذا الطرق بهذا العنف هكذا تمتمت ، لم يجب احمد على تساؤلها وانما لفه الاستغراب هو الاخر ونظر الى زوجته فشاركها قلقها ، اعاد اليها المنشفة ، ابقي مكانك لا تخرجي من الغرفة ، قال جملته واتجه صوب الباب ، جلست الزوجة والحيرة تلفها ، ماذا يخبىء عني زوجي ولماذا كثرت كوابيسه هذه الايام ولماذا لفه القلق عندما طُرق الباب ولماذا طلب مني البقاء في الغرفة وذهب لوحده ، غرقت في زحمة التساؤلات حتى جاءها صوت غلق باب الشقة بقوة ، عجبا لماذا اَغْلقٓ الباب هكذا ، تنفست الصعداء قليلا وعاد لها جزء من الاسترخاء ، انتظرته وهي متلهفة لمعرفة من هو زائر منتصف الليل وماهو هدف الزيارة ..انقضت دقيقة ثم دقائق ولم يظهر ، نهضت واتجهت الى الصالة لا وجود لزوجها ..اتجهت الى المطبخ ونادت باسمه احمد ،احمد ،لا جواب ، احاطتها الدهشة وراحت تبحث في غرف الشقة ، لا وجود له ، ازداد قلقها وارتفعت نسبة الادرنالين في دمها فتسارعت دقات قلبها خوفا وارتباكا ، اتجهت الى باب الشقة فتحته طلت برأسها لا اثر لزوجها سوى نعليه مرميان بشكل عشوائي حتى مصعد البناية ، راح صوتها مرعوبا متصارخا ينادي باسم زوجها فيردد الصدى صوتها وتتقاذفه حيطان المكان !

لا تعليقات

اترك رد