أذرع طويلة


 

لست من هواة مشاهدة الافلام الهندية لاستوحي قصتي منها ولا اعتقد ان خيال مخرجي أفلام الرعب والجرائم يمكنه ابراز عيوب الجنس البشري كما يحدث لدينا حالياً ويختزن في اذهاننا دون القدرة على البوح به أحياناً خوفاً من العواقب..

تبدأ هذه القصة القصيرة باختطاف شقيقين على يد عصابة مسلحة وهو امر مألوف، بعدها تتصل العصابة بأهل المخطوفين لتطالبهم بفدية كبيرة وهو امر مألوف ايضاً، وهنا يشحذ اهل المخطوفين الهمم لجمع المبلغ وتسليمه لافراد العصابة في الزمان والمكان المحددين ثم يذهبون لتسلم الشابين في منطقة حددتها لهم العصابة فيجدوهما غارقين في دمائهما، ورغم شدة الالم الذي يعصف بالاهل فقد كانوا يتوقعون ذلك وتمنوا بشدة ان يجدوا عكس توقعاتهم!! الأمر حتى هذه اللحظة مألوف جداً كما تقتضي ظروفنا الجديدة، لكن الغريب في الأمر ان يعثر الاهل على ورقة مكتوبة قرب الجثتين تشير الى ان سبب قتلهما هو انتماؤهما لطائفة معينة، يتناهى الى اسماعهم انين خافت يصدر من إحدى الجثث فيكتشفا وجود بقية من حياة في احد الشابين رغم تلقيه سبع رصاصات لا ينجو منها الا بطل سينمائي من ابطال الاكشن.. وهنا يبدأ الجزء الاغرب في القصة فبعد ان يسترد الشاب وعيه يخبر اهله انه نجح في ازاحة لثام احد الخاطفين قبل استغراقه في غيبوبة شبيهة بالموت وتبين ان الخاطف هو احد انسبائهم- ابن عم زوجة شقيقه- الذي ينتمي فعلاً الى طائفة أخرى!!

هنا دخلت القضية في دهاليز مظلمة فاذا كان القتل لسبب طائفي فقد صار من الممكن ان يقتل المرء صهره لاختلافهما في الطائفة واذا كان السبب هو الحصول على المال، فلماذا تتذرع العصابات بالاسباب الطائفية مالم تكن هنتاك رؤوس مدبرة لكل ما يحدث وهي وراء انعاش جيوب بعض فاقدي الضمائر من عبيد المال واشعال فتيل الفتنة بعلمهم أو من دون علمهم فالمهم لدى الايدي المنفذة كما يبدو هو الحصول على المال حتى لو كان القتيل صهراً أو جاراً أو صديقاً أو ربما شقيقاً أو والداً!!

لن يدهشنا وجود رؤوس خارجية مدبرة وايد غريبة تحرك العناصر العراقية كالدمى المتحركة أو بيادق الشطرنج لتحقيق اهدافها طالما كان اغراء المال شديداً والحدود العراقية مفتوحة لاستقبال الجميع من دون قيد أو شرط ، لكن مايدهشنا حقا هو تصريحات رئيس الوزراء بوجود جماعات تمارس الخطف والاغتيالات حاليا وتحت ذرائع مختلفة لبث الفوضى وزعزعة الأمن دون أن تتمكن الحكومة من معرفة انتماءاتها وبالتالي السيطرة عليها ..كيف سيشعر المواطن البسيط اذن بالأمان وهو معرض لأن يكون طعما لأي من هذه الأذرع الطويلة التي تخلع المباديء والقيم احيانا امام اغراء المال او الولاء لجهة ما ؟…

شارك
المقال السابقتهويمات لروح حزينة
المقال التالىالهوية الاسلامية وتجديد الخطاب الديني

عدوية الهلالي من العراق ..كربلاء .. نشرت لها مقالات وقصائد مترجمة عديدة في مختلف المجلات والصحف عراقية.. عملت كمحررة في صفحات المراة والمنوعات في صحف القادسية ثم مسؤولة اقسام المنوعات والتحقيقات في صحف الاتحاد والنهضة والمدى والمواطن والعراق ومجلات( الاسبوعية ) و(نرجس) و(شبابنا) و(المرآة) ، كما ظ....
المزيد عن الكاتب

1 تعليقك

  1. للأسف، العراق الآن في غيبوبة، و علاجه صعب جدا، و مؤلم جدا، و نحن نتوقع هذا و الأسوأ في ظل قيادات تسلمت العراق بعد الإحتلال مصممة أن تنهيه و تدمره، أما ما يسمى برئيس الوزراء، فهو منصب وهمي، و لا أعتقد أن سلطاته تمتد لخارج مكتبه و غرفته، فكل طائفة و مجموعة و حزب و تكتل يغرد بإتجاه معين، و كل يغني على ليلاه، ما يؤلمنا و يبكينا حال أبناء الشعب من البسطاء و الذين لا ناقة لهم و لا جمل في كل ما يجري هناك ..؟؟!!

اترك رد