التشكيلي فاروق محمد – رصد التباينات مع تدفقات لحظية

 

ما يميز عمل فاروق محمد تلك النبرات اللونية المؤثرة في مناخه العام و هي ما تجعله يقترب و يبتعد من تلك الإشارات الممهِّدة للتعبير عن إدراكاته الغامضة والمعقدة منها و الشفافة منها على نحو تأملات حدسية هي التي قد توحي للمتلقي بأن بناء اللوحة عنده و أقصد عند فاروق تخضع لمعطيات حركيّة مستثمراً كل الإحساسات البصرية لدفع المتلقي بكلّه في إتجاه يجعله مرغماً في خلق علاقة جدلية بين الرؤية الموضوعية للعمل و رؤيته الذاتية قد يلتقيان و يتفاعلان و قد يتفاوتان بإمتداد كل منهما ضمن تباينات متزامنة و الذي يقود هذه الحالة قدرة فاروق في دمج ألوانه الذي قد يساعده في إيجاد محاولات فنية جمالية جديدة ،

و لعل ما يلفت النظر في عمله تلك المشهدية التي يتركها على بياضه بإستخدام لغة بها يتكئ على نوافذه المبعثرة في أكثر أعماله و إن كانت سائدة في مرحلة ما حين كان يلجأ أكثر الفنانين الأكراد إلى الريف حيث الحوار متقدم بين أكثر من نمط في العمل ذاته فتتوهج الألوان حيناً و على نحو خاص في أيام الصيف الحارة جداً حيث المواسم كانت شريكة في الحضور أيضاً و تتداخل في أحيان أخرى حين يبدأ المزج البصري بين صدى العناصر الحركية و تلك البيوتات التي تجعل المتلقي شريكاً على نحو ما في تفعيل القيمة الجمالية للعمل و إن كان ذلك بتصعيد الحركة الإيهامية لتلك العلامات العامة التي لا تكفي برسم مساره المعرفي / الجمالي فحسب بل تلاحق ذلك الفعل الإنساني في بعده الزمكاني وفق المعطى البصري ذاته و بالإنسجام مع تلك العناصر التي تقود العين نحو مساحات مفتوحة لا إزدحام فيها إلا بمقدار أماكن هي ممرات لإكتشافات جديدة قد تكون لحظة سلكها بضجيج محسوس أو دروب تكفل بحمل معالم تتحرك عبر لقطات لها ملامح دالة على خصوصية تجربته ، ملامح تحيلك ضمناً إلى الوقوف عند الومضة و هي تكشف عن الأشياء المحيطة بالحالة و جر كائناتها إلى زوايا الرؤية حيناً و الرؤيا في أكثر الأحيان حيث تحضر الدهشة في غاية القوة الإيحائية فتبدأ ببث مفردات جمالية بإشارات هي أشبه بإيقاعات بصرية تجوب فضاءات العمل فتعدله بتناغم بين المشاهد البصرية المتوازية لحرية الحركة الجديدة لديه و بين ما تحدثه من أثر في عمق البعدين ( الجمالي / العاطفي ) ،


فتضمن الإنتقالات على شكل تكثيف البؤرة و ترك الفضاء كمشروع لقصيدة لم تكتب بعد فكما العتبة لها ظل خفيف تكفي قبلة صغيرة بين لونين حتى يبدأ الإختزال مع الكيان المتجانس للعمل الفني ، حينئذ لا بد من رصد التباينات كما يمفصلها فاروق بحثاً عن إمكانية زوال غيمة ما من جسد العمل مع الإبقاء على المعيار القيمي للقوى المبددة على نحو صريح في الفضاء التوتري بشكل تدفقات لحظية أشبه بتواتر الضوء في مستواه التعبيري الإرتقائي و كأنها إبلاغات لحركات متعلقة بدرجة ما بتناظر الحس الجمالي مع تداعيات خطابه لإكساب صفة جمالية لكشفه التواق لتشكيلة الضوء في إنبثاق كل من الدلالة و القيمة في تبايناته الإرتدادية ، فضلاً أن فاروق و في مجمل أعماله يفترض الرؤيا لا الرؤية في نقطة قد ترتفع قليلاً من الجسم و أقصد جسم العمل حتى يجعل المتلقي يدرك تماماً تلك التحولات المختلفة لدرجة إعتاقها ، فثمة فرضية تتعلق بالتحويل أو بتغيير المنظور حتى تتحول كل جزء من العمل إلى مشروع لعمل آخر أو العكس أي يتحول الكل إلى أجزاء كل منها مقترح بدرجة ما لعملية الإنبعاث فالتركيب التعبيري عند فاروق هو بريق محتمل لسر قد يعكس مقومات إختباراته التشكيلية فإختياره للألوان و على نحو أكثر الرمادي منها هي التي توصله إلى تنظيم العناصر الحركية لديه مع التعبير عن اللحظة الحاسمة المرتبطة بآفاق مفتوحة .

لا تعليقات

اترك رد