الحُب عيدٌ بذاته ..

 

لايقتصر على كونه شعوراً بالانجذابِ والإعجابِ نحو شخصٍ ما، أو لشيءٍ ما، أو كيمياء متبادلةٍ بين إثنين كما يُعرفه المُفسرون، بل يتعدى إلى كونه طريقاً نحو حقيقة ما يَمرُ في قلبِ الإنسان ليتغلبَ على نفسِه، ويتعرفُ إليها بما يقودَهُ إلى معرفةِ الله.

وللحُبّ في كُل عامٍ عيدٌ يُسمى عيدَ العُشاق أو “يوم القديس فالنتين”، احتفالٌ مسيحيٌ يعود إلى القرن الرابع عشر، وتحديدا في 14 فبراير حسبَ الكَنيسة الغربية أو في 6 يوليو حسب الكَنيسة الشرقية وهو يومُ مقتلِ هذا القديس واعتباره شهيداً في سبيلِ المسيحيةِ وارتباطه بالمفهوم الرومانسي. إلا أن هذا الاحتفال تعدى في يومنا هذا ليشمل جميع الناس في أنحاء العالم.

ويقول أب الشعر الانكليزي جيفري تشوسر للتعبير عن الحُب في قصيدة Parlement of Fouls :

وفي يوم عيد القديس فالنتين

حين يأتي كل طائر بحثًا عن وليف له

ومنذ القَرن التاسع عشر وخاصة في بريطانيا العظمى بدأت الرَسائلُ المكتوبةَ بخط اليد للتصريح بالحُب عن طَريق الشعر أو النثر تتحول – للأسف – إلى بطاقاتٍ للمعايدة فقط ثم إلى نشاطٍ تجاريٍ لناشري هذه البطاقات.

لكن لست هنا في مَعرض الإطالة في الحديثِ عن تحول هذا اليوم إلى يومٍ للأسواقِ والتجارة، بل لتأكيد مفهوم أعَم وأشمَل عن الحُب ، ذلك الذي لا يحتاجُ إلى يومٍ للعيد أو للاحتفالِ به، فلا حاجة لكتابةِ قصيدةٍ في ظرفٍ بريدي أحمر، أو إهداءِ باقةٍ من الزهور، أو قلوب الشوكلاتة، فهذه العادات تُعد من أجمل الأشياء إن أتت في أيامٍ عاديةٍ يشوبُها التعبَ وتحاصُرها ضغوطُ الحياة، فلا استعدادَ لها مسبقاً وليست محددةً بتأريخٍ معين.

الحُب لا يحتاجُ إلى يومٍ خاص به لأنه العيد بِذاته .. هو عيدُ الأمّ نفسُه، والأبُ نفسُه، والمعلمُ نفسُه … هو البشريةُ نفسُها وصفةُ الإنسانيةِ الحقة، والخيطُ العنكبوتي الذي يربِطُنا بعالمٍ آخر.

وحتى تلكَ الأعياد ليسَ لها معنى إنْ لمْ تكُن مرتبطةً بهذهِ الشجرةِ المسماة “حُب”، فلا جُذورَ تترسَخ، ولا فروعَ تخضر، ولا زهورَ تتفتَح، ولا ثمارَ تنضج إلا بالوجودِ السّحريِ لهذه الشَجرة.

بالحُب، نعالجُ اليأسَ والوحدةَ، نقاومُ الحُزنَ، نقتلُ الكراهيةَ والخيانةَ، نعطي الخُبزَ للموتى، والماءَ للعطشى، بفعلِ الواجبِ القريب، ونكرانِ الذات، والتضحيةِ، والسّموِ عن الأنا.

2 تعليقات

اترك رد