ناس من الناصرية


 
الصدى- ناس من الناصرية
لوحة للفنانة عايدة الربيعي

رشيد مجيد
الشاعر  ا الراحل الذي لم يغادر مدينته-الناصرية-
منذ76 عاماً حتى توفي منها

ياأبيَ ألمخذول ،
ألملفوف وحيداً بالكتب ،
ألذي خبّأتهُ ( الناصريّة) عنك ،
سطَوتُ عليه في السر
وأخرجتُه للشمس عند ألظهيرة خلسةً ،
خبّأتُه مع الحمام فوق السطوح ،
وأغويتُ به أوّلَ إمرأةٍ أشم رائحتها بعد أمّي ،
أسفتُ لأنّي لم أقل لكَ إيّاه قبل ذوباني ،
تركتُه هناك مع الطيور ،
لعلّها أكلته ،
كانَ أكبرَ من حقيبتي ،
لاتسعه الحقائبُ ،
ولا تتحمّلُهُ الكتب ،
ليس كلاماً ولم يكن صمتاً ،
ياأبي المخذول
هيّء نفسك جيداً لسماعِه
لستَ شاعراً أنت ،
بل اكبرُ من ذلك كثيراً  ،
من أولئكَ ألذينَ ماتوا وهم ينحتون المسلاّت ،
أولئك ألذينَ تحدّثوا مباشرةً الى مصدرِ السلطات ،
الذين لايمثّلون العمى ،
ولايفسّرون الشمس ،
ويرتكبون المعاصي ،
الذين يولدون في الغابات..وتختلط دماؤهم بالرمل ،
ألذينَ تلدُهم ألنساء وهنّ يحمِلْنَ الصخورَ على ظهورهِن ،
ولذلكَ كنتَ ضيفاً على الكلمات ،
ومدينتك مثقلة بخطواتك ،
كانت منفاك دون أن تُفشي لك بذلك ،
كلّما حملت لتُخرجَك بقروا بطنها ،
وكلّما سمعتك تتحدّثُ عن الحبِّ والحريّة ،
خبّأتْ نشيدَها عنك ،
وحين كنتَ تموتُ مراراً   ،
توقظُك..
أينَ.. هي..  ألآن.. إذن؟

جبّار جبر
صديقي الملاكم الذي انتحر عام 19980

تلك الليلة..
هل مصادفة  ، تركتَ روحكَ معي وخرجت ،
تذكّرتُ ذلك ،
وأنا أُصغي الى بقايا ألجسد على ألأسفلت ،
روحُكَ معي ،
وقبضتك مائعةٌ على ألأسفلت ،
وجسدُكَ ألذي إنطفأ ،
تركَ ألنارَ على قمصانِ قاتليك ،
لم يحملوا إذن سوى ظلالهم ،
بعد أن إنتحروك.

واثق فالح حسن جبري
صديق

طفولتي ألتي معك
هو ماينقص قصيدتي ،
ولذلك ،
إذا كنتَ غائباً..أشطبُك ،
وإن كنتَ وهماً..أُجَن.

جاسم محمّد عليوي
فنان درس في محو ألأمية وتعلم ألموسيقى بآلاتٍ صنعها بيديه. تفوّق كثيراً
وهو يعيش ممّا تدره ألماشية في بيته.الحرب اخذتة أيضاً.

وحدَها ألأبقار ألتي نجت من الحرب
تُصغي الى الكمان ألآن:
يا للرّيف ألمصاب بالرمَدْ ،
ياللمدينةِ ألعمياء
وأنت تلحّنُ رذاذها ،
ياللبكاء ،
شطّنا ألمالح وعرّاب أمّهاتنا ،
والكلام ألرث
ولعنة الكتابة ،
وألأماني ألممزّقة كضحايا ذئابْ ،
……
ألويكَ لَويًا .. وأنا استدرجُكَ ألآن ،
وأبلُّ أوتاركَ بدم الكمان  ،
الذي ظلّ يواصلُ الحزنَ دونَ ذاكرة
هل يمكن الحزنُ دونَ ذاكرة!؟

سعد الدجيلي
توفي في المكتبة.. جرّاء ألتعذيب

أيهما حرّض ألآخر عليك ،
ألسياط.. أم ألكتب ،
ليجفّ قلبُكَ بهذهِ الطريقة؟

سمير هامش
درس السينما..التحق ثملاً ألى الحرب..مات……
( سمير هامش)
هل لأنّكَ لاتتحدّثُ عن الحربِ إلاّ ضاحكاً،؟
هل لأنّ ألمشهدَ توقّفَ قبل ألأوان؟
هل لأنّ ألموتَ سكراً ينقذُنا من المساءلة؟
خذ بنا الى الاسئلة, متعثرة بالحنين ،
بنا الى ليلك المباح ونهارك الابدي ،
الى شوارع بالية كستنا معا ،
وآمال ٍ نسيها الموتْ ، فباعها السياسيون على المهاجرين .
خذ بنا
الى رسائلَ منسية في الملاجيء ،
وطرقٍ مضاءةٍ بالاجنّة ،
الى بساتين لم تعدْ موحشة ْ،
ومواسم َلم تعد خرساء َكالفلاحين ،
خذ بنا الى حكمة ٍ  ،لم يقلها حيٌّ يرزق ،
ومدن ٍلم تعدْ منشغلةً بالشهداء ،
خذبنا..بنا مسرعا..
واذا لم تستطع
دلّنا في الاقل  ، على حرب ، تتوقف بعد ان تنتهي.

لا تعليقات

اترك رد