الشارع هو المقياس

 

لو كنت في موقع المسؤول ضمن مشروع المصالحة الوطنية، لكانت اولى خطوة أقوم بها هو تنظيم الشارع، الشعب، اي شعب، لا يكون ملتزما اخلاقيا و لا يكون صاحب قيم ما لم يحترم الشارع و يتصرف ضمن الجماعة و ليس و كأن الشارع ملك له يتصرف به بأنانية واضحة..

لا امل باي مشروع في العراق، ما لم يعود الالتزام الى الشارع.. لو اريد، لنقلت يوميا قصصا مخجلة من الشارع، سواء من سواق الكوسترات الذين يتسابقون للفوز براكب و يقطعون الشارع من أقصى اليمين الى أقصى اليسار دون اعتذار او فتح إشارات ضوئية، او من الركاب الذين منحوا الحق لأنفسهم النزول حتى لو كان في وسط الجسر او الإشارة الى الكوستر للتوقف في وسط الشارع.. سواء السواق الذين يسيرون عكس السير و لا فرق بين سائق سيارة اجرة او سائق سيارة فارهة ، او المواكب الرسمية التي تسير عكس السير و. باصرار..

و أولئك الذين يرمون بالأوساخ او يبصقون وسط الشارع.. اهم خطوة في المصالحة الوطنية القانون، و قانون الشارع الاهم..

الفوضى بدأت مع بداية الاحتلال، بعد ان تحولت قوات الغزو تي ت بحجة إسقاط النظام الى قوات احتلال و كان ترك الحبل على الغارب، خاصة في الشارع، على انه الحرية التي حققوها للعراقيين.. الى الان اذكر ذلك الشاب الذي اصبح يسوق سيارته بتهور مع بدء فضائية الحرية لبثها التجريبي، كانت كلمة ( test ) تكتب قرب لوغو القناة ( الحرية )، طالبته صديقتي بالكفين تلك السياقة المتهورة و كان جوابه هذا زمن الحرية- تيست و سألته ماذا تعني( تيست ) و قال ” الحرية بالانكيليزية”!!

جعلوا البعض يعتقد ان الحرية في التهور في الشارع و التصرف بأنانية و عدم احترام الاخر و حين نجحوا بإلغاء تطبيق القوانين الخاصة بتنظيم السير و احترام الشارع، نجحوا في تخريب المجتمع بامتياز، ذلك الخراب الذي توسع ليشمل كل جوانب الحياة و المجتمع و تعطيل تنفيذ القوانين..

قبول الاخر و احترامه، يبدأ من الشارع.. احترام القانون يبدأ من الشارع .. و الشارع العراقي ، غالبا لا يثبت هذا الامر، مع الاسف .

لا تعليقات

اترك رد