جماليات ألفن التعبيري عند الفنان حسين البلداوي

 

بمناسبة معرضه الشخصي الرابع على قاعة – كولمبكيان – الفنان التشكيلي – حسين علي البلداوي – تتسم أعماله بشكل عام، بمنطق البث التعبيري التجريدي الجمالي، حيث تسموا تلك الصفة بمحوريها التفاؤلي والتراجيدي، إذ يرسل في أدائه مهمة الحيوية الناطقة، متجاوزة مطبات الكوارث ومصداتها التي لا توائم مضامين القيم الجمالية التي تكمن في صدور الفنانين، إذ يشير الفنان – البلداوي – هنا إن مهام الفنان ليس التركيز وتثبيت الكوارث بقولها المفترض، وإنما طرحت صيغه التجريدية بمهام الألم، وتجاوز المحن، لإعطاء صورة الإشراق المتواجد والمهمل في الحياة، بأفعال دخيلة على منهجية الخلق الطبيعي، والذاتي داخل نفوس الوجه الآخر للحياة، الفنان – حسين البلداوي – الذي تتلمذ على يد مؤسس فرع الرسم التربوي المعاصر، هو الفنان فائق حسن، ولذلك هذه الصفات الجمالية في لغة الأعمال، كان يتصف بها، ومن حسن حظنا، نحن الأجيال واكبنا مراحل تدريسنا من قبل هؤلاء الرواد، ومنهم، حافظ الدروبي الذي يؤكد على التراثيات الفلكلورية، وفرج عبو يؤكد على عناصر وأسس الفن التشكيلي، وغالب ناهي على التقنيات الكرافيكية وكاظم حيدر بأعماله التعبيرية الجريئة في الأداء، إن تنوع تلك الصفات التي تمت مزامنتنا لها، ومنهم الفنان – البلداوي – أكسبته، تنوعات إلامتزاج الأدائي والتعبيري، ومنها ماتم ذكرها حول أسلوبية الفنان فائق حسن، ولقد كانت مزامنة الفنان حسين البلداوي له، لدرجة الصداقة والانسجام، والتعايش الدائم ومنها دعوته إلى قضاء وقت ممتع في مدينة بلد مع أسرته، تلك الروحية من الإنسجام المستساغ، تتطلبه فعالية الإبداع الفني تحديدا، كما في فروعها الأخرى، فضلاً عن مساهمته المشتركة في تحظير المواد للإعداد إلى تحظير اللوحات، والتنفيذ المشترك معه ومع زملائه من الطلبة، لما يمتلكه من أداء متقن.

تواجه القدرات الفنية الإبداعية مصدات متنوعة تعيق طموحات البناء والحماس الوجداني والفني, تماثلت تلك التي كانت في مراحل تأسيساتها منها محاولة الفنان لتكملة الماجستير في جامعة نيويورك بعد منحه شهادات التأييد والمساندة من الأساتذة وبعد مباشرته فيها عاد إلى البلد في إجازة، ولكن لم يستطيع العودة لتكملتها بسبب الحرب آنذاك ، إن الحواجز والعثرات التي تشتت بعض الأبعاد التي تتكامل مع الأسس البنائية للقدرات، تبقى محبوسة داخل صدور ذوات الطموح المنفعل لتحقيق الأهداف الإنمائية، وبالرغم من كل ذلك تتواصل ديمومة الإستمرار لمراحل التأسيس في الإنتاج الإبداعي والمشاركات خارج القطر في البلدان العربية والعالمية، منها إشتراكه في معرض لبنان، وكذلك في المغرب، وتحقيق إقتراحه بتسمية الميدالية الذهبية بإسم الرائد فائق حسن، وحصوله على جائزة الأوسكار، من القاهرة لإشتراكه في الملتقى الحادي عشر لجماعة بصمات الفنانين التشكيليين العرب ، كما إن ديمومة إنتاجه في داخل القطر برغم تلافي قاعات العرض، والتردي الجاري في سنوات الحصار، وبعده، هي إستمرارية التعلق وإلانشداد نحو إلامتزاج المختلط بين هواجس الذات ودفقها المنفعل وبين إنعكاس تجسيد أثره الإبداعي في جمالياتها المبصرة.
-حيوية التعبير التجريدي –

ترتكز نتاجات الفنان التشكيلي – حسين البلداوي – من تعدد مصادر التنوع المعرفي والمهاري، وكذلك تنوع مواد الأداء اللوني والتكنيكي، من الألوان الزيتية والكريليك والباستيل، ومن المعروف إن معايشة خبرات الأساتذة هي تعدد في منطق الإختيار والتعبير، فالفنان فائق حسن يركز على جماليات الإتقان الواقعي المبهج حيوية الإندماج بين بصيرة المتلقي وباثات العمل المنسجمة الألوان، فضلاً عن تنوعات أخرى لمصادر التلقين العام، لكن تبقى إختيارات الفنان – حسين البلداوي – هي إنعكاس لروحانية الوحدانية والتفرد التلقائي لبصماته الخاصة، لذلك كانت أعماله تتصف بمرتكزات الإتقان الأكاديمي الذي مهد إلى مراحل الإنتقال إلى الشخصانية المتفردة في الأسلوب التجريدي المعاصر، تتضمن مفاهيم ونطق تعبيري، لأحداث معاصرة، منها مجزرة سبايكر، وحوادث أخرى مؤلمة مليئة بالفواجع وإلانشداد التأملي، أو مصادر تأريخية متنوعة الأحداث، تلك الحوادث تثيرالإستجابة لدى الفنان، لما يمتلكه من وعي إدراكي ومشاعر إنسانية فاعلة، وبذلك تبقى مهمة الفنان وغيره من الفئات الأدبية والثقافية الأخرى مرتكزا لتسجيل الأحداث بأشكالها الهيكلية بأحداث درامية متعددة، وبمنطق تراجيدي مثير، إلا إن مميزات الفنان هنا يتجاوز مراحل الخضوع إلى استسلامية اليأس والضمور في محتويات الخراب للأثر، يأتي ذلك بحيوية الأمل وجماليات الإنسجام الهيرموني.


إن البناء الانشائي للتكوينات الفنية تتنوع بتوزيعاتها الفضائية والمساحات، حيث نجد بعض أعماله، يكون موضع الفضاء في أسفل اللوحة والتكوين في الأعلى، دون إيحاء بالخلل في شروط التوازن، كما إن بعض الفضاءات تتجسد بألوان هادئة، أو حيادية، تجاورها ألوان مشبعة بالقيم اللونية الوهاجة، وتتوزع التكوينات بصيغ رأسية وأخرى أفقية، لتشكل بناءات هندسية متداخلة في الأطراف ومختلفة في البنية التكوينية، تدخل في أوساطها حروف، ومفردات تراثية، برموز مبسطة، وتسجل حركة إيقاعاتها الحرة، تمتع في تغيير أنماط الرتابة المتكررة، والأمر ينطبق على تنوع الألوان وبنية المفردات، وتبدوا معالم أثر ضربات الفرشات واضحة في السحب والتركيد، فضلاً عن عمق التلاشي، لذلك تجدها مجسدة لأعماق البعد الثالث منظوريا، وتتحقق صيغ نصوص التكوين بشروط أسسها التشكيلية، لتسرح بها البصيرة عند المتذوق .

وأخيرا نقول إن الفنان حسين علي محمود البلداوي فنان تشكيلي عراقي من مواليد مدينة بغداد عام 1955 – اختصاصه تربوي فنون، متقاعد حالياً – حاصل على شهادة بكالوريوس فن في الفنون التشكيلية، فرع الرسم , عمل في مجال التصوير السينمائي في تلفزيون بغداد، القسم الثقافي ,وعمل مدرساً للتربية الفنية وللرسم ,له جدارية في واجهة مركز بلد ولديه العديد من اللوحات المتنوعة في بيوت الأصدقاء والدوائر الحكومية بالإضافة الى تصميم أغلفة الكتب والمجلات وله مشاركات عدة في معارض بغداد والمحافظات, اقام العديد من المعارض الشخصية خارج وداخل العراق , عضو جماعة بصمات التشكيليين العرب – عضو نقابة الفنانين العراقيين – عضو مجلس الكتاب والأدباء والمثقفين العرب – عضو جمعية التشكيليين العراقيين .

تسليم عضو مجلس الكتاب والادباء والمثقفين العرب الفنان التشكيلي حسين البلداوي جائزة الاوسكار و شهادة تقديرية في الملتقى الحادي عشر لجماعة بصمات الفنانين التشكيليين العرب عن مشاركته بلوحتين (نزوح ) و ( الثعبان المقدس ) في اتيليه القاهرة يوم الثلاثاء الموافق 12 / 7 / 2016 وقد ضم المعرض( 256 ) عملا فنياً للرسم والنحت والكرافيك والتصوير،لنخبة من فناني الوطن العربي، حيث كان للعراق حضور أ متميزأ. .

لأول في الدار البيضاء بالمغرب الذي أقامه بيت الفنانين العرب مجلس الكتاب والأدباء والمثقفين العرب والمشاركة بأربعة لوحات فنية، حيث لاقى نجاحا كبيرا على المستوى الوطن العربي ثقافياً وإعلاميا , كذلك مشاركات في معارض ملتقى بصمات الفنانين التشكيليين العرب في اتيلية القاهرة بمصر وحصوله على جائزة اوسكار الملتقى، ومعرض زاوية تشكيلية 5 / معرض بيروت الدولي للكتاب 59 في قاعة بيال، بيروت، ومتابعة نشاطات مجلس الكتاب والأدباء والمثقفين العرب و بأعتباره عضوا في المجلس .
كما إن معرضه الشخصي الأخير يتسم بكونه إيماءات لونية تعبر بصدق عن رأيه وأحاسيسه بما يمر به الإنسان , فجاءت الأعمال غالبها تعبيرية تجريدية . .وتحمل هما عراقيا،ً وموقفا إنسانيا .

المقال السابقحين يكون التفوق حرفة
المقال التالىمن ينزع فتيل قنابل ترامب ..!!
ماضـي حســن نعمــة فنان عراقي وكاتب وناقد في الفن التشكيلي..حاصل على بكلوريوس فنون تشكيلية ..ماجستير طرائق تدريس الفنون التشكيلية .. دكتوراه طرائق تدريس الفنون التشكيلية . اقام العديد من المعارض الشخصية والمشتركة اخرها معرض شخصي في قاعة ادمينتن الكندية. لديه العديد من المؤلفات منها كتاب ( تنمية....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد