الانتخابات الرئاسية الفرنسية: ديمقراطية بميزان الجمهوريات

 

المرشح اليميني للانتخابات الرئاسية الفرنسية فرانسوا فيون يواصل خوض السباق رغم التقارير التي أظهرت الفضيحة في تلك الوظائف الوهمية التي قدمها لأبنائه المحاميين ولابنته و لزوجته أيضا. وقبل الانتخابات الرئاسية التي لم يبقى على إجرائها سوى ثلاثة أشهر وفي ظل حقائق ومتابعات صحفية جديدة بمثل ما أظهرته أسبوعية ” لوكانار أنشينييه” الساخرة التي نشرت معلومات جديدة عن زوجة رئيس الوزراء الأسبق و التي تقاضت فيه مبلغ 16 ألف يورو سنة 2002 بمثابة تعويضات صرف من الخدمة ، و29 ألف يورو من المكافآت سددتها الجمعية الوطنية في 2013.

ورغم هذا فإن فيون دافع عن قانونية ووظائف زوجته “بينيلوب” وأبنائه في مؤتمر صحفي تابعه أكثر من مليوني مشاهد، مصرحا أن هذه الممارسات تصدم الرأي العام وقدم اعتذاراته للفرنسيين لأنه أستعمل نفوذه في توظيف أفراد عائلته كمساعدين برلمانيين.

إلا أن نواب حزب “الجمهوريين” أعادوا إطلاق الحملة الانتخابية نفسها واضعين نفس الثقة في فرنسوا فيون في الوقت الذي طالبت أصوات كثيرة بتقديم مرشح بديل على غرار ألان جوبيه.

استطلاع الرأي المنشور يوم الثلاثاء يظهر النسبة الكبيرة للفرنسيين التي لم تهضم اعتذارات فيون ورفضت الحجج التي قدمها في قضية توظيف أفراد عائلته في حين أظهرت نسبة 35بالمائة وجوب مواصلة حملته كمرشح.

بعدما كانت الاستطلاعات تؤكد بقوة فوز فيون بالرئاسة، تراجعت إرادات التصويت لصالحه وبشكل لافت للنظر إثر الكشف عن الوظائف الوهمية. ففي استطلاع” أوبينيون واي” ليوم الثلاثاء تحصل فيون على المركز الثالث بنسبة 20 بالمائة وكانت تتقدمه مرشحة اليمين المتطرف مارين لوبن ب25 بالمائة و الوسطي إيمانويل ماكرون ب23 بالمائة وهذا دليل على أن الدورة الثانية لن تكون من حظه.

الجدير بالذكر فإن هذه المتابعات التي تبدو هينة إذا ما قيست بالفضائح الكبرى التي تطال حكومات عربية و أجنبية أخرى تعتبرها الأوساط السياسية الفرنسية خانة سوداء في كتاب أي سياسي يتقدم لحمل وزر المسؤولية والمحافظة على تاريخ الجمهورية الفرنسية في ظل أوضاع متأزمة، الفرنسيون وبعد الذي قرؤوه عن الرئيس الأسبق نيكولا ساركوزي في الحوار الذي دار بينه وبين فلاتمير بوتين و تهديد بوتين له بسحقه، ومع المتابعات القضائية التي تلحق الرئيس ساركوزي نفسه حول الأموال المشبوهة التي أخذها من الزعيم الليبي السابق ووظفها في حملته الانتخابية و في كثير من الأمور التي لها صلة بالفساد، وبالموازاة مع الأخطاء التي ارتكبها هولاند و التي أضعفت الداخل السياسي الفرنسي جراء السياسة الاقتصادية التي لم تكن في مستوى تطلعات الفرنسيين فإن الفرنسيين هذه المرة يتوجسون خيفة مما دفع الصحف و كبرى مراكز استطلاع الرأي يسلطون الأضواء على كل تفاصيل مرشحيهم حتى يتفادون الاختيار الخاطئ و يدفعون ثمن ثقتهم. إنها الديمقراطية الفرنسية التي تنشرها المؤسسات في جمهوريتها وتشاركها لأفرادها لكنها تحرمها على الدول التي استعمرتها بدافع الوصاية.

1 تعليقك

  1. Avatar نورا القطني

    تحليل وقراءة جميلة في عالم الإنتخابات الفرنسية والاستطلاعات التي أعددتها لنا أستاذ خالد ساحلي ، شكرا على هذا التقرير الذي زادنا معرفة بما كنا نجهل

اترك رد