التسوية التاريخية وحقيقتها


 

يطبل التحالف الوطني ( المجلس الاعلى) للتسوية ويصفها بالتاريخية ، الامم المتحدة تتبناها ، والبنك الدولي يربط مساعدة العراق بإتمامها ، وتوضع على جدول محادثات الرئيس ترامب والملك عبد الله الثاني ؟ ويشيد بها السعوديون ويسكت عنها الايرانيون ترى ما حقيقة التسوية ومن يقف ورائها ، و منْ سيكون طرفها الاخر وما هي الأسماء والجهات التي ستفرضها الامم المتحدة والدول المؤيدة للمبادرة بشروطها على جدول التسوية وماحجم التنازلات الذي ينبغي أن يقدمها التحالف لخصومه ، ولماذا لا نرى اي تفاعل لهذة المبادرة من الكورد لا على المستوى السياسي ولا على المستوى الاعلامي ، ناهيك عن رأي المرجعية والشارع العراقي والتيار الصدري والوطنية جماعة الدكتور اياد علاوي وبعض أطراف التحالف بهذه التسوية .

فهل التسوية شيعية سنية ام تسوية عراقية عراقية ؟
ام انها تنازلات مقابل الأمن ام ماذا ؟
وهل التسوية من بنات أفكار التحالف أم انها من بنات (رعاة الكتل )؟؟؟؟؟

فكل ما أعلن عن التسوية عبارة عن نقاط غامضة حالها حال الدستور العراقي الذي تحتاج مواده الى عبارة ( يشرع بقانون) لان الشيطان يكمن بالتفاصيل .

فاذا كانت التسوية بين شيعة الحكم وسنة الحكم من اجل تقاسم النفوذ والقرارات والاستمرار بالهيمنة على السلطة بثوب جديد خوفاً من المعادلة الجديدة التي تلوح بوادرها في الأفق بعد تحرير الموصل وهي معادلة الحشد الشعبي وهو المعادلة التي يرجحها الكثير من المراقبين انها ستكون في مقدمة المشهد السياسي ، أم انها من أجل استرضاء سنة الحكم، فهذه التسوية لن تصمد طويلا ً ، لان سنة السلطة لا يمثلون الشارع السني ، وهم ليسوا جهة واحدة، كما هو حال التحالف الوطني ( الشيعي). فهل سيكون التفاوض مع جهات وشخصيات سنية كلٌ على حده،وعندها سندخل في عملية استرضاء معقدة ام سيكون التفاوض مع جهة واحدة سيبلورها السنة ، وكما تعهدت بذلك الامم المتحدة ،وهذا تكتنفه الصعوبات لتعقيد الواقع السني .

ومن جانب اخر تعتبر التسوية بهذه الصورة رشوة سياسية باهضة الثمن مغلفة بتأييد الامم المتحدة و ينطبق عليها المثل الانگليزي القائل الحب الذي يتغذى على الهدايا يبقى جائعا على الدوام.

كما انها بذات الوقت اعتراف صريح من جانب (التحالف الوطني ) بالفشل في ادارة الدولة وفرض الامن بعد مرور أربعة عشر عاما ، فالأولى بهم ان يعترفوا بالفشل امام العراقيين وأن لا يدخلوا العراق في متاهات جديدة ، اذا كان لديهم بقايا من وطنية او تديين. وانا اؤكد على هاتين الكلمتين الأخيرتين !!!!

اما اذا كانت التسوية عراقية فلماذا لا يشترك الكورد بها ولا يعيرونها أهمية، وما الذي جعل وفد التحالف يذهب الى اربيل ليستمع الى حديث الاستقلال او الانفصال ، بدلا من حديث التسوية الذي ذهب لعرضها هناك . وهذا يعني ان التقسيم على الأبواب وأصحاب التسوية يحاولون التأجيل .

واذا كانت التسوية تنازلات مقابل الامن كما أعلن عنها أحد مقربي السيد عمار الحكيم بقوله ان وثيقة التسوية قد تتفاهم مع البعثيين المؤمنين بالنظام الجديد وكل من يحقن دماء العراقيين ، وهذا يعني اتهام واضح للأطراف السنية التي ستشارك في التسوية ، وان اعمال التفجيرات والقتل والخطف والإخلال بالامن والنظام تقع مسؤوليتها على عاتقهم، واعتقد ان مثل هذه التهم لن يقبلها السنة وهي غير منطقية تماما ، كما قالها بصراحة الدكتور صالح المطلك ، و مزق وثيقة التسوية احد المرشحين للمشاركة بالتسوية على الهواء مباشرة حينما قالوا له الامن مقابل المشاركة بالحكم .

وقد اختلفالسيد المالكي مع توجهات المجلس الاعلى بقوله إن التسوية السياسية للتحالف الوطني لا تشمل من تسبب في أزمة الاعتصامات وجاء بالإرهاب . فإذا كانت الأطراف السنية التي ستشارك بعملية التسوية لا تقف وراء الفوضى الأمنية ولم تتسبب بالاعتصامات والأزمات وليس لها اي إشكالات مع السلطة اي ( الحبابين فقط ) فلا معنى للتسوية معهم ، كون الغرض التي ستعقد من اجله التسوية لا يتحقق .

اذاً علينا التوجه للإرهابيين لإقناعهم بالتسوية من اجل الحصول على الامن ، وهذا يعني اننا نكافئ الارهابيين بدلا عن معاقبتهم.
وهنا أتسائل هل القرار العراقي مستقل وبإرادة وطنية لكي يتمكن صُنَّاعِه منح تنازلات لخصومهم من اجل الوطن ؟؟؟
وأخيرا ً التسوية الحقيقية مع العراقيين بكل أطيافهم تعني طرح نموذج القدوة من قبل الساسة بكل أطيافههم ، فلا يمكن لسياسيين ان يقوم بعملية التسوية وبنفس الوقت تطاردهم تهم الفساد والسرقات والاستيلاء على عقارات الدولة وتأسيس مليشيات وهناك أزمة ثقة بينهم وبين الشارعان ذي يمثلوه.

الباحثون عن التسوية عليهم ان يقنعوا الشارع بمحاسبة الفاسدين من أحزابهم وتقديمهم للعدالة والاعتراف بالفشل . وعليهم ان يقدموا خدمات للعراقيين ويحققوا منجزات على الارض وان يقفوا مع القوات العراقية بكل صنوفها وان يتقدموا صفوف المقاتلين هم وأبناؤهم ويقدموا التضحيات أسوةً بـ العراقيين، وان يسكنوا عوائهلم داخل العراق وان يخرجوا خارج أسوار الخضراء، ويتحسسوا حياة الفقراء ويستشعروا معاناة الأطفال التي تبيع المناديل على التقاطعات والعوائل التي تشتكي العوز والفاقة ويسترضوا المستضعفين لا الأقوياء هذه هي التسوية الحقيقية وحقيقتها .

1 تعليقك

  1. لا أعتقد أن أي من العقلاء ممكن أن يقتنع بأي فرصة للمصالحة بوجود نفس الوجوه و الشخصيات التي تسببت في مآسي العراق منذ الإحتلال و حتى اليوم، إنه مجرد كلام و شعارات للإستهلاك الداخلي، و لخداع البسطاء و تحضيرهم للإنتخابات و مرحلة جديدة من النهب و السرقات و الفساد ..
    تحياتي ..

اترك رد