قامت الحرب ”فرِّق تسُد” عادت من جديد

 
الصدى-قامت الحرب للكاتب رجب عبد العزيز

وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين . صدق الله العظيم ….

هذا كان جوابي على بعض أسئلة الزملاء الآن بشان الحرب الدائرة باليمن. فهل بعد كلام الله عز وجل يوجد كلام … .. فإن كانت رؤوس الفتنة من الخوارج القدماء قد قتلوا (عثمان بن عفان ذا النورين- رضي الله عنه) بعد وفاة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بخمسٍ وعشرينَ سنةً تحت أعذار واهية ومختلقة ووضعوا بذلك أساس الفتنة الأولى التي قسمت العرب وفرقتهم فإن الخوارج الجدد يشعلون نيران الفتن كل يوم في العالم العربي. فلا شك أن سياسة ” فرِّق تسُد” عادت من جديد وبزخم أكبر مع رياح ثورات ” الربيع العربي” بحسن أو بسوء نية وأن من يقودها هي الصهيونية العالمية وأدواتها في العالم بما فيهم العالم العربي. الآن يحدث تفريق وتصنيف وفرز للعرب في البلد الواحد. ولا شك أيضاً أن “إسرائيل” هي الوحيدة المستفيدة من كل هذا العبث الصبياني غير المسؤول الذي يجري في العالم العربي والذي للأسف تقوده ما يُعرف بالنخب الفكرية والثقافية. إنهم يمثلون رؤوس الفتنة الجدد التي تقتل كل يوم التوجه الشعبي العربي ضد إسرائيل وتحرف بوصلته عن مساره الشرعي الصحيح والمشروع إلى التوجه للداخل العربي لخلق عداءات ضد بعضهم البعض تحت مسميات مبتدَعة ………

والمتابع للشأن اليمني وما حدث أبان الثورات العربية وزعزعة استقرار الوطن العربي وليس اليمن فقط. والحديث الآن عن اليمن . فالحوثيين مد فارسي شيعي وإيران تدعم . وأمريكا تدعم أيضا في الخفاء وتظهر في العلن حامية حمى الديار والشرعية. وإسرائيل من وقت يناير وهي الدولة الوحيدة التي تعيش في أمان … في اليمن تم انتخاب رئيس وهناك جيش مع الرئيس وهناك معظم الشعب مع الرئيس والجيش . ودارت عدة محادثات للتقارب بين الجميع وكانت طائفة الحوثيين تفتعل المشاكل لزرع الفتنة ثم انقلبت على الرئيس بقوة السلاح” وبذلك بغت” ورغم ذلك حاولت الدول العربية وقبائل اليمن التدخل والصلح والتصالح ولكنهم لم يستمعوا سوى لأنفسهم وتنفيذ مخطط ضياع اليمن الذي كان سعيدا ..

وأصبح تعيسا بعد الربيع العربي..وعندما تسأل نفسك لماذا بدأت السعودية الحرب ضد الحوثيين وأقول الحوثيين وليس ضد اليمن كلها . فالسعودية بعد المد الحوثى واستيلائها على السلطة وهروب الرئيس هادى ثم نداءه للسعودية والدول العربية بالتدخل. فلن تصمت السعودية حتى يتم تنفيذ المخطط ونفاجئ بالمد الفارسي والشيعي على ارض السعودية. وعن مصر والكلام الكثير عن لماذا تقحم نفسها في حرب بعيده عنها ومصر لازلت في مرحلة البناء . فبكل بساطة. الذي كان سيحدث على الحدود السعودية كان سيحدث على باب المندب وهنا خطر على مصر. وشيء أخر هل نسيتم أن مصر هي الكبيرة ومن حقها أن ترأس وتقود جيش عربي موحد ضد اى عدوان خارجي أو داخلي. ومع ذلك أتمنى من القلب بعد هذه الضربة أن لا تمتد الحرب أكثر من ساعات ويعود الحوثيين لعقولهم بدلا من دمار الحروب. ويجلسوا على مائدة مفاوضات عربية خالصة دون اى تدخل أجنبي. ويحافظوا على شعب اليمن الشقيق والذي اعلم تمام العلم انه شعب يعشق مصر عشقا ولا ينسى الجميل أبدا .. ولو حدث ذلك ستكون ضربة لأمريكا وإيران وإسرائيل. ولكن لا أظن أن الحوثيين ستأتيهم الجرأة والاعتراف بالخطأ وأنهم ينفذون أجندة خارجية من اجل تأمين وأمان إسرائيل وفركشة الوطن العربي بكل الطرق. فعندما يسعون لجر البلدان المجاورة للحرب وبالفعل يتم الجر للحرب فهذا مخطط مدروس يتم في اليمن وغير اليمن من الدول المجاورة . واثق في قدرة المخابرات المصرية لتفاجآنا بعد ذلك بالذي كان يحدث والذي تم.. ولذلك ورغم كل شيء لدي ثقة في الله أولا ثم في حكماء العرب أنهم لن ينجروا كثيرا وستفشل كل المخططات …

كلمة أخيرة.………….ماذا تغير في نفوس العرب؟ كانوا جميعاً (سُنَّةً وشيعةً ً؛ متدينين وملحدين؛ وعلمانيين وليبراليين وناصريين وبعثيين ونصارى مسيحيين وقوميين ووطنيين وإقليميين وأكراداً وأقليات و..و..) عرباً فحسب في الخمسينات والستينات.

كان توجههم ضد ” إسرائيل” وديْدنهم الكفاح المسلح ” وما أُخذ بالقوة لا يُستردُّ إلا بالقوة. ولكن الآن تغير كل شيء والكل يحافظ على أمن إسرائيل. وأصبحوا يتناحرون مع بعضهم البعض . ووصل الحال بهم أن يسبون بعضهم البعض في معتقداتهم الدينية ووصل الحال أن يهينوا الإسلام عن قصد . وهذا بفعل فاعل وأسال عن الغدر والخيانة وعبيد المال. ومجانين السياسة والشهرة. فنسوا عروبتهم وغيروا أفكارهم فنسوا دينهم . وأصبحت الحروب الآن والتمزيق العربي. تمزيق ديني طائفي . كما أراد بني صهيون ..

لا تعليقات

اترك رد