مقامة ابجدية (2) – حطي كلمن


 
(لوحة للفنان احمد الخالدي)

أبن علا:
جيد ان نتحدث بالتصريح لابالتلميح؛ ونوضح الجميل من القبيح؛ ونعرف الغلط من الصحيح؛ ولا نبالي بالقلم المتردي والنطيح؛ ما يكتبه من الذم اوالقديح؛ وننظر الى الوطن المطروح القريح الكسيح؛ والى الانسان المظلوم المذبوح الذبيح؛ ونحلل اسباب البلاء والنطيح ؛بعقل واسع فسيح؛ و قلب نصيح سميح؛ وقول واضح صريح؛ و ليس لنا من تخليص اوتصحيح اوتصليح؛ مما نحن فيه من ضجيج ورجيح؛ بالدعوات او الصلوات اوبالتسبيح؛ لايصلح الناس فوضى ليس لهم من نصيح؛ ولا نصيح اذا الجهال سادوا في الفسيح؛والعقلاء من الامر في تسريح؛ وفاقد الشيء لايعطيه فكيف بالشحيح النحيح؛
أبن جلا:
قد يكون الامرمفازة بعيدة النياط؛ او كما قال سبحانه(حتى يلج الجمل في سم الخياط)؛ و لكن علينا ان لا نركن للاحباط؛ و نقع على القماط؛ و لا نلجأ كالزهاد الى الرباط؛ و نبتعد عن البكاء و الصراخ و العياط؛و ننير بحرفنا للناس كالقِراط؛ فقد انحرف الامر عن الصراط؛و لحق البساط بالسماط؛ وفاح من قدرنا رائحة الشياط؛ وارمضنا الحر في شباط؛ و ضيعنا كل الاشارات و الاشراط؛ و تحولت مدينة السلام الى شرگاط *؛ورباط الخيل بيع بقيراط؛ لاحفاد يعقوب من الاسباط؛فاين اهل النياشين و الانواط؛و اصحاب السيوف و السياط؛و المنادين بالخيل و الرباط؛ و بالاهداف و الاشواط؛ بالهيط و الهاط؛
أبن علا:
نعم لنترك السياسي الحامي الحرامي؛ لانه بالكذب والنفاق طامي؛ وبالدروع لنفسه كامي؛تجده اليوم حامي وغداً يصافح السامي؛ في الليل للغواني رامي؛ وفي الجامع تجده في الصف الامامي؛ وامام اية اعلامية اواعلامي؛يدعي انه نزيه و عصامي؛وهو اكبر نشال وحرامي؛ويدعي الاخلاص والنزاهة وهو مع الرذيلة توأم سيامي؛القانون هو فوقه وعلى غيره الزامي؛ساقط في القراءة الخلدونية والان على اصحاب الشهادات سامي؛لا يعرف الفصحى من الكلام وعن العامي عامي؛الكل على شاكلته الا مايقل عن عدد السلامي؛اذن نحتاج الى اعصارفكري كتسونامي؛اليس هذا هو مرامك و مرامي؟
أبن جلا:
بالرغم من ان الوطن مجهد و مرهوك؛ و مسحوق و مدهوك؛ فان القلم فيه بالشرف يموك؛ قوي اصيل فرس محبوك؛ دعنا اذا للسلام نحوك؛سلاحنا فكر و حرف وعلم و عمل و سلوك؛كقطرات المطر التي للارض تحوك؛ و لننظر الى من في حولنا كيف الى التطور سهوك؛ و نحن في جهلنا نيام او بروك؛ كيف ان صغيرهم للعلم يلوك؛ و كبيرنا باعراض الناس يلوك؛ المنتخب عندهم على خدمة الناس مبروك؛ و مبروكنا كان صعلوكا و الان لا يباريه الملوك؛ قصور وضياع و ذهب مسبوك؛ عنده الشعب متروك؛ و الكلام دعاية و افوك؛ يجهل اين تقع اور و اوروك؛ تحوم حوله الشكوك؛ لكنه مهرج بربوك؛ لذلك يا سيدي فانا تساورني الشكوك؛
أبن علا:
قلت ان الامر ليس بالسهل و لكن ليس بالمحال؛ و اذا سكت صاحب الفكر على الحال؛ كتب على البقية بالزوال؛ على يد الزعاطيط و الجهال؛ فلنطلق القلم من العقال؛ ونكتب عن الحال و الاحوال؛تذكر ما فعله فولتير مع الملك المتعال؛ بالشعر و الرواية و المقال؛ و من خلال النقاش و الجدال؛ وكيف لحرية الفكر و الانسان قاتل لسنين طوال؛ و تحمل من اجل ذلك اوزار النضال؛ و زرع بقلمه بذور التنويرللاجيال؛ و استمر في غايته بالرغم من الملاحقة و الاعتقال؛فكيف لا نكتب و النبلاء عندنا من اصحاب الامتيازات و الاموال؛ما يفوق كل تصور او خيال؛ و العامة تبحث في الازبال؛ و لا تجد ما تلبس غير الاسمال؛ لا تحصد من الوعود و الاقوال؛ سوى المزيد من سوء الحال؛ و الفساد في كل مقام و مقال؛فلنعقل و نتوكل على الرب الواحد المتعال؛
أبن جلا:
اذن علينا ان نؤسس لنشر مباديء السلام؛ و ندعو لحرية الفكر و التعبير بالحقائق لا بالاوهام؛ و ننبذ كل إستبداد و انحراف للحكام؛ ونعري اهل الخرافة و التعصب و التكفيرمن كل الطوائف و الاقوام؛و من اهل اليهودية و المسيحية و الاسلام؛و نحرر العقول من الخرافات و الخزعبلات و الاوهام؛ و نوضح بان الاديان للرحمة و الشفقة و السلام؛ لا للقتل و الطغيان و الظلم و الانتقام؛ و الطريق الى الله هو بالحب و التسامح و الالفة و الوئام؛وندعو جمهور العوام وكل الأنام؛ بالحذر من السير خلف الشيخ أو العالم؛ بلا روية كالقطعان و الاغنام؛ و نرفق القول بالفعل و العمل بالكلام؛ و لا نخشى لومة اللئام ؛ و لا نخاف اهل الجهل و الظلام

لا تعليقات

اترك رد