قيًم الركَاع من ديرة عفج..!!.


 

قضاء عفك من اقدم الاقضية التابعة الى محافظة الديوانية – القادسية – ويبعد عن مركز المدينة بحدود (20) كيلو متراً باتجاه قلعة سكر يدخل فيه نهر الدغارة المتفرع من نهر الفرات بعد ناحية القاسم التابعة لمحافظة بابل فيقسمه الى قسمين.

ومجتمع عفك مجتمع ريفي عشائري يمتاز افراده بالطيبة والبساطة والتواضع ، وكان الفقر المادي هو الميزة الغالبة على معظم افراد المجتمع نتيجة تسلط الاقطاع عليهم وقهرهم حتى منعت الساعة والقلم والحذاء على الفلاح باعتبارها ترفاً مقتصراً على الاقطاع وحاشيته . وصادف ان ذهب اسكافي الى عفك لحضور مجلس فاتحة والاسكافي هو صاحب المهنة الذي يقوم من خلالها بترقيع وخياطة الاحذية والنعال وهو ما يسمى بـ (الركَاع) ، وعندما زار السوق وتجول فيه عرف بعدم وجود (ركَاع) في السوق فقرر العمل في عفك حالماً بالمال الوفير ، وبعد أن رأى ما رأى من أهل عفك وكل واحد منهم يحمل نعاله تحت أبطه ولا يلبسه ألا نادرا مما يبقيه دون استهلاك ، حينها قرر العودة الى بلدته وترك عفك مرددا ( قيًم الركَاع من ديرة عفك (1)) .

وهناك من قال أن ” (قيًم الركَاع من ديرة عفج) هو عنوان قصيدة.. ناظمها هو ملا عبود الكرخي فيما ينسبها آخرون الى الحاج زاير..وكلاهما شاعر شعبي معروف(2) “.

هذا المثل الشعبي قادني اليوم للحديث عن شريحتين إجتماعيتين منتجتين في العراق هما المزارعون والمقاولون . فالدولة من خلال مؤسساتها ونظمها هي الراعية الكبرى للشعب كما يفترض. و هي التي تقدم الخدمات و الحماية وتطعمهم وتكسيهم وتمنحهم الرواتب والقروض المالية ليستفيدوا ويفيدوا المجتمع ، لكن هناك اليوم بعض الممارسات على النقيض من ذلك ، فعلى سبيل المثال لا الحصر ، تتسلم الجهات الحكومية المعنية المحاصيل الزراعية من الفلاحين كالحنطة والشعير والذرة مقابل مبالغ معلومة دون تسديد أقيامها ، وبعضهم مضى عليه ثلاث سنوات ( بدون قبض ) والبعض الآخر منذ سنة ، أوأن تسلمهم جزءا من الثمن المتفق عليه !! .

وفي أحد أحياء بغداد لم يتسلم مقاول بناء ثمن المشروع الذي قام بتنفيذه لحساب وزارة التجارة عام 2013 مع انه نفذ عام 2014 و تم ايقاف الإنفاق في حينها بسبب مايتعلق بالميزانية ، وبقيت القضية معلقة بين وزارات المالية والتخطيط والتجارة ،؟ مما آضطره الى تسجيل شكوى ضدهم وكسب الدعوى وارسل القرار الى دائرة التنفيذ التي أصدرت بدورها تبليغا أصوليا للجهة المعنية التي لم تسدد مابذمتها حتى الآن ، وقيل للمقاول المنفذ استمر بمراجعة هذه الدائرة . وهذا الإجحاف بحق هؤلاء دفع بعضهم لبيع دورهم او سياراتهم لتسديد مابذمتهم لجهات آشتروا منها بالآجل مواد إنشاءآتهم .

وفي دائرة التنفيذ حكاية من نوع آخر حيث يطالب السماسرة المقاول بمبالغ مالية ( جوه العباية ) من أجل التوسط ونيل استحقاقه في وقت مبكر.

هذا غيض من فيض الممارسات التي تقف عائقا امام عملية التنمية في البلاد بل انها توقف عملية البناء والتقدم وتكون بيئة خصبة للرشاوى والفساد وانتشار ظاهرة المحسوبية والمنسوبية ، والمفروض تشجيع القطاعات المنتجة بمختلف صنوفها من أجل تقديم أفضل مالديهم مقابل منحهم مايستحقون وفق نظام الحوافز والدعم ، أما أن تبقى العملية عرجاء كحال أخينا (الركَاع) فأن إخواننا (سيقيًمون) من ديرة …العراق بحاله .

(1) محمد باني أل فالح ، لا قيًم الركًاع من ديرة عفج ، 10 /3/2012، مركز النور
(2) قاسم حسين صالح ، قيًم الركًاع من ديرة عفج ، 2014 / 1 / 19 ،الحوار المتمدن19

لا تعليقات

اترك رد