دراما الطفل

 

( دراما الطفل : دراسة مسحية ، فنية ، نقدية ، تاريخية لتجربة مسرح الأطفال في العراق – النشأة والتطور 1970 – 2010 ) وهو كتاب جديد وفريد في توثيق وجمع )

شتات ونشاطات مسرح الأطفال في العراق منذ بداياته الأولى حتى آخر تجربة وصل إليها نشاطه في نهايات عام 2010 ، حيث يعد هذا الكتاب أول كتاب جامع وشامل لكل ما قدمه المسرح العراقي من إبداعات ونشاطات وفعاليات وأعمال مسرحية وفكرية وأكاديمية وبحثية وإبداعية تختص في مجال مسرح الأطفال على مستوى العروض المسرحية ونقدها وعلى مستوى ما أنتج في إطار مسرح الأطفال من دراسات وبحوث وكتابات نقدية مختلفة ، إلى جانب ما قدم من أطاريح ورسائل جامعية مختصة في مسرح الأطفال، إلى جانب ما قدم لمسرح الأطفال من مسرحيات مؤلفة منذ البداية حتى عام 2010 ، إلى جانب ما ترجم من دراسات ومسرحيات تدعم وترسّخ تجربة وعروض مسرح الأطفال ، وهذا الكتاب الصادر في عمان الأردن ب ( 360 ) صفحة عن دار دجلة للطباعة والنشر بالتعاون مع دار الوضاح للطباعة والنشر أحتوى على أربعة فصول موسعة ومفصّلة بعد مقدمة وتمهيد ، حيث جاء الفصل الأول ليقدم الإطار المنهجي للدراسة والذي أشار إلى موضوع الدراسة وأهميتها ومشكلتها والغاية والهدف منها ، وغايتها ومنهجها ومجمل ما يختص ويدور في مدار هذه الدراسة في إطارها العلمي والبحثي .. أما الفصل الثاني فهو يدور في الإطار النظري للدراسة ، وقد ضمّ عدة مباحث ، حيث ناقش المبحث الأول ( خصائص الطفولة وخصائص مراحلها العمرية ) فقد تناول الكاتب والباحث في هذا المجال مراحل الطفولة والنظر إليها وأهمية النظر إلى الطفولة من مختلف الإتجاهات والرؤى ، وقد شدد الباحث على ضرورة أن ننظر إلى الطفولة من منظور نفسي محدد، ومن منظور علمي واضح و ممنهج ، وكذلك النظر إليها من خلال منظور علمي واسع ، ينطلق من منظور التطور في مراحل النمو ، وكذلك ضرورة أن تؤخذ مراحل الطفولة ومراحل الأطفال في العمل المسرحي علميا وفنياً من خلال المنظور المسرحي ، الذي يتأطر في إطاره الخاص ، العمل والعرض المسرحي الموجّه للطفل بشكل محدد ، وكذلك فقد شدد الباحث هنا على أهمية أن يأخذ العرض المسرحي الموجه للأطفال بدقة الخصائص والمحددات الثقافية والنفسية والتربوية التي يحتاجها العرض المسرحي، لكي يكون ناجحا ومؤثراً في جمهور الأطفال وثقافتهم ، وهنا يبحث الكاتب والباحث الكعبي في هذا المجال ماهية المؤثر الثقافي في مسرح الأطفال .. وناقش المبحث الثاني في هذا الفصل خصوصية مسرح الأطفال والحاجة إليه ، وفي ذلك تعرض البحث هنا في مفهوم مسرح الأطفال ووظائف هذا المسرح في حياة الطفل وفي ثقافته و في تربيته .. وقد ناقش الكتاب في المبحث الثالث من هذا الفصل ، حاجة الطفل الأساسية إلى المسرح ، وضرورة مشاهدة الطفل لعروض هذا المسرح ، والتي تسهم ، كما يوضّح الباحث ، مساهمة كبيرة في تنمية قدرات الطفل وميوله الجمالية والثقافية والسلوكية ..

وجاء في المبحث الرابع لهذا الفصل مناقشة قضية أساسية وغاية بالأهمية والتي تشكل أساس بناء ووجود المسرح الحقيقي في حياة الطفل ، وهي قضية ( صناعة المسرح الحقيقي للأطفال ) وقد ألقى الباحث في هذا المجال نظرة موسّعة في صناعة مسرح الأطفال في العالم وقارن بينها وبين واقع صناعة مسرح الأطفال في الوطن العربي عامة وفي العراق خاصة ، أما الفصل الثالث لهذه الدراسة فقد تعرض فيه الباحث إلى جملة من الروافد الأساسية التي تدعم وجود مسرح الأطفال وظواهره ، والتي من أبرزها رافد التأليف في مسرح الأطفال ، ورافد الدراسات والبحوث والكتابات الفكرية والنقدية ، ورافد الأطاريح والرسائل الجامعية ، ورافد الترجمة وغيرها .. أما الفصل الرابع والأخير ( الاطار التاريخي للدراسة ) فقد جاء في قسمين أساسيين ، القسم الأول في إطار المسرح المدرسي ، والقسم الثاني في إطار مسرح الأطفال ، ففي القسم الأول ناقش الباحث بأسلوب فني ونقدي وتاريخي موسع أسس وجود المسرح المدرسي بوصفه ، كما خلص الباحث ، القاعدة المسرحية والتربوية والفنية العريضة التي أوجدت مسرح الأطفال وساعدت على نشوء قواعده وسماته ، مع أن مفهوم المسرح المدرسي يختلف كل الاختلاف عن مفهوم مسرح الأطفال ، والباحث هنا يناقش في جانب من مناقشاته هنا واقع تجربة المسرح المدرسي في العراق وآليات وجوده في حياة الطفل المدرسية ، وما تعرض له هذا المسرح من تطورات وانتكاسات وما قدمه الباحث من تجارب في ذلك ، مثلما ناقش سمات المسرح المدرسي ومفهوم المسرح المدرسي الذي لا يدركه البعض – كما يشير الباحث – فيخلط بين مفهومه ومفهوم مسرح الأطفال ، كذلك يناقش الباحث هنا أهمية وجود المسرح المدرسي والحاجة إليه ، كذلك ناقش ودرس في هذا الإطار جدل العلاقة الموضوعية والفنية بين المسرح المدرسي ومسرح الأطفال ، وقد أشار الباحث هنا إلى أنَّ المسرح المدرسي له الفضل الكبير في توسيع وتطوير قاعدة مسرح الأطفال في حياة الطفل ، فالمسرح المدرسي قد بلور ذائقة الطفل المسرحية وطور اتجاهاته نحو الفرجة والمشاهدة الواسعة التي يقدمها مسرح الأطفال ، وقد أشار الباحث هنا إلى أن تطور المسرح المدرسي وتوسيع قواعده في حياة الطفل المدرسية ينعكس ايجابيا على قواعد وآليات مسرح الأطفال ، وتراجع المسرح المدرسي ينعكس سلباً على وجود مسرح الأطفال ، فالمسرح المدرسي هو الذي ينمي ذائقة الطفل نحو المشاهدة المسرحي ويساعده على تطوير ميوله واتجاهاته الفنية والمسرحية وغير ذلك .. أما القسم الثاني من هذا الفصل فقد جاء في إطار مسرح الأطفال ، فقد درس الباحث هنا مراحل النشأة التي أوجدت مسرح الأطفال في العراق وبدايات الأعمال الأساسية لهذا المسرح ، مثلما تعرض في هذا الجانب إلى تقسيمات تاريخية عديدة ، قسّمها الباحث بدقة إلى مراحل مختلفة ومتعددة ، ابتداء من المرحلة الأولى في الثلاثينيات والتي أطلق عليها الباحث مفهوم البداية التمهيدية ، وبعدها تأتي مرحلة البداية الحقيقية التي شهدت الولادة العلمية والفنية الصحيحة لمسرح الأطفال في العراق ، وكذلك ناقش الباحث هنا بعد هذه المرحلة مرحلة البداية الحقيقية وخصائصها في تجربة قاسم محمد، بوصفه أول من قدم مسرحية حقيقية للأطفال في المسرح العراقي ، وذلك في بداية السبعينيات ، وبعد ذلك ناقش الباحث المراحل التاريخية والفنية التي شهدت تطور مسرح الأطفال في العراق ، وقد قسّمها الباحث حسب رؤيته ، إلى أربعة مراحل أساسية ومهمة في تاريخ مسرح الأطفال في العراق ، الأولى هي مرحلة السبعينيات ، والثانية مرحلة الثمانينيات ، والمرحلة الثالثة مرحلة التسعينيات ، والمرحلة الرابعة هي مرحلة الألفينيات ، وقد درس الباحث هذه المراحل دراسة فنية وتاريخية ونقدية معمّقة ، واستعرض ملامح كل مرحلة وما قدمته من عروض وأعمال مسرحية ، ومدى استجابتها لمتطلبات ولمفهوم مسرح الأطفال .. وقد انتهى الباحث في دراسته المهمة هذه ، والتي ضمها هذا الكتاب ، إلى نتائج مهمة خلصت إلى مقترحات وتوصيات غاية بالأهمية ، والتي من شأنها أن ترسخ مفهوم مسرح الأطفال ووجوده الحقيقي في حياة الطفل .. وقد ألقى الباحث هنا المسؤولية والواجب في ذلك ، على العديد من الوزارات والدوائر الثقافية والتربوية والفنية والاجتماعية المعنية بتنشيط واقع مسرح الطفل ، وتعد هذه المقترحات والتوصيات خطة عملية وعلمية أساسية لمن يريد تطوير وتوسيع مديات وظواهر مسرح الأطفال عامة والمسرح المدرسي خاصة ..

وقد ختم الكتاب بشهادات عديدة لعدد من الكتاب والفنانين والنّقاد ، المعنيين بشؤون المسرح ، عبروا فيها عن رأيهم وروآهم بما قدمه زميلهم الكاتب والباحث فاضل الكعبي من ابداع متميز في هذا المجال ، وقد أثنوا على جهد الكاتب ودوره الابداعي في مسرح الأطفال ، بوصفه أحد رواد هذا المسرح وأحد أعمدته الفكرية والثقافية الآن ، في مجال التأليف الابداعي ، و في مجال الدراسة والبحث والنقد .. ومن هؤلاء الدكتور شفيق المهدي ، والأستاذ سعدون العبيدي ، والناقد حسب الله يحيى ، والاستاذ كاظم سعد الدين ، والاستاذ طلال حسن ، والدكتور حسين على هارف ، والاستاذ عباس الخفاجي ، وقد جاء في ماقاله : ( فاضل الكعبي أسم متميز ، بل عنوان كبير في اختصاص الطفل ، ثقافته وفنونه ولغته ، وما كتبه الكعبي في هذا الاتجاه يدل على منهج ودراية ، وعلى سعة ثقافة ودقة في الاختصاص ، وهو في كل ما أنجز يعدُّ من الكبار في هذا الاتجاه ، وستبقى كتاباته من أكثر ما كتب عمقاً ودقة وتميزاً ، ولو أتيحت لهذا الباحث من وسائل النشر والتوزيع لكان أسمه أكثر لمعاناً في هذا الحقل المعرفي الذي زاوله منذ السبعينيات وحتى قابل أيامنا في البحث والتنظير على مستوى الثقافة العراقية والعربية ) ..

والجدير بالذكر أن للكاتب والباحث الكعبي عشرات الكتب والدراسات والمؤلفات الابداعية والعلمية والفكرية في مجال مسرح وثقافة وأدب الأطفال ، وقد نال العديد من الجوائز العربية والمحلية والتي من أبرزها جائزة عبد الحميد شومان لأدب الأطفال التي نالها عام 2010 عن كتابه الصادر في الامارات عام 2009 ( مسرح الملائكة : دراسة في الأبعاد الدلالية والتقنية لمسرح الأطفال ) ، وأصدر العديد منالكتب المسرحية الخاصة بالمسرح المدرسي ومسرح الأطفال من أبرزها ( فخري والمصباح السحري ) في عمان الأردن عام 2013 و( حسان والاميرة بان – مسرحيات تعليمية للأطفال ) الشارقة 2014 ، ( السنجاب واحتفال الغابة – مسرحيات تعليمية للأطفال ) دمشق 2011 ، وغيرها الكثير ، كما ويعد من أوائل من كتب لمسرح الأطفال ابداعاً ودراسة منذ منتصف السبعينيات وقد عرضت له على خشبة المسرح العديد من المسرحيات الشعرية والنثرية التي كتبها للأطفال ، كما أختير عضوا في العديد من لجان التحكيم لمسرح الأطفال والمسرح المدرسي وغيرها من مجالات أدب وثقافة الأطفال ..

المقال السابقأنشودة الحياة – الجزء الثالث (نص مفتوح) – ٥٨
المقال التالىالسياسة العربية
عباس الخفاجي.. مخرج مسرحي وكاتب عراقي .. رئيس مجلس ادارة مؤسسة عيون للثقافة والفنون .. شغل منصب مدير الفرقة الوطنية لمسرح الطفل و مدير العلاقات والإعلام في دائرة السينما والمسرح .. شغل منصب مدير تحرير جريدة حوار .. رئيس تحرير مجلة سينما ومسرح و مجلة عيون.. لديه مجموعة من المؤلفات والبحوث منها التوث....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد