السياسة العربية


 

سلوك الانظمة العربية السياسي اشبه ما يكون بمقامرات شخص لايفقه من حياته غير الشهوة والمال والتسلط. وهذا واضح جدا في تصرفاتهم وقرارتهم مع الشعوب التي ابتلاها الله بهذا الصنف الذي لايبالي بأي شئ غير نفسه..
انهم ساسة يتلذذون بالآم شعوبهم ومشاكل الناس واحباطاتهم.

ويمكن ان نعرف السياسة العربية بانها : الادارة بالمقامرة والتمتع بلذة الم الشعوب واهانة كرامتها وتهديم كياناتها المحبطة من خساراتها المستمرة ماديا ونفسيا

ان المقامرة …
مصطلح قديم منذ وجود الإنسان على سطح الأرض وهو خلق باحثاً عن المجهول، عن الجديد، عن السعادة، عن الطموح، النجاح، الأمل، وكل ذلك بمعدل وبميزان وما عداه يصبح مرضياً يحتاج لعلاج فكل شيء له حدود حتى الأشياء التي نطمح إليها في حياتنا ولو كانت جميلة لها ميزان فالتطرف عدو الإنسان.

فالمقامرة عبر التاريخ وجدت عند جميع حضارات العالم وكانت تعتبر سلوكاً من الديانة أو العبادة، لكنها من نوع خاص وغريب وشاذ ومرضي، لأنها في النهاية هي نوع من اللعب والكذب والتحايل ممزوجة بالألم والتفاؤل والحزن والغضب وكل شيء فيها متناقص ويؤدي في النهاية إلى أن الإنسان يموت دون أن يشعر يموت نفسياً ويتآكل جسدياً وهو دائماً في حالة من الترقب والانتظار فهي نوع من الانتحار البطيء.

ففي الحضارة الفرعونية ومن خلال آثارها وجدوا قطعاً من “النرد” يعود تاريخها إلى 3000 سنة قبل الميلاد.
أما الحضارة الرومانية فقد وجدوا في آثارها حكايات طريفة عن المقامرة “فالمؤرخ تاسيتوس” يذكر أن قبائل الجرمان الأوائل كانوا يراهنون على زوجاتهم وأولادهم وحتى على أنفسهم والخسارة كبيرة، وكذلك كانت بعض القبائل الإفريقية مثل “الزوني والزولو”، كما وجد القمار عند الفرس والهند واليابان.

ومن طريف الأفكار البدائية المتعلقة بالمقامرة وسحرها أنها استعملت علاجاً للمرض العقلي الذي أصيب به الملك “شارل السادس” ملك فرنسا عام 1392م.

لأنها ارتبطت بالسحر والشعوذة والأرواح الشريرة والخوف من المجهول والاعتقاد بالقوة الخارقة وبما وراء الطبيعة.
وهناك حكايات كثيرة وطريفة ومتنوعة عن سلوك المقامرة وكلها تعكس عدم قدرة الإنسان على التخلي بسهولة عن هذا الداء الذي له طبيعة القهر والإجبار.

يروى أن صينياً قديماً راهن على يده، فلما خسر الرهان قطعها، وهناك الملك “يودشتير” والذي اتصف بطيبة قلبه أنه بقي يلعب القمار مع الملك الخبيث “ساكوني” والمشهور باستعماله النرد المغشوش إلى أن فرغت خزانته من الذهب والياقوت وخسر كل أملاكه من خيول وفيلة ومركبات وعبيد، ثم راهن على إخوته، وأولاده وزوجته الملكة الفاتنة “دور بادي” وأخيراً راهن على نفسه.. وخسر كل شيء؟
وهذا غيض من فيض، وكل هذه الحضارات كانت تنظر إلى المقامرة على أنها إدمان، فالمدمن الحقيقي هو الشخص المقامر المديون، ونظراً لخطورة سلوك المقامرة فإن ريتشارد قلب الأسد، قام بتحريم المقامرة في أثناء الحملات الصليبية التي قادها إلى الشرق، وحتى كان يُنظر لها في القرن السابع عشر على أنها رذيلة كبرى حتى ولو كانت على رهان بسيط أو على ما يملك الفرد من ثروات.
ومن بين الروائع الأدبية تقفز رواية “المقامر” لديستوفسكي لعام 1866 التي هي في الحقيقة تاريخ حياته وحياة كل مريض بالمقامرة وفيها يقول “النقطة الأساسية هي اللعبة بحد ذاتها، وأقسم أنني لست طامعاً في مال على الرغم من حاجتي إليه”.
وهذا يدل على أن المقامرة سلوك قهري يدخل ضمن الإدمان والمرض النفسي الخطير، ودرجة الإدمان على المقامرة ترويها لنا قصة قديمة للكاتب “هوفمان” بعنوان “حظوظ المقامر” “فقد كان أحد المدمنين على المقامرة قد تركها بعد جهد كبير، إلا أنه عندما قارب الموت، وفي أثناء زيارة القسيس له قبل مماته، كان أقرباؤه يلحظون باستغراب تلك الحركات اللاإرادية التي يقوم بها وهو في حشرجة الموت، وكانت في الحقيقة حركات توزيع ورق القمار على المائدة مصحوبة بتمتمة من اصطلاحات اللعب وتعبيراته”.
وكان فرويد يرى أن المقامرة ذات طابع تكراري من خلالها تدمير الذات نفسها، والفرد لا يقامر من أجل المال فقط، ولكن من أجل المقامرة ذاتها، لذلك تعتبر المقامرة إدماناً مثلها مثل تناول الكحوليات والعقاقير والمخدرات.
لكن؟! في عام 1930م في أميركا انتشرت الدعاوى بترخيص المقامرة وفتحت نوادي خاصة بها وذلك في 21 ولاية أميركية وهنا بدأ علماء النفس بدراسة سيكولوجية المقامر وأشهر الاختبارات لقياس سلوك المقامرة المرضية والقهرية ظهر عام 1984 مقياس المقامر المجهول وهو الاسم نفسه للمؤسسة التي نشرته.

ما صفات الفرد المقامر؟
المقامر شخص غريق في بحر الظلمات تتصف شخصيته بالاضطراب في الأداء الوظيفي والاجتماعي “القلق، الانتحار، العصاب، العدوانية”.
يعاني من اضطرابات في التحكم في السلوك فيكرر مقامراته المرضية على حساب القيم والمعايير الاجتماعية والمهنية والمادية والأسرية.
اضطراب في المزاج ويشتمل على الاكتئاب، الانطواء، الهوس الخفيف، تقلب المزاج وهذا بدوره يؤدي إلى الإدمان، الانتحار، القلق، التوتر، فقدان القدرة على التحكم.
اذن …
نستنتج مما تقدم فأن الصفات انفا تنطبق على كل الرؤوساء العرب دعاة القومية والتقدمية بعد تفردهم بالسلطة .. فالامة العربية بعد مائة عام من الاستقلال لاتعدوا عن كونها شعوب تكاثرت بشريا فقط وهي في اسوأ حالاتها الحضارية والثقافية والفكرية .

شارك
المقال السابقدراما الطفل
المقال التالىالهروب من المدرسة

وليد فاضل العبيدي كاتب وصحفي عراقي .. خريج كلية الاداب الجامعة المستنصرية . من مواليد بغداد ويعمل في مجال الدراسات والبحوث. لديه العديد من البحوث المنشور المقيمة والمنشورة في مجال الاختصاص العلمي . مهتم بالكتابة في المجال السياسي والاجتماعي والنفسي . ضافة لكتابة القصة والشعر الحر والسرد الشعبي.....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد