اجيال ضائعة ..!!


 

اعادت القرارات الاخيرة للرئيس الاميركي دونالد ترامب بحق مواطني سبع من الدول من بينها العراق والتضييق عليهم في اجراءات السفر او الوصول الى الولايات المتحدة الامريكية كلاجئين او مهاجرين اعادت الى الاذهان خروج العراقيين من وطنهم وتدفقهم الى دول العالم لاسباب مختلفة يجمعها قاسم مشترك واحد هو الحروب والظلم والتعسف والحرمان فمنذ اكثر من ثلاثين عاما ومسلسل الهجرة من العراق لم يتوقف حيث يواصل العراقيون التوجه شرقا وغربا وشمالا وجنوبا بحثا عن مدن ودول تستقبلهم وتوفر لهم امنا افضل من امن بلاادهم وبحثا عن فرص عمل افضل تؤمن لهم العيش وتحقيق احلامهم ومستقبلهم ومع مرور السنوات ادرك العراقيون في الداخل والخارج ان اجيالا متعاقبة باتت في دائرة الضياع وعدم الاستقرار وفقد الالاف من الشباب العراقي القدرة على رسم مستقبلهم داخل اوطانهم واصبح هاجس الهجرة ينمو ويكبر مع بلوغ الاطقال العراقين سن الرشد ويتنافس هذا الخيار مع خيارات اخرى ضيقة تتمثل باكمال دراستهم ومن ثم الحصول على وظيفة في مؤسسات الدولة او الاتجاه نحو مشاريع صغيرة في القطاع الخاص او الالتحاق باحدى المؤسسات الامنية والعسكرية وجميع هذه الخيارات تكتنفها الصعاب وتحتاج احيانا الى معجزة من اجل ان تكون في متناول اليد بالنسبة لهؤلاء الشباب الذين يمنون النفس بغد افضل وفي كل هذه المساحة من الترقب والقلق والبحث عن عمل تغيب الجهود الحكومية لمساعدة العراقيين في تامين حاضرهم ومستقبلهم وخلال العامين المنصرمين تركت الازمة الاقتصادية والمالية العالمية اثارها السيئة على العراق وساهم انخفاض اسعار النفط في تفاقم الواقع الاقتصادي والمالي في العراق وفي بلد يضرب الفساد اطنابه في الجذور ويمتص الفاسدون فيه اي ثمرة من ثمرات وخيرات العراق يصبح الشباب العراقي واجيال متعاقبة من العراقيين في دائرة الضياع ولايجدون سوى انفسهم فقط تساعدهم في الهروب من هذا الواقع المر والتفتيش عن مساحات اوسع حينها لايجدون سوى الترحال في ارض الله ومناكبها الواسعة متحملين شتى الضغوط والصعوبات للوصول الى بلاد المهجر والاستقرار فيها ولو علم ترامب وغيره من زعماء العالم ببواطن هذا الالم وهذا العذاب للشعوب المقهورة ولو تعايشوا مع رحلة واحد من رحلات المهاجرين واللاجئين لما جحدوا بمثل هذا الجحود للانسانية وماسدوا ابواب الامل والرجاء بوجه الباحثين عن الكرامة والحرية ..هناك فرق بين ان تمنع القتلة والمجرمين الارهابيين وبين ان تسحق وتدوس على احلام وامال من ينشدون الحرية في بلاد الحرية ..!!

لا تعليقات

اترك رد